بدأت ديناميكية الانتخابات الإسرائيلية المبكرة، المقرر إجراؤها فى التاسع من نيسان/أبريل المقبل، تلقي بظلالها على مجمل المشهد السياسي في إسرائيل. على هذه الخلفية، بات من الصعب فصل أي مما يرد من تل أبيب عن الاستحقاق المقبل والاستعدادات له حتى من داخل الحزب الواحد، وأيضاً بما يرتبط بالقضايا الأمنية التي يجهد رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، في التركيز عليها بوصفها «الحصان الرابح» لدى اليمين، وإن كان الترقب قائماً أيضاً حول إمكان اتهامه بملفات الفساد والرشى، لكنه يؤكد أنها لن تثنيه عن مواصلة السباق الانتخابي، ما لم يصدر بحقه حكم بالإدانة، يشدد على استبعاده.

ورغم التقدير أن المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، لن يقدم على خطوة اتهام نتنياهو خلال الانتخابات، فإن مسؤولي «الليكود» شنوا حملة ترهيب وقائية سبقت أي خطوة في دائرة الإمكان النظري، مهددين مندلبليت بأن حملة الحزب ستكون مركزة ضده «إن تجرّأ على توجيه الاتهام».
في الموازاة، ينشط معارضو «الليكود» ومنافسوه من اليمين والوسط في ترتيب أوراقهم الانتخابية والعمل على جذب شخصيات وازنة ذات تاريخ أمني، بإمكانها تحسين مكانة الأحزاب وتعزيز عدد مقاعدها في الكنيست المقبل. الأبرز من بين الوافدين الجدد على الحلبة السياسية هو رئيس الأركان السابق بني غانتس، الذي لا يخفي معارضته لليمين رغم رفضه الانضمام إلى يسار الوسط وتفضيله تشكيل حزب جديد سجله أمس باسم «منعة إسرائيل». ومن بين الأسماء الجديدة الضابط السابق غال هيرش الذي يربط اسمه بالفشل المدوي للوحدات التي كان يقودها في الهجوم على مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان عام ٢٠٠٦، وكذلك وزير الأمن السابق موشيه يعلون الذي أسّس حزباً جديداً بعد انسحابه من «الليكود».
ورغم توقع المعلقين الإسرائيليين ابتداءً أن حزبي غانتس ويعلون من شأنهما تغيير الخريطة السياسية، فإنه في حال جرت الانتخابات اليوم تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم «الليكود» عن بقية الأحزاب الموجودة وتلك الجديدة أو ما يمكن أن يدمج فيما بينها، سواء اليمينية منها أو تلك التي توصف بالوسطية. وإذا كان من المبكر الاستناد إلى استطلاعات الرأي كلياً لاستشراف نتيجة الانتخابات، خاصة مع ترقب الكثير من المتغيرات حتى موعد إجرائها، فإنها مؤشر في السياق على توجه الناخبين ومزاجهم الانتخابي، بما يشمل الموقف من ملفات الفساد التي تلاحق نتنياهو.
استطلاع الرأي المنشور أمس في صحيفة «إسرائيل اليوم» يؤكد أن «الليكود» هو الأول إن جرت الانتخابات الآن، وسيحصل على ٣٢ مقعداً، أما «المعسكر الصهيوني» (حزب «العمل»)، فيهوي إلى مكانة غير مسبوقة مع سبعة مقاعد، أي ما يعادل عدد مقاعد أحد الأحزاب الدينية («يهدوت هتوراة») ويحل في مركز الحزب السادس في الكنيست. أما حزب غانتس، فيحصد ١٥ (الاستطلاع قبل أن يعلن تشكيل حزبه)، والمفاجأة جاءت مع نتيجة حزب يعلون الذي لن يتجاوز العتبة الانتخابية (نسبة الحسم) ولن يُمثل في الكنيست.
تظهر نتيجة الاستطلاع أيضاً أن «القائمة العربية الموحدة» ستحصل على ١٢ مقعداً، فيما يحصل كل من «البيت اليهودي» و«يوجد مستقبل» على ١١ لكل منهما. والنتيجة التي لم تكن مفاجئة رغم مناوراته الانتخابية الأخيرة واستقالته من الحكومة، هي أن حزب أفيغدور ليبرمان، «إسرائيل بيتنا»، سيحصل على أربعة مقاعد فقط.