في خطوة تدل على مدى تراجع العلاقة بين حركة «حماس» والسلطات المصرية، أرجأت الأولى زيارتها بعد دعوة تلقتها من القاهرة منذ أيام، مبلغة الأخيرة أنها بحاجة إلى أسبوع أو اثنين من أجل «إجراء مشاورات داخلية». وتقول مصادر سياسية فلسطينية لـ«الأخبار»، إن «حماس تريد إرسال رسالة واضحة إلى مصر، أنها لن تستمر في الوقوع في سياسة تضييع الوقت... نريد نتائج واضحة لا عراقيل وتأجيلات ثم تضييقاً غير مبرر».

ولا تزال السلطات المصرية ترفض السماح لقيادة «حماس» المستقرة في غزة منذ أكثر من سنة بإجراء جولة خارجية، وهو ما جعل الأخيرة تشعر بأنها في «حالة خطف»، إذ لا يسمح لها إلا بالعبور إلى القاهرة ثم العودة إلى غزة، وقد تكرر ذلك أكثر من مرة، فيما سجلت بادرة وحيدة هي السماح لقياديين من الخارج بزيارة غزة قبل أكثر من شهر، لكنهم تعرضوا أيضاً لتضييق على الحدود وتفتيش لموكبهم.
في هذا الوقت، انطلقت مشاورات وفدي الجبهتين «الشعبية» و«الديموقراطية» في القاهرة، فيما صرّح قياديون في «الشعبية» بأن «حماس» حمّلتهم رسائل إلى القيادة المصرية بالموقف السابق وطلبات أخرى، فيما يبحث الوفدان شأن المصالحة و«منظمة التحرير» بصورة أساسية.
في سياق آخر، دعت فصائل المقاومة خلال مؤتمر مشترك في القطاع أمس، إلى «نقل تجربة غزة في دحر الاحتلال الإسرائيلي إلى الضفة المحتلّة»، مشددة على أن «المقاومة التي قدّمت هذا الإنجاز التاريخي النادر (خروج الاحتلال من قطاع غزة عام 2005) هي أمّ الشرعيات». وقالت الفصائل في بيان، إن «كل شرعية مزعومة تتجاوز المقاومة لا تمثل شعبنا، ولن يكتب لها النجاح بالبلوغ في آماله وتطلعاته»، داعية السلطة الفلسطينية إلى إطلاق يد المقاومة والشعب في الضفة «ليأخذ دوره ومكانه الطبيعي في مواجهة الاحتلال».

قررت التشيك نقل سفارتها إلى القدس المحتلة كأول بلد أوروبي


في غضون ذلك، نشرت «سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية» تقريرها الخاص بأضرار الحرائق في مستوطنات «غلاف غزة»، التي اندلعت بفعل وسائل حارقة أطلقت من القطاع منذ انطلاق «مسيرات العودة» نهاية آذار/ مارس الماضي. وجاء في التقرير المنشور أمس، أن «الحرائق أتت على 32 ألف دونم من الأحراج والمناطق الزراعية والطبيعية، بما يوازي 14% من مجمل المحميات الطبيعية» في الغلاف. وقُدّرت الخسائر المادية نتيجة الحرائق في المحميات الطبيعية فقط بـ15 مليون شيقل (100 دولار = 358 شيقل)، فيما سيستغرق إصلاح آثار الحرائق سنوات طويلة.
مقابل ذلك، وصفت الأمم المتحدة الوضع في غزة بأنه «كارثي» بعد 11 عاماً من «الحصار الاقتصادي»، محذراً من أن قرار واشنطن قطع المساعدات عن اللاجئين الفلسطينيين «سيخلق المزيد من البؤس». وقالت مسؤولة أممية لصحافيين أمس، إن «الوضع في غزة أصبح غير صالح للعيش فيه بشكل متزايد... الوضع كارثي».
على الصعيد السياسي، أعلنت عضو «اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير» حنان عشراوي، أن «القيادة الفلسطينية تدرس إمكانات الرد على الإجراءات الأميركية التي استهدفت الفلسطينيين خلال الفترة الأخيرة»، واصفة هذه الإجراءات بأنها «هجوم شامل على حقوق الفلسطينيين». وقالت عشراوي في لقاء مع الصحافيين في رام الله أمس: «لأول مرة تتبنى الإدارة الأميركية بالجملة جميع مواقف اليمين الإسرائيلي العنصري الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل، ولم تتبنّ هذه الإدارة المواقف فقط كمدافعة بل كمنفذة». وأضافت: «ندرس إمكانية الرد على عقوبات الولايات المتحدة، بما في ذلك وقف التعاون الأمني».
في شأن ثانٍ، اقتحم 49 مستوطناً إسرائيلياً المسجد الأقصى صباح أمس من باب المغاربة، وذلك بحماية مشددة من شرطة الاحتلال الخاصة التي رافقتهم بدءاً من دخولهم وتجولهم في باحات الأقصى، وانتهاءً بخروجهم من باب السلسلة.
إلى ذلك، قررت التشيك أمس نقل سفارتها في فلسطين المحتلة من تل أبيب إلى القدس في تشرين الثاني المقبل، وبذلك تكون أول دولة أوروبية تقرر هذا بعد الولايات المتحدة وغواتيمالا وهندوراس.