أثارت تحذيرات رئيس «الشاباك» نداف أرغمان من تدخّل دول كبرى في الانتخابات الإسرائيلية عاصفة من التكهنات والتقديرات حول هوية هذه الدولة وما هي مصلحتها في ذلك، وهوية الشخصية التي تفضل فوزها. واحتل هذا التحذير صدارة اهتمام وسائل الإعلام الإسرائيلية التي أوردتها في صفحاتها الأولى ومقدمات نشرات الأخبار. ولم يخضع هذا التحذير للتشكيك كونه صادراً عن جهة مهنية أمنية، الأمر الذي دفع لجنة الانتخابات إلى اتخاذ إجراءات وقائية وتلقى ردود فعل سياسية متنوعة. ومع أن بعض المعلقين اعتبر أنه في هذه المرحلة ليس معلوماً هوية هذه الدولة لمصلحة من ستتدخل أو ضد من، وأن أرغمان «لا يستطيع تشخيص المصالح، لكن سيكون هناك تدخّل عبر السايبر والقراصنة وما شاكل، وأنه يعرف جيداً عما يتحدث»، إلا أن رئيسة حزب «ميرتس»، تمار زاندبرغ، تكفلت بالإفصاح عن هوية الدولة ووجهة تدخلها، فتوجهت إلى الأجهزة الأمنية للتأكد من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن «يسرق الانتخابات لمصلحة صديقه، الطاغية نتنياهو». في السياق نفسه، عبّر معلقون آخرون عن تقديرهم أن الحديث عن أن روسيا متهمة هو اتهام منطقي، لكن يبقى السؤال هل تريد إسقاط نتنياهو أم لا. كما طُرح اسم الصين أيضاًَ، كونها تملك الكثير من المصالح في إسرائيل مثل تشغيل مرفأ حيفا ونحو مليون دونم من الأراضي الزراعية في النقب. في المقابل، نفى الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أي تدخّل لروسيا في أي انتخابات في العالم، كما دعا إلى عدم التطرق إلى تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية.

هذه الأصداء التي تركها كلام أرغمان، دفع «الشاباك» إلى الإعلان أن لدى أجهزة الاستخبارات الأدوات والقدرات التي تسمح لها بالعثور وتعطيل وإحباط محاولات التأثير الأجنبي في الانتخابات إذا ما حصلت. في هذه الأجواء وجد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه مضطراً للإدلاء بدلوه لكونه أيضاً من المتهمين بأن هذا التدخّل قد يكون لمصلحته، فأكد أن إسرائيل «جاهزة لإحباط أي تدخّل سيبراني في الانتخابات»، ومشدداً على أنه «لا توجد دولة جاهزة بشكل أفضل من إسرائيل».
وعلى وقع التحذيرات، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية عن اتخاذ إجراءات وقائية وتوخي الحيطة والحذر بكل ما يتعلق في شبكات التواصل الاجتماعي خلال فترة انتخابات «الكنيست» التي ستجرى في التاسع من نيسان.