منذ اللحظة الأولى لاستقالة حكومة «الوفاق الوطني» في رام الله، وقبول رئيس السلطة، محمود عباس، تلك الاستقالة، انخفضت أسهم تكليف رئيسها رامي الحمد الله في تشكيل الحكومة «الفصائلية» المقبلة، وخاصة مع الهجوم «الفتحاوي» عليه، فيما ارتفع رصيد أسماء أخرى، كان أبرزها: محمد اشتية (كما كشفت مصادر، راجع: «فتح» تبدأ مباحثات تأليف حكومتها... بالعصا والجزرة! العدد 3674 في 2019/1/29).

أمس، كُلّف عباس اشتية، وهو عضو «اللجنة المركزية لفتح»، تشكيل الحكومة الجديدة بعد نحو شهر ونصف شهر من استقالة حكومة الحمد الله. وكان أول من أعلن هذا التكليف عضو «المركزية»، وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، عبر صفحته على «تويتر»، ثم أكدت الوكالة الرسمية «وفا» النبأ، علماً بأن الشيخ هو من الفريق الداعم لترشيح اشتية، المكوّن من نائب رئيس الحركة محمود العالول، ورئيس جهاز «المخابرات العامة» ماجد فرج، وآخرين.
هذه الحكومة، التي كان واضحاً منذ البداية أنها ستكون مملوكة لـ«فتح»، لا يبدو أن اشتية سينجح في ضمّ فصائل إليها، وخاصة «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، فيما يبقى الجهد حاضراً لإقناع «الجبهة الديموقراطية»، مع ضمان دخول فصائل أخرى صغيرة من «منظمة التحرير» وبضع شخصيات مستقلة، لكن غالبية الوزراء سيكونون من حصّة التنظيم المتحكّم بالسلطة.
ومنذ الخلاف الكبير بين عباس والحمد الله منتصف 2013، برز اسم اشتية بديلاً قبل أن يُحلّ ذلك الخلاف، كما أنه بقي محافظاً على أسهم عالية حتى منتصف الشهر الماضي (راجع العدد 3693 في 2019/2/21)، لِما لَه من «قبول» لدى القيادة «الفتحاوية» التي لا تريد رئيس وزراء يناكفها في ترتيباتها للمرحلة التي تلي عباس. كذلك، كشفت «الأخبار» منذ بداية السنة الجارية أن عباس حدّد سقفاً زمنياً للتكليف والتشكيل قبل نهاية آذار/ مارس الجاري.
وبينما قال اشتية إن التكليف يشرّفه، وإنه سيعمل على التشاور مع الجميع قبل تقديم أسماء الوزراء، اعتبرت «حماس» أن «تشكيل عباس حكومةً جديدة من دون توافق وطني، سلوك تفرّد وإقصاء، وهرب من استحقاقات المصالحة»، معلنة أنها «لا تعترف بهذه الحكومة الانفصالية كونها خارج التوافق الوطني... تشكيل حكومة يتناقض تماماً مع الحديث عن الانتخابات التشريعية والرئاسية التي وافقت عليها حماس في اللقاء الأخير مع حنا ناصر (رئيس لجنة الانتخابات المركزية)»، وهو موقف مقارب لما أعلنته فصائل أخرى في غزة.
في غضون ذلك، أعلن وزير المال في حكومة تسيير الأعمال، شكري بشارة، أن السلطة ستبدأ صرف رواتب الموظفين عن الشهر الماضي بنسبة 50%، مشيراً إلى اتخاذ «إجراءات تقشفية بسبب الإجراءات الإسرائيلية» الأخيرة. وقال بشارة، في مؤتمر في رام الله وسط الضفة المحتلة أمس، إن وزارته ستحاول رفع نسبة الرواتب خلال رمضان وعيد الفطر إلى أكثر من 60%، لكنها «بحاجة إلى الاقتراض في الأشهر المقبلة من 50 إلى 60 مليون دولار... والتواصل مع البنوك العربية والإسلامية، وكذلك الجامعة العربية لتفعيل شبكة الأمان العربية». وبينما أكد بشارة قرار «وقف التعيينات والترقيات والعلاوات وتخفيف النثريات وشراء العقارات»، شدد على أن «صرف رواتب الأسرى والشهداء والجرحى مطلع الشهر الجاري يأتي بوصفه من الثوابت»، مضيفاً: «لن نقبل أي خصومات من الاحتلال من أموال المقاصة دون التدقيق معنا وبموافقتنا مسبقاً».
في سياق آخر، وصل السفير القطري، محمد العمادي، مساء أمس، إلى غزة من حاجز «بيت حانون ـــ إيرز» الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، عقب يوم من مغادرة نائبه. وتأتي زيارة العمادي بعدما جرى الاتفاق على آلية جديدة لصرف منحة قطرية بقيمة 100 دولار أميركي للأسر الفقيرة في القطاع، بدءاً من منتصف هذا الشهر، على أن يرتفع عدد الأسر التي ستستفيد من المنحة إلى 130 ألفاً بدلاً من 50 ألفاً.
ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة استشهاد سلامة صلاح كعابنة (22 عاماً) برصاص العدو الإسرائيلي، صباح أمس، على حاجز عسكري في منطقة غور الأردن في أريحا، فيما ادعت وسائل الإعلام العبرية أن الشاب كان يسير بصورة مسرعة، وتجاوز سيارة من دون أن يمتثل لأوامر الجنود بالتوقف، فأطلقوا النار صوبه. إلى ذلك، اقتحم 137 مستوطناً المسجد الأقصى من باب المغاربة أمس، بحراسة مشددة من قوات العدو، في وقت تطلق فيه منظمات يهودية تحت مسمى «اتحاد منظمات الهيكل» دعوات لاقتحام واسع للمسجد الخميس المقبل.