في خطوة تصعيدية ضد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، دهمت وحدة القمع التابعة لشرطة الاحتلال «متسادا»، فجر أمس، معتقل «عوفر»، ما أدى إلى اندلاع مواجهات بين الأسرى والسجانين. وذكر مكتب إعلام الأسرى أن «الأسرى أحرقوا غرفتين في قسم 15 بسجن عوفر احتجاجاً على الاقتحام»، فيما أفادت «هيئة شؤون الأسرى والمحررين» بأن «وحدات القمع المدججة بالأسلحة والهراوات والكلاب البوليسية وقنابل الصوت والغاز اقتحمت القسمين 11 و 12، وعبثت بمقتنيات الأسرى، واعتدت عليهم». وقالت الهيئة إن «الاقتحام أتى بعد اقتحام القسم رقم 17 في سجن عوفر، وإجراء عمليات تفتيش استفزازية للأسرى، والعبث بمقتنياتهم». وأدت هذه المواجهات إلى «إصابة 100 أسير بالرصاص المطاطي والاختناق، بسبب إطلاق الغاز المسيل للدموع عليهم»، بحسب «نادي الأسير».

الهجوم على الأسرى لم ينحصر في سجن «عوفر»؛ إذ دهمت قوات القمع الإسرائيلية معتقلَي «نفحة» و«جلبوع»، وذلك بعد احتجاج الأسرى على اقتحام الأقسام في السجون. وادّعت صحيفة «هآرتس» أنه «خلال التفتيش بمقتنيات أسرى حركة الجهاد الإسلامي، عُثر على وسائل قتالية وهواتف خلوية وشرائح هاتفية ومواد مكتوبة». وتتوقع مصلحة السجون الإسرائيلية «حصول تصعيد في بقية السجون، يشمل قطع الاتصالات مع إدارة مصلحة السجون، والتلويح بالإضراب عن الطعام»، بحسب الصحيفة.
وأتت عمليات الاقتحام هذه بعد أسابيع من تعيين مفوض جديد لمصلحة السجون، هو آشر فكنين، خلفاً لعوفرا كلينغر، التي ادعى مسؤولون في مصلحة السجون أنها «أبدت بعض الليونة في تعاملها مع الأسرى». وكان وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد إردان، قد دعا، في مؤتمر صحافي عقده بحضور فكنين بداية العام الحالي، إلى تشديد القبضة على الأسرى.

ينوي الأسرى البدء بخطوات احتجاجية إضافية خلال الساعات المقبلة


وأكد «نادي الأسير» أن «الأسرى قرروا البدء بخطوات احتجاجية ستُعلَن خلال الساعات المقبلة، رداً على اعتداءات قوات الاحتلال في سجن عوفر»، فيما أعلنت «الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة الجهاد الإسلامي» «النفير العام والجاهزية في كافة قلاع الأسرى للتصدي لهذه الهجمة الإرهابية الشرسة». وحذرت من أن «الاعتداء على الأسرى في سجن عوفر لن يمرّ من دون عقاب، وعلى مصلحة السجون تحمل تبعات ذلك». وطلبت من الأسرى «التزام قرار حرق أي غرفة تدخلها وحدة المتسادا الإرهابية».
في غضون ذلك، ذكرت «القناة 13» العبرية، مساء أمس، أن جيش الاحتلال أطلق النار على شاب فلسطيني أثناء محاولته تنفيذ عملية طعن. وأشارت القناة إلى أن الشهيد محمد فوزي (36 عاماً)، وهو من بلدة عزون الفلسطينية، حاول لدى وصوله إلى نقطة تفتيش عسكرية طعن جندي من لواء «كفير» بينما كان الأخير يفحص بطاقة هويته، فأطلق جندي آخر النار عليه مباشرة.
في سياق منفصل، وافقت اللجنة المالية في الكنيست على إعفاء الوقود القطري المخصَّص لتشغيل محطة توليد الكهرباء في غزة من ضريبة القيمة المُضافة لمدة عام، «بناءً على طلب الحكومة». وأوضح المكتب الإعلامي للكنيست أن «الإعفاء يقتصر على السولار... من أجل تزويد سكان القطاع بالكهرباء لتحقيق الاستقرار الأمني». ونَقل عن موشيه غفني، رئيس اللجنة، قوله إن «هذه ليست مسألة بسيطة، لكن إذا كان هذا سيحول دون إلحاق الضرر بجنودنا ومواطنينا، فستُعطى فترة من الهدوء لسكان الجنوب». وترافق الإعلان الإسرائيلي مع إعلان رئيس «اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة»، محمد العمادي، أن رواتب المنحة القطرية (15 مليون دولار) ستصل إلى غزة يوم الأربعاء المقبل. وقال العمادي إنه لن يحمل الرواتب بنفسه ويسلّمها مثلما فعل في الدفعتين السابقتين، لأن نظاماً جديداً أُقرّ بهذا الصدد. كذلك، أعلن أن قطر ستمارس ضغوطاً بخصوص مشروع كهرباء بقيمة 80 مليون دولار تقريباً، من شأنه أن يمكّنها من إدارة إمدادات الكهرباء في القطاع بفاعلية، عبر شراء الكهرباء بكميات كبيرة من دولة الاحتلال، ثم توزيعها في أنحاء القطاع، وتحصيل قيمتها في المقابل من الفلسطينيين.