في الذكرى الـ13 لإخلاء مستوطنة «سا-نور»، تسلل مئتا مستوطن إلى الأخيرة في ساعات مبكرة من فجر اليوم. المستوطنة الواقعة شمالي الضفة الغربية، كانت قد أُخليت بموجب خطة «فك الارتباط» عن غزة وبعض مناطق في الضفة، وهي التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل، أرئيل شارون، عام 2005، لكنها لا تزال حتى اليوم تلقى معارضة لا سيما من قبل نشطاء الاستيطان.

وبرغم كون «فك الارتباط» يحظر على الإسرائيليين دخول المستوطنات التي تم إخلاؤها في شمال الضفة الغربية وقطاع غزة، باعتبار ذلك جريمة يُعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى سنتين، ساهم «قانون العفو» الذي صادق عليه الكنيست في 25 كانون الثاني/ يناير 2010، بتعزيز محاولات هؤلاء، لا سيما أنه يلغي فكرة عقوبتهم؛ إذ ينص «العفو» على الإعفاء من العقاب، لكل شخص أدين بسبب نشاطه ضد فك الارتباط من غزة في عام 2005، وذلك في حال لم يفرض عليه الحكم بالسجن. هذا التساهل الذي وصف التسلل أو «العودة» إلى المستوطنات المخلاة بـ«مخالفات غير مهمة»، يشطب كل مخالفات المستوطنين من سجلهم الجنائي.
على هذه الخلفية، استند مئات المستوطنين الذين «عادوا» مراراً وتكراراً خلال السنوات الماضية إلى مستوطنات «جنيم» و«كاديم» و«حوميش» في شمال الضفة. فقبل عامين، اقتحم 200 مستوطن «سا-نو»، واستوطنوا هناك لمدة يومين، حتى أخلاهم الجيش الإسرائيلي. وهذه المرّة، وبالتزامن مع الذكرى الـ13، عاد هؤلاء إلى المستوطنة يرافقهم عضوا الكنيست بتسلئيل سموتريتش وشولي رافئيلي- معلم، حيث تسللوا إلى المستوطنة من دون تنسيق مع أجهزة الأمن الإسرائيلية، محتمين بعناصر أمنية خاصة من منظمة «حوميش» الاستيطانية.
ضمن الإطار، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أحد المستوطنين قوله إن «العودة رُتبت ونظمت مع عائلات المستوطنين، وكانت هناك بعض الأمور اللوجستية التي تتطلب استعدادات مبكرة... ما فعلناه له قيمة تربوية وتثقيفية ونابع من أيديولوجيا حُب أرض إسرائيل».
وقد عقبت رافئيلي مُعلم، من حزب «البيت اليهودي»، على قضية «العودة إلى المستوطنات»، بالقول إنه «لم نصل إلى المنطقة منذ أكثر من عام ونصف العام، ونسعى من خلال الكنيست إلى إلغاء فك الارتباط، ليتسنى لآلاف العائلات من المستوطنين العودة إلى جميع المستوطنات التي أخليت قبل 13 عاماً». أمّا سموتريتش الذي دعا مراراً إلى القضاء على الفلسطينيين، فقد اعتبر أنه «يتوجب تصحيح الأخطاء التاريخية التي ارتُكبت بحقّ المشروع الاستيطاني وعائلات المستوطنين. إن تجربتنا تؤكد أن الضغوط الشعبية والسياسية تقود إلى الهدف في نهاية الأمر. ولكن بالنسبة إلى إلغاء فك الارتباط، فالجواب عند رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) ووزير الأمن (أفيغدور ليبرمان)».