صوّتت الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، ليل أمس، ضدّ مشروع قرار أميركي يدين حركة «حماس» الفلسطينية، لإطلاقها صواريخ على الأراضي المحتلة. وفشل مشروع القرار الذي تقدّمت به المندوبة الأميركية، نيكي هايلي، التي تغادر منصبها نهاية الشهر الحالي، في الحصول على غالبية الثلثين اللازمة لإقراره، وذلك بعدما نجحت الكويت بأكثرية ثلاثة أصوات فقط، في تمرير قرار إجرائي ينصّ على وجوب حصول مشروع القرار على أكثرية الثلثين لاعتماده، وهي غالبية تعذّر على واشنطن تأمينها في التصويت.

واشنطن لم تتمكّن من حشد التأييد لمشروع القرار الذي تقدمت به، على الرّغم من الضغوط التي مارستها، في الأيام الأخيرة، والتي أثمرت دعماً بالإجماع من دول الاتحاد الأوروبي في تأييد نادر. وفي النتائج النهائية للتصويت، أيّدت مشروع القرار الأميركي 87 دولة، وعارضته 57 دولة، بينما امتنعت 33 دولة عن التصويت. وفور سقوط مشروع القرار، سارعت «حماس» إلى الترحيب بنتيجة التصويت، معتبرة إياها «صفعة» لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقد اعتبرت هايلي أنّ «قرار التصويت الإجرائي يهدف إلى عرقلة تبنّي مشروع القرار الأميركي... وأخي من الكويت يعرف ذلك جيّداً جدّاً». غير أنّ نظيرها الإسرائيلي، داني دانون، عبّر، في المقابل، عن ترحيبه، قائلاً إنّه «للمرّة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة، أيّدَ عدد قياسي من الدول مشروع قرار في الجمعيّة العامّة لإدانة حماس». وقبل التصويت، قالت المندوبة الأميركية إنّ الجمعيّة العامّة، التي تُعتبر قراراتها غير ملزمة، «لم تقُل يوماً أيّ شيء عن حماس»، منتقدةً «سياسة الكيل بمكيالين»، على حساب إسرائيل.
في المقابل، قال الناطق باسم حركة «حماس»، سامي أبو زهري، إنّ «فشل المشروع الأميركي في الأمم المتحدة يمثّل صفعة للإدارة الأميركية، وتأكيداً لشرعية المقاومة ودعماً سياسياً كبيراً للشعب والقضية الفلسطينية».
وقد علّق اليوم، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، على مجريات التصويت ونتائجه، معتبراً أنّ «الضمير العالمي أسقط المشروع الأميركي في الأمم المتحدة ضدّ حركته ومقاومة الشعب الفلسطيني». وأضاف: «تابعنا ما دار في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث وقفت غالبية الدول مع الحق الفلسطيني، بما فيه حقّ شعبنا في مقاومة الاحتلال والخلاص منه، في سابقة هي الأولى التي حاولت فيها الولايات المتحدة انتزاع قرار يدين المقاومة الفلسطينية المشروعة». وأثنى هنية على جميع الدول التي «اتخذت موقفاً مبدئياً ضد إسرائيل، وسياسته العدوانية ورفضت روايته الكاذبة وتحدت الإدارة المنحازة». وقد رحبت الرئاسة الفلسطينية، بدورها، اليوم، بسقوط مشروع القرار الأميركي. وشكرت الدول التي صوتت ضدّ مشروع القرار، مؤكدةً أنها «لن تسمح بإدانة النضال الوطني الفلسطيني»، بحسب الوكالة الفلسطينية الرسمية «وفا».

«نجاح مهم جداً»
رأى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن عدد الدول التي صوّتت ضدّ «حماس» في الأمم المتحدة، يعكس «نجاحاً مهماً جداً للولايات المتحدة وإسرائيل»، رغم أنه لم يجرِ تبني مشروع القرار الأميركي الذي يدين الحركة. وقال نتنياهو، في بيان، إنّ نص القرار «حصل مع ذلك على غالبية واسعة»، مضيفاً: «إنّها المرّة الأولى التي تصوّت فيها غالبية من الدول ضدّ حماس، وأهنّئ الدول الـ87 التي تبنّت موقفاً مبدئياً» ضدّ الحركة.


المشروع الأميركي
لقد نصّ مشروع القرار على إدانة «حماس لإطلاقها المتكرّر صواريخ نحو إسرائيل وتحريضها على العنف معرّضةً بذلك حياة المدنيّين للخطر»، كما ورد في نصه. وطالب «حماس وكيانات أخرى، بما فيها حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، بأن توقف كلّ الاستفزازات والأنشطة العنيفة، بما في ذلك استخدام الطائرات الحارقة».