لا يزال السجال في الساحة الإسرائيلية محتدماً بين من يؤكد جاهزية جيش العدو لأي حرب مستقبلية، وبين من يشير إلى العكس. ومن أجل حسم هذه الاشكالية التي تنطوي على رسائل خطيرة تجاه الداخل الاسرائيلي والخارج المعادي، تألّفت لجان فحص وتحقيق حاولت الحسم لصالح تأكيد جاهزية الجيش، على الاقل لأسباب ردعية وإقليمية. لكن مفوّض شكاوى الجنود رفض النتائج التي تضمنها التقرير، محذراً من مخاطر طمس الحقائق وتقديم صورة غير دقيقة عن الواقع. لم يقبل «مفوض شكاوى الجنود» في جيش العدو، اللواء يتسحاك بريك، بالتقرير الذي أكد جاهزية الجيش للحرب، ولا باللجان التي تألّفت لإعادة فحص هذه القضية، مؤكداً أن هذه التقارير «طمس خطير للحقائق». ووصف هذه المواقف بأنها «رسائل مهدّئة تتناقض مع نتائج تقاريرهم ولا تعكس الواقع الميداني الخطير». واتّهم بعضاً من أعضاء هيئة الأركان الذين التقى بهم بأنهم «ليسوا مستعدين لتقبّل النقد». وحذّر بريك من أن «مواطني إسرائيل سيدفعون ثمناً باهظاً جداً بسبب الطمس الخطير من جانب المؤسسة»، وتابع على قاعدة «اللهم اشهد إني بلغت»: «لن يتمكن أحد من أن يقول إنني لم أحذر. ولم يتم التدقيق أبداً في الكثير من الإخفاقات التي استعرضتها... وهذه إخفاقات بالغة الخطورة لجاهزية الجيش للحرب، وتصل حد انعدام المسؤولية لدى القيادة العليا وتشكّل مسّاً بثقة الجمهور».

وتوجّه إلى القيادة العليا في الجيش بالدعوة إلى «التخلي عن نرجسيتهم فوراً ودراسة الوضع من أجل إصلاح الإخفاقات قبل فوات الأوان». ورأى أن هناك تناقضاً في أحد التقارير بأن الجيش مستعد للحرب وفي الوقت نفسه يقول «لدى اللجنة ملاحظات شديدة جداً للجيش الإسرائيلي. ومن يعرف تلك الملاحظات الشديدة يعلم أن الحديث يدور عن إخفاقات خطيرة جداً وتمس بشدة بجاهزية الجيش البرية للحرب». وأعاد الحديث عن الوضع المزري لمخازن طوارئ الجيش، مؤكداً أن «الجنود في الحرب سيفتحون المخازن ويجدون مشاكل قوية للغاية في ما يتعلق بوضع قسم كبير من المدرعات». ووصف وضع القوى البشرية في مخازن الطوارئ بالمصيبة، محذراً من أنه «خلال ثلاث سنوات تقريباً سنفقد القدرة المهنية على صيانة المخازن، وسنصل إلى نقطة اللا عودة».
وفي ما يتعلق بتركيبة اللجنة التي حكمت إيجاباً على جاهزية الجيش، رأى بريك أن مشاركة اللواءين في الاحتياط آفي مزراحي ودورون ألموغ في اللجنة «ليست أخلاقية»، والسبب يعود إلى كونهما يمثلان شركات مدنية تقيم علاقات تجارية مع الجيش. وكشف عن أن ضباطاً كباراً، بعضهم يحمل رتبة لواء، توجهوا إليه وقالوا إن مشاركة مزراحي وألموغ في لجنة التوجيه غير لائقة وغير أخلاقية.
وعن الحل المفترض الذي يحسم الجدال المستشري بشأن جاهزية الجيش للحرب، دعا بريك إلى تأليف لجنة خارجية من أجل فحص جميع الإخفاقات التي ذكرها في التقرير، لافتاً إلى أن «تكلفة تأليف لجنة تقصي حقائق خارجية لا تقارن بالأثمان الباهظة جداً التي سندفعها في الحرب القادمة».