نجح رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، في لفت أنظار الجمهور الإسرائيلي ووسائل الإعلام لساعات، بعدما فرض عليهم انتظار بيانه الدراماتيكي الذي سيعلنه في الثامنة مساءً (أمس). لكن المفاجأة التي أرادها لم تكن إلا الكشف عن أنه سبق أن طلب مواجهة مباشرة مع الشهود ضده في ملفات الفساد المتّهم بها والتي تهدد مستقبله السياسي والشخصي، في حين أن طلبه رُفض مرتين!

هذا الرفض حاول نتنياهو أن يحوّله إلى دراما سياسية وإعلامية على أمل أن يتمكن به من إنتاج رأي عام ضاغط على المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبنت، لكن هذه المحاولة قوبلت بالتعليقات الساخرة في وسائل الإعلام العبرية التي جاء في بعضها: «(إنني) لا أذكر أمراً ساخراً إلى هذا الحد»، فيما رأى آخرون أن «ما فعله نتنياهو مزحة». كذلك، عبّر المعلق السياسي، بن كسبيت، عن دهشته مما فعله نتنياهو، قائلاً: «من غير المعقول أن يكون قد هزّ دولة كاملة على هذا الأمر».
ومن الواضح أن خطوة الرجل تندرج في سياق الحملات التي يشنها إعلامياً وسياسياً لفرملة استدعائه للجلوس مع المستشار القضائي خلال المدة الفاصلة عن موعد الانتخابات، وأيضاً في إطار محاولته تعزيز مقولة أن هناك مؤامرة ضده داخل جهاز الشرطة والقضاء بهدف إطاحته وحكم اليمين. ويبدو من مسار المواقف والخطوات التي أقدم عليها حتى الآن أنه سيواصل هذا النوع من «المسرحيات» للتحصّن بالدرع الشعبية والسياسية.
ونشرت وسائل إعلام عبرية ما أدلى به نتنياهو من مواقف شدد فيها على أنه طلب مواجهة الشهود من أجل «أن أنظر في عيونهم، وأرميهم بالحقيقة، وطلبت ذلك مرتين، لكن رُفض ذلك». لكن مصدراً في الشرطة رفض كلامه قائلاً: «لم يكن هناك حاجة إلى المواجهة في سياق التحقيق». كذلك، حاول نتنياهو خلال تلاوة بيانه الذي بُثَّ مباشرة ولم يسمح فيه للصحافيين بالدخول، التشكيك في خلفيات هذا الرفض: «لماذا رفضوا السماح لي بهذه المواجهة التي هي ضرورية لاستكشاف الحقيقة؟ وما الذي يخافون منه؟ ماذا لديهم ليخفوه؟ أنا لا أخاف، ولا يوجد لدي ما أخفيه».
وتوجّه أخيراً بطلب ثالث لمواجهة الشهود بالقول: «هذا المساء، أعود وأكرر مطلب المواجهة مع شهود الدولة. ولتكن هذه المواجهة في بث حي كي يرى الجمهور كل شيء، ويسمع كل شيء، ويعرف كل الحقيقة... أنا واثق من حقي». وتابع مشككاً: «يتحدثون عن إعلام متعاطف (معي)، وأنا الشخصية العامة الأكثر كراهية في الدولة؛ هذا تناقض!».