غزة | ما بين ترغيب وترهيب، يحاول رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، التعامل مع قطاع غزة خلال المرحلة الانتخابية الجارية. فبالتزامن مع تهديدات شديدة اللهجة لغزة وحركة «حماس» أوصلها عبر المصريين، أكد نتنياهو استمرار التقدم في تنفيذ تفاهمات التهدئة خلال المدة المقبلة. يقول مصدر مقرّب من «حماس» لـ«الأخبار» إن «رسائل غير مباشرة جرى تبادلها خلال اليومين الأخيرين بين الحركة والاحتلال عبر الوسيط المصري حول استمرار التفاهمات وحالة الهدوء». ويضيف المصدر أن المخابرات المصرية «نقلت رسائل من نتنياهو تحمل مضامين مختلفة خلال المئة يوم التي ستسبق الانتخابات الإسرائيلية»، إذ أبلغ أن «تل أبيب لا يمكنها تحمل أي استفزاز من القطاع، لأنه لا يمكن منع الذهاب إلى عملية موسعة ضده».

وفق المصريين، يواجه نتنياهو حالياً ضغطاً انتخابياً، وهم يتخوفون من أن أي جولة تصعيد ستكون «قاسية» لأن رئيس حكومة العدو سيحاول خلالها إثبات قدرته على ردع غزة بوصفه وزير الجيش والمسؤول عن الأمن، وأنه سيرى الاستفزازات تهديداً شخصياً له. لكنه في الوقت نفسه جدّد تعهداته للقاهرة باستمرار تفاهمات التهدئة، مشيراً إلى أن المرحلة الثانية قريبة التطبيق، وأنه خلال أشهر ستكون هناك تحسينات كبيرة في الكهرباء والغاز والوضع الإنساني.
في غضون ذلك، قال مصدر آخر إن «تقدماً كبيراً بات ملموساً على تنفيذ المرحلة الثانية من تفاهمات التهدئة»، خاصة في ما يتعلق بإمداد محطة توليد الكهرباء في القطاع بالغاز الطبيعي، إذ سيبدأ مشروع مدّ أنابيب الغاز إلى المحطة خلال شهرين، وهو ما سيمكنها من توليد الكمية نفسها من الكهرباء بتكلفة تصل إلى نصف تكلفة السولار الصناعي الذي يشغلها الآن، كما سيضاعف ذلك كمية الكهرباء التي تنتجها المحطة.
وكان رئيس «صندوق الاستثمار الفلسطيني» محمد مصطفى قد أعلن منتصف الشهر الجاري بدء الإجراءات لتشغيل المحطة الوحيدة في غزة بالغاز من إسرائيل لزيادة إنتاجها، مشيراً إلى أن الإجراءات هي تخطيط الطريق لمرور أنبوب الغاز، وبذلك يتوقع رفع إنتاج المحطة من 60 إلى 140 ميغاواط. لكن المصدر الأخير ذكر أن السلطة «تحاول إعاقة امداد المحطة بالغاز، لأن لذلك تأثيراً في إيرادات السلطة من الوقود»، إذ تجني شهرياً من الضريبة عليه ما بين 25 ــــ 30 مليون دولار. ولفت المصدر نفسه إلى أن العدو أبلغ المصريين أن الموافقات الإسرائيلية لمسار الأنبوب اكتملت، وأنه خلال شهرين سيكون الخط واصلاً من داخل الأراضي المحتلة إلى القطاع، وأن التكلفة التي تتحدث عنها رام الله لمدّ الأنبوب «غير صحيحة ومبالغ فيها»، إذ كان مصطفى قد قدّر التكلفة بأكثر من 80 مليون دولار، في حين تقدر «الطاقة» في غزة المبلغ بأقل من ذلك.

تشمل تحسينات المرحلة مدّ أنبوب غاز إلى محطة توليد الكهرباء في غزة


وكانت مصادر إعلامية إسرائيلية قد نقلت منتصف الشهر الجاري أن «المجلس الإسرائيلي للتخطيط والبناء» قرر خطة لربط غزة بنظام الغاز الطبيعي في إسرائيل لتوليد الكهرباء «مع مراعاة الاعتبارات الأمنية والتخطيطية»، وقد طرحها أمام المجالس الإقليمية واللجان والسكان لإبداء رأيهم خلال 60 يوماً، علما أن المسار سيبلغ طوله 40 كلم. ومن جهة ثانية، نقل المصريون إلى «حماس» نية إسرائيل زيادة كمية الكهرباء التي تعطيها لغزة عبر «خط 161» خلال شهرين، وأنها تنتظر إتمام استعدادات شركة الكهرباء في غزة لزيادة الكمية التي ستدفع الدوحة مباشرة قيمتها للإسرائيليين ضمن المنحة القطرية.
في المقابل، أبدت «حماس» اعتراضها على بطء التحسينات أولاً، بالإضافة إلى إشكالات أخرى طرأت على المنحة القطرية، بعدما رفض العدو صرف المساعدة المالية لـ50 ألف أسرة جديدة بقيمة 100 دولار، وأصرّ على أن يكون الصرف لمن تسلّم المساعدة الشهر الماضي (الكشوف السابقة)، فضلاً عن رفض إسرائيل لـ8 آلاف اسم ممن صرف لهم الشهر الماضي بذريعة انتمائهم إلى الجناح العسكري للحركة.
في المجمل، يلخّص مصدر مطّلع أن «حماس» أبلغت القاهرة رغبتها عن الذهاب إلى مواجهة مع الاحتلال حالياً، وأن ما يعنيها هو تحسين الواقع وإيقاف الاعتداءات الإسرائيلية، خاصة في المنطقة الحدودية التي تقام فيها فعاليات «مسيرات العودة» أيام الجمعة، كما شدّدت على أن اليوم (الجمعة) سيكون بمنزلة اختبار للنيات الإسرائيلية، لأن المقاومة «لن تتهاون في الرد على أي محاولة إسرائيلية لتكرار ما حدث خلال الجمعة الماضية» التي استشهد خلالها 5 متظاهرين، في إشارة إلى تهديد «الغرفة المشتركة للمقاومة» في غزة بالرد على أي اعتداء. إلى ذلك، بثّ جيش العدو دعوة إلى سكان غزة بضرورة «الحفاظ على الهدوء»، وأنه غير معني بإيقاع ضحايا خلال المسيرات، مضيفاً: «(الجيش) لن يقبل مشاغبات على الحدود، ونحن أيضاً لا نريد ضحايا في صفوفكم خلال مظاهرات الجمعة على الحدود، الهدوء متعلق بكم».