على أبواب الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في التاسع من نيسان/ أبريل المقبل، تتكشّف ملامح «صفقة القرن» أكثر فأكثر، مع إعلان صهر الرئيس الأميركي ومستشاره، جاريد كوشنر، بعض بنودها، في انتظار انتهاء الانتخابات لعرضها كلياً. وخلال جولته التي بدأها الإثنين على عدد من الدول العربية، قال كوشنر إن «خطة السلام الأميركية للشرق الأوسط ستتناول قضايا الوضع النهائي في النزاع الإسرائيلي ـــ الفلسطيني، بما في ذلك تعيين الحدود».

ويركز مستشار ترامب، خلال زياراته التي استهلّها من الإمارات وسلطنة عمان، على الجانب الاقتصادي من «خطة السلام». وفي هذا الإطار أشار إلى أنه «لا يعتقد بأن الأثر الاقتصادي للخطة سيقتصر على الإسرائيليين والفلسطينيين فقط، بل سيشمل المنطقة برمتها، بما في ذلك الأردن ومصر ولبنان»، موضحاً أن المقترحات تشمل «خطة سياسية شديدة التفصيل، وتتناول في الحقيقة تعيين الحدود وحلّ قضايا الوضع النهائي». كما ربط بين المسارين السياسي والاقتصادي، معتبراً أن «الصفقة» ستساهم في «تحسين فرص الاقتصاد الفلسطيني الذي كان مقيداً في غياب السلام». ويزور كوشنر، ومعه مبعوث دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، ومبعوث الخارجية الأميركية الخاص بإيران برايان هوك، كلاً من السعودية وقطر والبحرين التي وصلوها أمس، من أجل تأمين التمويل اللازم للصفقة. وأشار كوشنر، في المقابلة المنشورة أول من أمس، إلى «(أننا) سنحيطهم علماً ببعض تفاصيل ما سنسعى إليه، خاصة بشأن الرؤية الاقتصادية والفرصة الكاملة التي ستنتج إذا حلّ السلام».

كوشنر: سنحيطهم علماً ببعض تفاصيل ما سنسعى إليه (أ ف ب )

وبينما علّق «كبير المفاوضين الفلسطينيين»، صائب عريقات، على ما تم كشفه بالقول إن «خريطة ترامب ستنشئ معازل للفلسطينيين»، تعاطت الأحزاب الإسرائيلية مع تصريحات كوشنر وفق مصالحها الانتخابية. لكن أبرز المعلقين كان رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، الذي رأى أنه «بالإمكان التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين في حال وجود زعيم فلسطيني يرغب في السلام». وذكرت قناة «كان» العبرية أن نتنياهو أصدر تعليماته إلى وزراء حزبه، «الليكود»، ونوابه، بالتزام الصمت إعلامياً.
في المقابل، تعرّض نتنياهو لهجوم واسع من الأحزاب اليمينية بعد تصريحات كوشنر، إذ اتهمته بالموافقة على إقامة دولة فلسطينية في الضفة. وقال رئيس حزب «اليمين الجديد»، نفتالي بينت، إن «تصريحات كوشنر عن الحدود تثبت ما نعرفه من قبل، وهو أن واشنطن ستضغط على رئيس الحكومة (نتنياهو) إذا فاز في الانتخابات ليسمح بإقامة دولة فلسطينية». وسرعان ما ردّ الناطق باسم «الليكود» (على بينت) بأن «نتنياهو صان إسرائيل وأرض إسرائيل (في إشارة إلى الضفة المحتلة) من إدارة أوباما المعادية، وسيستمر في فعل ذلك مع إدارة ترامب الصديقة». كذلك، نقلت «كان» عن وزير المالية، رئيس حزب «كولانو»، موشيه كحلون، قوله إنه «إذا نصت الخطة على تقسيم مدينة القدس، فإنها لن ترى النور».