على رغم الظروف الجوية الصعبة، قرّر الفلسطينيون في قطاع غزة إكمال فعاليات «مسيرات العودة» على الحدود للجمعة الأربعين، تأكيداً للتحدي الذي أطلقوه منذ مطلع الأسبوع، بعد استشهاد خمسة مواطنين وإصابة أكثر من أربعين، ومن ثم تهديد المقاومة بالرد على العدو الإسرائيلي في حال تصاعد الاعتداءات هذه المرة. صحيح أنه استشهد شاب وأصيب نحو سبعة، لكن المشهد العام للمواجهات كان أقل حدة من أيام الجمعة الماضية، ما يدلّ على تأثير تهديد المقاومة في مسار الأحداث. وأعلنت وزارة الصحة مساءً استشهاد كرم محمد فياض (26 عاماً) متأثراً بجروحه التي أصيب بها عصراً شرق خان يونس، جنوب القطاع.

تعقيباً على ذلك، قالت «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) في بيان مساء أمس، إن «شعبنا مصمم على الاستمرار في خوض معركة التحدي الكبرى مع العدو بكل قوة ومهما بلغت التضحيات»، مشيدة بـ«المشاركة الجماهيرية الحاشدة... على رغم كل الظروف الصعبة وإرهاب الاحتلال». كذلك، قالت «الجهاد الإسلامي» في بيان آخر، إن «مشاركة شعبنا الكثيفة... على رغم تهديدات الاحتلال وإرهابه، دليل على ثقة الجماهير بالمقاومة». وأضاف البيان أن «المقاومة قادرة على حماية شعبنا والدفاع عنه، ومستعدة دوماً ومتأهبة في كل وقت لمواجهة الاعتداءات».

«أونروا»: السعودية من كبار المتبرعين للوكالة خلال 2018


ووفق إحصائية رسمية، أدت الاعتداءات الإسرائيلية منذ انطلاق المسيرات في الثلاثين من آذار/ مارس الماضي إلى استشهاد 243 فلسطينياً من بينهم 44 طفلاً و5 سيدات، وإصابة نحو 26 ألفاً آخرين بجروح متفاوتة.
أما في الضفة المحتلة، فسلّمت سلطات الاحتلال مساءً جثمان الشهيد إلياس صالح ياسين (23 عاماً) من بلدة بديا غرب مدينة سلفيت (شمال)، المحتجز منذ 74 يوماً. وكان ياسين قد استشهد في 15 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بعد إطلاق جنود الاحتلال النار عليه بدعوى محاولته تنفيذ عملية طعن بالقرب من مفترق قرية حارس شمال سلفيت.
من جهة أخرى، وفي تطابق مع ما أوردته «الأخبار» (راجع عدد الخميس)، أكد نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، سيزور موسكو في الخامس عشر من الشهر المقبل، قائلاً في حديث إلى الصحافيين أمس، إنه من المقرر عقد لقاءات وإجراء حوارات بين هنية ووزير الخارجية سيرغي لافروف​​​، وذلك «لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط... والوضع في المناطق الفلسطينية المحتلة خصوصاً قطاع غزة، ومهمة استعادة الوحدة الفلسطينية».
ومع نهاية 2018، أظهرت إحصائية أصدرها «مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق» (تابع لـ«منظمة التحرير»)، أمس، أن العدو نفذ عمليات هدم طاولت 538 منزلاً فلسطينياً ومنشأة في الضفة والقدس المحتلة العام الماضي. وذكر البيان أن عمليات الهدم خلفت 1300مواطن بلا مأوى، خصوصاً أنها ارتفعت بنسبة 24٪ مقارنة مع 2017. وسجلت عمليات الهدم في القدس النسبة الأكبر خلال 2018، إذ بلغت 45% من المجمل، كما أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر بوقف البناء ومنع الترميم لنحو 460 بيتاً ومنشأة خلال العام نفسه.
إلى ذلك، قالت «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا) في بيان أمس، إن السعودية حوّلت 50 مليون دولار لها، واصفة إياه بـ«التبرع الاستثنائي». وأضاف البيان أن مفوض «أونروا» في الشرق الأدنى، بيير كرينبول، وقّع خلال زيارته المملكة أمس، اتفاقية مع المشرف العام لـ«مركز الملك سلمان للمعونة الإنسانية والإغاثة»، واصفاً هذا الدعم بـ«غير المسبوق من المتبرعين والشركاء على الصعيد العالمي، ما مكّن الوكالة من التغلب على أسوأ أزمة مالية عرفتها»، ومشيراً إلى أن الرياض تبرّعت هذا العام وحده بأكثر من 160 مليون دولار، ما جعلها من كبار المتبرعين للوكالة خلال 2018.