غزة | للمرة الأولى منذ بداية جولات التفاهم بين حركة «حماس» والوسطاء الإقليميين والدوليين، يجلس الوفد الأمني المصري وموفدو الأمم المتحدة مع الحركة في اجتماع ثلاثي تحت عنوان الهدوء مجدداً، مقابل رزمة تسهيلات تكرّرت منها إجراءات قديمة مع إضافة خطوات جديدة. وعلى ما تفيد به مصادر داخل «حماس»، في حديث إلى «الأخبار»، فإنه بعد تجاوز الحركة قضية المنحة القطرية وتحويلها من موظفيها لمصلحة فئات فقيرة أوسع في قطاع غزة، ومن ثم تهديدها بتفجير الأوضاع في الحدود، توصّل الوسطاء إلى آلية جديدة يكون عنوانها مصر.

اللقاء، الذي عقد في غزة أمس، خلص إلى نقاط أبرزها تطوير العمل في معبر رفح لحركة المسافرين في الاتجاهين (تدير الجانب الفلسطيني حالياً وزارة الداخلية «الحمساوية»)، إلى جانب زيادة التبادل التجاري بما يلبّي حاجة القطاع اقتصادياً، ويوفر عائداً ضريبياً يمكّن الحركة من توفير رواتب لموظفيها بعيداً عن الضغوط الإسرائيلية بعد توقف المنحة القطرية. وتفيد المصادر بأن هذه التفاهمات حظيت بمباركة من الأمم المتحدة التي طلبت من المصريين تسهيل حركة الأفراد في «رفح»، ومضاعفة أعداد الشاحنات التجارية من مصر، وأن تشمل أصنافاً أخرى مما تحتاجه السوق الغزّية.
وحضر الجلسة عن «حماس» رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، ومن الأمم المتحدة مبعوثها إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، إلى جانب ضباط «المخابرات العامة المصرية». وهو الاجتماع الذي وصفه هنية بأنه «غير مسبوق»، مضيفاً أن ذلك يعود إلى أمرين: الأول أن «القضية الفلسطينية في بعدها السياسي، والوضع في غزة المتمثل بـ«مسيرات العودة»، يمران بفترة كبيرة وحساسة، والثاني الاهتمام والمتابعة من المؤسسات التي تتحرك بشأن غزة والوضع الفلسطيني عامة، والمتابعة الحثيثة من الأمم المتحدة ومصر وقطر».
في سياق التفاهمات، علمت «الأخبار» أن التطوير المصري لـ«رفح» سيشمل بوابة صلاح الدين التجارية، إضافة إلى تقديم القاهرة تسهيلات للتجار الغزّيين في السفر إليها، أو في إدخال بضائعهم إلى القطاع. ومن جهة أخرى، أكد الوفد المصري أن المعبر سيبقى مفتوحاً بصورة طبيعية بغض النظر عن موقف السلطة الفلسطينية (راجع عدد أمس).

دعت القاهرة هنية إلى زيارتها منتصف الأسبوع المقبل


والمطلوب من «حماس»، في المقابل، الاستمرار في المحافظة على حالة الهدوء، وفرملة أدوات «مسيرات العودة»، إذ طلب الوسطاء ألا يتكرر ما جرى في منطقة «زيكيم» (شمال) الأسبوع الماضي، كالاقتراب من السلك الفاصل وإشعال الإطارات، إضافة إلى وقف عمليات قص السلك التي يشتكي الاحتلال من زيادتها أخيراً، وضبط «الحالات العسكرية المتفلتة» مثل إطلاق النار على ضابط إسرائيلي الأسبوع الماضي.
أما الأمم المتحدة، فقدمت تعهداً ببدء مشاريع التشغيل المؤقت ليستفيد منها عشرات الآلاف من المتعطلين من العمل قبل نهاية الشهر الجاري، بالتعاون مع وزارة العمل في غزة وعدد من المؤسسات الدولية. كما أكدت استمرار إدخال المنحة القطرية للأسر الفقيرة (تشمل 94 ألف أسرة بواقع 100$ شهرياً)، مع وعود بزيادة عدد المستفيدين منها.
من ناحية ثانية، علمت «الأخبار» أن الوفد المصري قدم دعوة إلى هنية لزيارة القاهرة منتصف الأسبوع المقبل، وهو المضمون الذي نقله عضو المكتب خليل الحية، لكن مصادر لمّحت إلى أن الزيارة ستكون محطة أولى ضمن جولة خارجية تشمل عدداً من الدول العربية والإسلامية، قد يكون من ضمنها روسيا.
إلى ذلك، أصيب نحو 32 فلسطينياً في فعاليات الجمعة الـ45 التي حملت عنوان «أسرانا ليسوا وحدهم» من «مسيرات العودة» على حدود القطاع. إذ قررت الفصائل استمرار الضغط الميداني على رغم جلسة الوسطاء، مع تخفيف زخم المواجهات، فيما كان ردّ جنود العدو بالاستهداف المباشر واضحاً.