بينما لا تزال المصالحة الفلسطينية بحكم العالقة، في ظل تأخر الرد الفتحاوي على «الرؤية المصرية» التي قدمها جهاز «المخابرات العامة» أخيراً، ووافقت عليها «حماس»، تجددت المواجهة بين المقاومة والعدو الإسرائيلي، ليستشهد حتى مساء أمس ثلاثة مواطنين ويصاب رابع بجراحٍ خطيرة جراء قصف مدفعية الاحتلال مواقع رصد للمقاومة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، بعدما ادعى العدو إصابة جندي بنيران من غزة. وفيما قصف الاحتلال مواقع أخرى للمقاومة وسط القطاع وآخر في رفح جنوباً ورابعاً في الشمال، سارعت المقاومة إلى الردّ بصواريخ وقذائف هاون استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية ومستوطنات في «غلاف غزة». وقالت القناة السابعة العبرية إن جندياً أصيب بجراحٍ من نيران أطلقت من شرق القطاع وتم نقله بالمروحية إلى مستشفى «سوروكا» في بئر السبع.

في ملف المصالحة، قال مسؤول ملف المصالحة في «فتح»، عزام الأحمد، إن حركته سوف تسلم مصر الرد على مسودة الاقتراحات بشأن المصالحة الأسبوع المقبل، مضيفاً في لقاء متلفز: «جهّزنا رداً كاملاً ولن يكون إلا إيجابياً... مطلع الأسبوع المقبل سنذهب ونسلمه». وبينما شدّد الأحمد على أنه لا نية لعقد اجتماعات ثنائية مع «حماس»، أفاد بأن القاهرة ستعقد مؤتمراً صحافياً بحضور الحركتين لإعلان استئناف التنفيذ من حيث توقف، «في حال تم الاتفاق». الأحمد أفاد بأن ما قدمته «المخابرات المصرية» هو مجرد «مسودة اقتراحات»، منوّهاً بالفريق الجديد في جهاز المخابرات الذي تولى الملف الفلسطيني منذ أقل من شهر، خاصة أنه «يتولى ملف المصالحة بأسلوب وطريقة جديدة لم أشهدها سابقاً... أبلغنا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتابع شخصياً هذا الملف (المصالحة)».

فصلت «الأونروا» ألف موظّف منهم 125 بصورة نهائية والبقية بعد شهور


ووفق معلومات من مصادر مطلعة، تحدثت إلى «الأخبار»، لم يفضِ التواصل الفتحاوي ـــ المصري إلى أي تقدم في المصالحة، وهو ما جعل «فتح» تعيد دراسة ردّها، بعدما رفضت المخابرات المصرية التعامل مع المذكرة التي قدمها الأحمد عقب اللجنة التي شكلتها «منظمة التحرير» لدراسة أوضاع قطاع غزة، وفاجأته بورقة جديدة تتضمن رؤية مختلفة حاولت القاهرة أن تراعي فيها بين «التمكين» (مطلب فتحاوي) و«التسكين» (مطلب «حماس» بشأن الموظفين). والمشكلة أن «فتح» لا تزال متوجسة من التحركات الأممية التي يقودها المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف، خاصة المشاريع المنوي جلب تمويل لها بمقدار مليار دولار لمصلحة غزة، إذ طالبت الحركة القاهرة بتأكيد أن هذه الخطة «لا ترتبط بصفقة القرن». وكان الرد الفتحاوي الأوّلي يركّز على ضرورة التمكين لحكومة «الوفاق الوطني» في غزة قبل كل شيء، بما يشمل الملف الأمني والجباية المالية وعودة موظفي السلطة للعمل، فيما تريد «حماس» ضمانة أوضاع موظفيها، وحالياً تصرّ على التوجه إلى انتخابات عامة ينتج عنها تشكيل حكومة وحدة وطنية.
في شأن متصل، انضمت قيادات في الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي أمس إلى الإضراب المفتوح عن الطعام، الذي بدأه الأسرى قبل أيام عدة، احتجاجاً على قطع السلطة الفلسطينية رواتب أسرى غزة. وأفادت الحركة الأسيرة، في بيان، بأن رؤساء ومسؤولي ومنسّقي الهيئات التنظيمية للحركة الأسيرة أعلنوا انضمامهم إلى الإضراب، ومنهم قادة في «فتح» التي تمسك بالسلطة.
من جهة أخرى، تواصلت الاحتجاجات في غزة ضد إجراءات «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، ولا سيما داخل المقر الرئيسي في مدينة غزة، فيما وقعت حالات إغماء بينهم بعد تلقّيهم إشعارات خطية بإنهاء عملهم، وذلك بعد أن أرسلت «الأونروا» صباح أمس رسائل إنهاء عمل من الخدمة لألف موظف، منهم 125 موظفاً بصورة نهائية، فيما ستغيّر عقود الآخرين للبقاء في عملهم حتى نهاية العام الجاري (دوام جزئي)، في خطوة تمهيدية لفصل آلاف الموظفين من مناطق العمل الخمس (طوق فلسطين).
في المقابل، أعلن «اتحاد موظفي الأونروا» بدء «نزاع عمل» مع إدارة الوكالة، فيما أعلنت «الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار» إضراباً شاملاً اليوم (الخميس) في مؤسسات الوكالة في القطاع للضغط عليها من أجل التراجع عن قراراتها. و«نزاع العمل» خطوة يرفع فيها الموظفون قضية إلى المستويات العليا في «الأونروا» أو إلى محكمة لبتّ محل الخلاف مع مراعاة عقد التوظيف. كما أعلن الاتحاد الاعتصام المفتوح داخل وأمام المقر الرئيسي للوكالة، مطالبين برحيل مدير عملياتها في القطاع ماتياس شمالي.
وفي وقت متأخر مساء أمس، حذرت الأذرع العسكرية للمقاومة، خاصة «كتائب القسام» («حماس»)، و«سرايا القدس» («الجهاد الإسلامي») الاحتلال من «دفع ثمن غالٍ على جريمته»، فيما ترأس وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، جلسة مشاورات طارئة في مقر وزارة الأمن في تل أبيب بمشاركة قائد أركان الجيش وضباط آخرين. أما صحيفة «يديعوت أحرنوت»، فأفادت بإصابة اثنين لا جندي واحد أمس، قائلة إنهما ضابط وجندي في لواء «جفعاتي»، واصفة في الوقت نفسه العملية بـ«الصعبة». وأوضحت الصحيفة أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية «تتكتم على حالة الضابط»، فيما قالت إن حالة الجندي «طفيفة».
إلى ذلك، يتواصل اندلاع الحرائق في مستوطنات «غلاف غزة»، إذ اندلعت أمس 10 حرائق جراء الطائرات الورقية والبالونات الحارقة المطلقة من غزة، وأيضاً بسبب الحر الشديد.