غزة | للمرة الأولى يلتقي رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، الأمينَ العام لـ«الجهاد الإسلامي» زياد النخالة، منذ توليهما منصبيهما، لكن على أرض العاصمة المصرية القاهرة، حيث وصل وفد من الحركتين ومسؤولون من فصائل أخرى لإجراء محادثات مشتركة وأخرى مع المصريين، حول التهدئة وكسر الحصار على قطاع غزة، وذلك في وقت تواصل السلطة الفلسطينية «مجزرة الرواتب» التي بدأتها منذ أكثر من سنة، إلى جانب جملة جديدة من العقوبات شملت وقف رواتب خمسة آلاف من موظفيها و1700 أسرة شهيد في القطاع.

وفق مصادر مطلعة على سير المحادثات بين «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وبين القيادة المصرية، تدور اللقاءات حول آلية استمرار الهدوء في غزة، واستكمال رفع الحصار المشدد، خصوصاً بعد عقوبات رام الله الأخيرة. فمن جهة «حماس»، طلبت الحركة من المصريين ممارسة ضغوط على رئيس السلطة محمود عباس لوقف عقوباته، ووقف تشكيله حكومة جديدة من دون توافق، مقابل إبدائها موافقة مستندة إلى مواقف الفصائل («الجهاد» والجبهتين وأخرى) على الذهاب إلى انتخابات تشمل الرئاسة و«المجلس الوطني».
وإذا رفضت «فتح» التراجع عن عقوباتها واستمرت في خطواتها الأحادية، اقترحت «حماس» أن تعمل مصر على تقديم تسهيلات كبيرة تمكّن القطاع من الخروج من الضغط الاقتصادي الكبير، إضافة إلى أن تتواصل القاهرة مع تل أبيب لتحويل عائدات ضرائب غزة إلى مشاريع إنسانية وإغاثية في القطاع، وفق المصادر. في المقابل، شددت السلطات المصرية على «ضبط الحالة الأمنية في المنطقة الحدودية، ووقف فعاليات مسيرات العودة، ومنع اقتراب المتظاهرين من السياج الفاصل حماية لهم»، وهو ما وافقت عليه «حماس» شرط وقف الاعتداءات الإسرائيلية.
أما عن موقف «الجهاد الإسلامي»، فعلمت «الأخبار» أن الحركة نقلت إلى المصريين رؤيتها للتهدئة، وأنها لا تخشى المواجهة مع العدو، رافضة أسلوب الاعتداء كورقة دعاية إسرائيلية انتخابية، ومشيرة في الوقت نفسه إلى استهداف جندي إسرائيلي قبل عشرة أيام على الحدود بالقنص كمثال لتعاملها المستقبلي مع أي اعتداء. وعلى الصعيد السياسي، عرضت «الجهاد» تشكيل «حكومة إنقاذ وطني» ذات مهمة واحدة هي إجراء انتخابات شاملة للمجلسين «الوطني» و«التشريعي» والرئاسة ضمن سقف زمني محدد، على أن تعمل هذه الحكومة في غزة والضفة المحتلة بمراقبة مصرية.
من جهة أخرى، قالت المصادر إن قيادتي «حماس» و«الجهاد» توصلتا إلى «تفاهمات جديدة ضمن التحالف الوثيق بينهما في القضايا التي تتعلق بالمواجهة مع الاحتلال... بعد ظهور تباينات خلال المدة الأخيرة استغلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية لإفساد العلاقة»، مضيفة أن ذلك شمل التنسيق العسكري الكامل ضمن «الغرفة المشتركة لعمليات المقاومة»، مع الاستمرار في معادلة القصف بالقصف، وعدم التهاون في الرد على أي اعتداء إسرائيلي، «ورفض أي محاولة لابتزاز غزة ومقاومتها».
وصدر بيان مشترك أمس عن الحركتين أكد اتفاقهما على تعزيز العلاقات الثنائية في المجالات كافة، والعمل المشترك لتوفير كل عوامل الصمود»، داعياً إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على إجراء انتخابات شاملة بالتوافق». كما شكرت قيادتا الحركتين السلطات المصرية على «جهودها في تخفيف الحصار، واستعدادها للاستمرار في فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، وتقديم تسهيلات تحسّن ظروف السفر»، مثمنة أي دعوة للقاء يعقد في القاهرة.
في سياق متصل، تواصل السلطة الفلسطينية إجراءاتها بحق موظفيها في القطاع؛ إذ تبين خلال صرف رواتب الشهر الماضي أمس أنها قطعت رواتب نحو خمسة آلاف موظف، إضافة إلى وقف مخصصات 1700 أسرة شهيد في غزة، واضعة غزة في «مواجهة» أهلية بعدما نقلت قيمة ما حسمته إلى رواتب موظفين آخرين (راجع العدد 3674 في 29 كانون الثاني). وتفيد مصادر محلية بأن الموظفين المدنيين المتقاعدين مالياً تقاضوا 50%، وكذلك عدد من الأسرى المحررين، في وقت استلم الموظفون العسكريون المتقاعدون مالياً وإدارياً 70% من الراتب. أما المدنيون والعسكريون الذين لم يتقاعدوا أو يحالوا جبراً على التقاعد، فتقاضى عدد كبير منهم نسبة 75% بدلاً من 50%، باستثناء «تفريغات 2005» الذين تقاضوا نسباً متفاوتة. ووفق المصادر، فإن جزءاً كبيراً ممن حرموا رواتبهم هم من المقرّبين من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وشمل ذلك حتى الأرامل اللواتي لا يزلن يُعِلْن أبناءهن، في وقت هددت «نقابة موظفي السلطة» في غزة بسلسلة من الخطوات الاحتجاجية على سياسة قطع الرواتب خلال أيام.