غزة | في الوقت الذي أعلن فيه مكتب رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، موافقة «الكابينت» على تحويل الدفعة الثالثة من المنحة القطرية (15 مليون دولار) إلى قطاع غزة، أعلنت حركة «حماس» رفضها استقبال المنحة من السفير القطري محمد العمادي، الذي وصل إلى قطاع غزة أول من أمس، وذلك لوضع إسرائيل شروطاً جديدة، ومماطلتها في تنفيذ التفاهمات التي اتُفق عليها، وخاصة في ما يتعلق بقضية الكهرباء، وتشغيل محطة توليد الكهرباء بالغاز، وزيادة الكمية التي تصدّرها دولة الاحتلال عبر خط 161 إلى قطاع غزة.

وقال مصدر في «حماس» لـ«الأخبار» إن «رفض الحركة للمنحة القطرية جاء بعد مباحثات استمرّت لساعات مع السفير القطري، الذي أعلن مطلع الأسبوع عن آلية جديدة لإدخال المنحة إلى القطاع، وذلك من دون مشاورة الحركة، بالإضافة إلى نقله شروطاً إسرائيلية جديدة تخالف ما اتُفق عليه مسبقاً». وأشار المصدر إلى أن «العمادي نقل رفضاً إسرائيلياً جديداً لعدد من أسماء الموظفين الحكوميين في حكومة غزة»، كما اقترح «تحويل المساعدات النقدية التي تُقدَّم لـ 50 ألف أسرة فقيرة بقيمة 5 ملايين دولار إلى مساعدات عينية وتموينية، وهو ما رفضته الحركة بشكل قاطع». وعلمت «الأخبار»، أيضاً، أن «حماس» طلبت من قطر زيادة قيمة المنحة لتصبح 22 مليون دولار شهرياً، وذلك بعد موافقة الحكومة الإسرائيلية الأحد الماضي على إعفاء الوقود القطري لتشغيل محطة توليد الكهرباء في غزة من ضريبة القيمة المضافة.

طلبت «حماس» من قطر زيادة قيمة المنحة لتصبح 22 مليون دولار شهرياً


ونقل العمادي رسائل تهديد من دولة الاحتلال لـ«حماس»، تطرّقت إلى استعدادات العدو واستنفاره عسكرياً، وذلك بعد نشره منظومات «القبة الحديدية» في منطقتَي غلاف غزة وتل أبيب. بدورها، ردت الحركة بأنها مستعدة لكل الخيارات، واعتبرت أن استمرار تعنّت حكومة الاحتلال سيؤدي إلى مواجهة عسكرية ستؤثر سلباً على مستقبل نتنياهو السياسي. كما نقلت الحركة رسالة تهديد إلى الاحتلال، مفادها أن الرد الفوري على أي اعتداء، كما جرى منذ أيام بعد استهداف دبابة العدو مرصداً للمقاومة واستشهاد أحد عناصر «كتائب القسام»، سيتجاوز ما وصلت إليه مستويات الردّ خلال المواجهة الأخيرة قبل شهرين.
في سياق متصل، أعلن عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، خليل الحية، خلال مؤتمر صحافي، رفض حركته تسلّم المنحة القطرية، مؤكداً تفهّم السفير القطري «لموقفنا الرافض للمنحة بعد شروط وضعها الاحتلال الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن رفض المنحة هو ردّ على سلوك الاحتلال وتملّصه من التزاماته. وشدد الحية على أن غزة لن تكون جزءاً من الابتزاز أو مسرحاً للمهرجانات الانتخابية الإسرائيلية، مُحمِّلاً إسرائيل مسؤولية «التلكؤ والتراجع» عن التفاهمات التي أبرمتها الفصائل مع الاحتلال بوساطة مصرية وأممية.
وكانت إذاعة «ريشت كان» العبرية قد ذكرت أن جيش الاحتلال أصدر قراراً باستدعاء محدود لجنود الاحتياط في وحدات الدفاع الجوي، والتي تتولّى تشغيل منظومة «القبة الحديدية» في غوش دان وأسدود، خشية التصعيد مع الفصائل الفلسطينية التي تتهم إسرائيل بالتلكؤ عن تنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار التي جرت بوساطة مصرية ــــ قطرية ــــ دولية. وبحسب الإذاعة، فإن الجهات الأمنية الإسرائيلية لا تزال تخشى من تنفيذ حركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في غزة عمليات ضد قوات الجيش المنتشرة على حدود القطاع، فيما تؤكد التقديرات الأمنية للجيش أن حالة الاحتقان، واستمرار الوضع الاقتصادي الصعب، وإغلاق معبر رفح، قد تقود إلى انفجار قريب، ما لم تقم إسرائيل بالوفاء بالالتزامات المطلوبة منها. إلى ذلك، قال موقع «حدشوت 24» العبري، إن قوات الجيش هاجمت أكثر من 10 مرات، عبر إطلاق النار، فلسطينيين حاولوا قطع السياج الفاصل أمس الخميس، على طول حدود القطاع.
من جهتها، قالت القناة الثانية الإسرائيلية إن وفداً من المخابرات المصرية سيزور تل أبيب ورام الله وغزة خلال الساعات القليلة المقبلة، لتخفيف التوتر بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال.