نقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأسير الفلسطيني نائل البرغوثي إلى العزل الانفرادي، في خطوة عقابية تهدف إلى تدفيعه ثمن «مقابلة عبر الهاتف مع صحيفة الأخبار». وأُرفق العقاب، الذي أريد له التغطية على نقل سيرته عبر الإعلام والحديث عن مقارعته الاحتلال حتى من زنزانته، بحزمة من العقوبات وإجراءات التضييق على الأسرى في سجون الاحتلال. صورة البرغوثي على غلاف «الأخبار» في العدد الأخير لعام 2018، الاثنين الماضي، أثارت حفيظة سلطات الاحتلال، وتسميته أيضاً «رجلَ العام» كان لها وقع سلبي لدى الإسرائيليين، خاصة مع تناقل مضمون الموضوع والتسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، مصحوبة بأسئلة استهجان واستنكار عن «نجاح الأسرى في نقل صوتهم عبر مقابلة صحافية عبر الهاتف»، رغم أن الموضوع المنشور لم يتضمن اتصالاً مباشراً مع البرغوثي، بل عمل على رصد سيرته عبر مقربين منه، واستشهد بتصريحات سابقة له.

استنكار الإسرائيليين أُرفق أيضاً بالتشديد على «تقصير مصلحة السجون» في التضييق أكثر على الأسرى الفلسطينيين، الأمر الذي أتاح لهم ولـ«الأخبار» تسجيل «انتصار علاقات عامة» وفي الوعي، عبر عرض موقف الأسرى وتأكيد إصرارهم على المقاومة. في هذا الإطار، عمدت صحيفة «إسرائيل اليوم»، في تقرير أمس، إلى ترجمة معظم ما ورد في «المقابلة»، ثم أكدت في تقرير لاحق، على موقعها الإلكتروني، أن «الصوت وصل إلى مصلحة السجون التي سارعت إلى نقل البرغوثي إلى العزل الانفرادي». ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية أن قرار العزل صدر رغم رفض البرغوثي الإقرار بأنه أجرى مقابلة مع «الأخبار». لذا، بدا أن العقاب صدر نتيجة تداعيات النشر وتفاعله لدى الأسرى، والجمهور الإسرائيلي، مع أو من دون صلة بإقرار البرغوثي أو رفضه الإقرار بالمقابلة.
وعلمت «الأخبار» أن الأسير نائل، الذي افتتح عامه الـ39 في السجون، كان قد نُقل إلى عزل «هداريم» الذي تشدد فيه الإجراءات، ومنها التشويش على الهواتف النقالة أصلاً، وذلك في سلسلة عقاب بدأها العدو بحق عائلة البرغوثي، ومنهم شقيقه عمر، جراء مشاركة نجل الأخير، الشهيد صالح، في عملية «عوفرا». في غضون ذلك، أعلن وزير الأمن الداخلي، غلعاد أردان، سلسلة إجراءات وقرارات بحق الأسرى، تماشياً مع ما قال إنها استراتيجية عقابية داخل السجون تهدف إلى تعزيز الردع ضد الفلسطينيين. ونقلت القناة الـ ١٤ العبرية عن أردان أنه قرر اعتماد الحد الأدنى من متطلبات السجناء الأمنيين الفلسطينيين، ما يعني تراجعاً عن حقوق انتزعها الأسرى من الاحتلال عبر الإضرابات والضغوط المتواصلة في السنوات الأخيرة، والعودة إلى سياسة التضييق في الحد الأقصى كما كانت، وتحديداً ما يتعلق بزيارات الأقارب، وتقليص تمكين الأسرى من الأموال المودعة لهم من ذويهم، وكذلك الحد من استخدام المياه وغيرها، وهو ما يعني احتمال العودة إلى الاحتجاجات والإضرابات في السجون، الأمر الذي ورد التحذير منه أيضاً على لسان أردان.