غزة | بينما تواصل حركة «فتح» مباحثاتها مع فصائل «منظمة التحرير» لتشكيل حكومة جديدة يكون رأسها والعدد الأكبر من وزرائها من «فتح» نفسها، أسرع الوسطاء المصريون والأمميون إلى قطاع غزة مجدداً، في تحرك عاجل جاء بعد إبلاغهم من الفصائل الفلسطينية بأن هناك جدية في تصعيد فعاليات الضغط الميداني ضدّ العدو الإسرائيلي اليوم الجمعة، جراء تنصّل الأخير من التعهدات التي اتُّفق عليها قبل أشهر. لكن التطور الأبرز يتمثل في حصول الوسطاء على موافقة من تل أبيب لتجاوز دور السلطة الفلسطينية في غزة خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار الضغوط التي يمارسها رئيس السلطة، محمود عباس، على القطاع ودفعه نحو مواجهة عسكرية مع العدو، على ما نقل الزائرون.

وبالتزامن مع إبلاغ المصريين «حماس» استمرار فتح معبر رفح البري من دون سقف محدد في الاتجاهين (بعد إعادة فتحه لأول مرة منذ ثلاثة أيام عقب إغلاق لشهر في اتجاه الخارجين)، وصل إلى القطاع مساء أمس وفد أمني من جهاز «المخابرات العامة» المصري، عبر حاجز «بيت حانون ـــ إيريز» برئاسة مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات، اللواء أحمد عبد الخالق. وعلمت «الأخبار» أن مباحثات منفصلة جرت خلال الأيام الماضية بين «حماس» والوسطاء المصريين والأمم المتحدة والقطريين، خلصت إلى «ضرورة تجاوز دور السلطة في غزة، ومواجهة دفعها الأوضاع نحو الانفجار». وهو ما أجبر الوسطاء الأوروبيين على الحديث مباشرة مع القاهرة لتخفيف الاحتقان في القطاع، عبر فتح «رفح» بصورة دائمة أو لمدد طويلة تسمح بتنفيس الضغط، بغضّ النظر عن موقف رام الله.

غضب «فتحاوي»
تحرك الوسطاء، ولا سيما المصري والأممي، أغضب قيادة «فتح»؛ إذ دعا عضو اللجنتين «التنفيذية لمنظمة التحرير» و«المركزية لفتح»، عزام الأحمد، إلى إعلان غزة «إقليماً متمرداً»، مضيفاً أن الوفد المصري «لم يأتِ للقاء الرئيس عباس، ولم يذهب إلى غزة بالتنسيق معنا... هدف الزيارة أنّ مصر لديها ترتيبات مع حماس بشأن معبر رفح». في الإطار نفسه، ذكرت مصادر أممية أن المنسق الخاص لعملية «السلام» في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، زار أول من أمس القاهرة، حيث اجتمع مع مسؤولين مصريين، ثم زار رام الله أمس، فيما من المتوقع أن يصل إلى غزة اليوم (الجمعة) لإكمال مباحثاته.

اعترضت «فتح» على زيارة الوفد الأمني إلى القطاع


في سياق متصل، قال مصدر «حمساوي»، لـ«الأخبار»، إن «حدّة التصعيد على الحدود سترتفع تدريجاً خلال الأيام المقبلة»، مشيراً إلى أن رسائل بهذا الخصوص وصلت إلى الوسطاء منذ بداية الأسبوع الماضي، كذلك جرت مباحثات طويلة معهم في هذا الأمر. في المقابل، أشارت وسائل إعلام عبرية إلى أن جيش العدو يحشد منذ صباح أمس تعزيزاته على الحدود مع القطاع «استعداداً لتظاهرات الجمعة»، في ظلّ تقدير «القيادة الجنوبية» أن «حماس ستزيد حدة العنف في التظاهرات... أيّ مساس بالقوات سيتبعه رد قاسٍ».

تشكيل الحكومة
بالعودة إلى تشكيل الحكومة الجديدة، تواصل «اللجنة الفتحاوية» المعنية البحث مع فصائل «منظمة التحرير» لحثّها على المشاركة في الحكومة الجديدة التي أقرّت تشكيلها «اللجنة المركزية لفتح» في جلستها الأخيرة الأسبوع الماضي. وعلمت «الأخبار» أن «فتح» طرحت أن يكون لديها أكثر من 15 وزيراً في الحكومة المقبلة من أصل 24 (حكومة «الوفاق» الحالية 21 مقعداً)، بالإضافة إلى أن يكون رئيس الوزراء من أعضاء «المركزية»، وهو ما لم يوافق عليه عباس الذي يرى أن الأفضل استمرار رامي الحمدالله في رئاسة الحكومة. لكن رئيس السلطة لم يحسم أمره إلى الآن، وهو أمام خيارَين: الحمدالله أو تكليف أحد آخر، سواء من «مركزية فتح» أو خارجها خلال أسبوعين، لبدء مشاورات تشكيل الحكومة فعلياً واختيار الأسماء النهائية، بما يمهّد لطرحها على «أبو مازن» قبل نهاية الشهر الجاري، على أن تؤدي اليمين وتباشر عملها قبل 15 آذار/ مارس المقبل، لتعقب ذلك مباشرة مرحلة الانتخابات.
ووفق مصدر قيادي «فتحاوي»، لا تزال المباحثات مع فصائل المنظمة مستمرة؛ إذ لم تبدِ القبول سوى «جبهة التحرير العربية» و«جبهة النضال الشعبي»، فيما طلب «حزب الشعب» إعطاءه مهلة لدراسة الأمر داخلياً. أما أكبر الفصائل في المنظمة (الجبهتان «الشعبية» و«الديمقراطية»)، فتواصلان رفضهما المشاركة. وبخلاف ما أعلنه أمين السر «اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير»، صائب عريقات، من أن المطلوب من الحكومة الجديدة «استعادة غزة وإجراء الانتخابات العامة»، كشف المصدر «الفتحاوي» أن ما هو مطروح حول حصة غزة لا يتعدى ثلاثة وزراء من أصل 24 (بدلاً من 5 حالياً)، فيما سيكون باقي الوزراء من الضفة المحتلة.