غزة | لا تزال حركة «فتح» تواجه صعوبات في تأليف حكومة جديدة تضمّ فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية»، بعد قرار «اللجنة المركزية» للحركة فكّ الارتباط مع «حماس»، وحلّ حكومة «الوفاق الوطني»، وذلك في ضوء رفض مسبق لدى عدد من فصائل المنظمة للدخول في الحكومة الجديدة، وهو ما دفع «فتح» إلى استخدام سياسة الترغيب والترهيب مع الفصائل للإسراع في تأليف الحكومة. وعلى رغم ضمان «فتح» مشاركة ستة فصائل صغيرة من «منظمة التحرير» في الحكومة المقبلة، إلا أنها تسعى إلى ضمّ الفصائل الأكبر، خاصة بعد رفض الجبهتين «الشعبية» و«الديموقراطية» و«المبادرة الوطنية» المشاركة، على أساس أن تأليف هذه الحكومة يجري من دون توافق وطني فلسطيني شامل، وأنه «يعزز الانقسام الداخلي».

يقول مصدر في «الشعبية» لـ«الأخبار» إن «مشاورات تأليف الحكومة بدأت منذ أيام لحثّنا على دخول الحكومة الفصائلية، بوصفها حكومة مقاومة سياسية لمواجهة المخططات الأميركية الهادفة إلى تصفية القضية». ويضيف: «قدمت فتح إغراءات مالية، وعرضت إعادة مخصصات منظمة التحرير ومضاعفتها، وإعطاءنا مناصب مهمة داخل المنظمة والحكومة، بما في ذلك نائب رئيس الحكومة التي سيؤلفها عضو اللجنة المركزية لفتح محمد اشتية (بدلاً من رامي الحمدالله)، بالإضافة إلى إلغاء قانون الضمان الاجتماعي الذي نرفضه قطعاً». لكن الجبهة أبدت اعتراضها على إنشاء الحكومة بعيداً عن سياق المصالحة وتسميتها حكومة وحدة وطنية، لأنها لا تشمل جميع الفصائل، بل تعزّز «تفرّد فتح في القرار». وبعد إبلاغ «الشعبية» «فتح» قرارها، نقل إليها قيادي في الأخيرة أنها ستكون «أكبر الخاسرين» على جميع الصعد، وسيكون التعامل معها على أنها تقف في صفّ «حماس» و«الجهاد الإسلامي». وفي وقت متأخر من مساء أمس، أصدر عباس قراراً بوقف العمل بقانون «الضمان» (أحد أوجه اعتراض «الشعبية») وإعادة تعديله، وهو ما يبدو أنه مرتبط بالاعتراض «الجبهاوي».

حاولت «فتح» إغراء «الديموقراطية» و«الشعبية» بمناصب وموازنات


أما على صعيد المباحثات مع «الديموقراطية»، فعلمت «الأخبار» أن «عرضاً كبيراً» ستقدمه «فتح» إليها مقابل مشاركتها في الحكومة. ويشمل العرض «إعادة دائرة شؤون المغتربين بعد سحبها منها في آب/ أغسطس الماضي، بالإضافة إلى زيادة مخصصاتها المالية، ومنحها 3 وزارات، بينها وزارة مهمة». لكن «الديموقراطية» رفضت العرض «الفتحاوي» أيضاً، مؤكدةً أن تأليف حكومة فصائلية لا يندرج الآن في أولويات القضية الوطنية. وأعلن حزبا «الشعب» و«فدا»، بدورهما، أنهما يدرسان المشاركة في الحكومة، لكنهما في انتظار الاستماع إلى عرض «فتح» وطرحها السياسي للحكومة المقبلة.
في غضون ذلك، كشف نائب رئيس «فتح»، محمود العالول، أن أعضاء «المركزية» الموكلين بالحوار مع الفصائل حول تأليف الحكومة الجديدة هم: روحي فتوح، وعزام الأحمد، وحسين الشيخ، وماجد الفتياني، وتوفيق الطيراوي. وكان أمين سر «المجلس الثوري لفتح»، أحمد الفتياني، قال إن «اللجنة ستضع... تقريرها أمام الرئيس محمود عباس ومركزية فتح للمضي قدماً في تأليف الحكومة»، مشيراً إلى أن «من حق فتح أن يكون رئيس الحكومة من أعضاء لجنتها المركزية أو أبنائها، بصفتها الفصيل الأكبر في منظمة التحرير»، مبيناً أن «هذا لا يعيب الحكومة، خاصة أننا نريد تأليف حكومة فصائلية سياسية». ورحّب رئيس «الوفاق»، رامي الحمدالله، من جهته، بتوصيات «اللجنة المركزية»، مؤكداً وضع حكومته «تحت تصرف عباس».