رام الله | لا يتورّع جنود العدو الإسرائيلي عن قلب كلّ منزل يدهمونه في مدن الضفة المحتلة والقدس، رأساً على عقب، ليس لتنفيذ المهمات الموكلة إليهم فحسب، مثل تسليم تبليغ أو اعتقال أحدهم، بل يعمدون إلى سرقة ما يجدونه من أموال، تحت دعوى أنها «أموال إرهابية». وتحدث السرقة، كما يفيد الأهالي والأسرى المحررون، بعد أن تخرج قوات العدو أفراد العائلة من المنزل المُقتحَم، وتشرع في تخريب محتوياته قبل أن تصادر، أو تسرق، أي أموال تجدها، حتى من حصّالات الأطفال أو صناديق الجمعيات المالية العائلية.

يشبه الأمر ما يحدث في قضايا «الملف الأمني السرّي»، التي تشمل الاعتقال الإداري للفلسطينيين، ومنعهم من الحصول على تراخيص زيارة أو عمل أو سفر، وكل ذلك بلا مبرر أو مرجع قضائي يمكن العودة إليه لمعرفة مصير الأموال. ويكون الرد في حالات كثيرة أن ما حدث كان تحت غطاء «الأوامر العسكرية»، حتى من دون التأكد من أن الأموال المسروقة صودرت رسمياً لمصلحة صندوق إسرائيلي معروف، أو أخذها الجنود عنوة ولم يبلغوا عنها.
يقول باحثون في شؤون الأسرى إن مصادرة الأموال لا تقتصر على المبالغ المالية، بل تطاول الممتلكات المادية التي يصنفها العدو أموالاً، كالهواتف والحواسيب النقّالة والمركبات التي يملكها المطلوبون والأسرى أو عائلاتهم، وقد زاد العدو مصادرتها في الأشهر الأخيرة. لكن هذه المصادرات تعطى في شأنها ورقة من الجيش لكنها لا تمثل ضماناً لإرجاعها، وإنما إقراراً بحدوث المصادرة.

يعمد الجنود إلى سرقة مبالغ محدودة حتى لا يثير ذلك جلبة عليهم


مع ذلك، نالت المصادرة شرعية أكثر بعدما ناقش الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) تشريعات تهدف إلى السماح بمصادرة أموال الفلسطينيين (المنقولة وغير المنقولة)، بما يشمل الملكيات الشخصية. ويقول العدو إن حملات المصادرة تجري بناء على معلومات أمنية، وإن الأموال المُصادرة تنقل إلى الإدارة المدنية التابعة له ليستثمرها في مشاريع مدنية تدعم السكان الفلسطينيين! وخلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي، أعلن العدو أنه صادر أموالاً وممتلكات بقيمة مليون و300 ألف شيقل (أكثر من ثلث مليون دولار) تحت بند «أموال إرهابية» تلقتها عائلات الأسرى والشهداء من جهات خارجية داعمة للمقاومة. كذلك، يركز الإسرائيليون على فكرة أن هذه المصادرات، فضلاً على السرقات، تهدف إلى منع محاولات إحياء المقاومة في الضفة المحتلة، بجانب ضرب صمود أهالي الشهداء والأسرى الذين من الطبيعي أن يتلقوا دعماً من الفصائل أو حتى «منظمة التحرير».
واللافت، وفق إفادات كثيرة حصلت عليها «الأخبار»، أن قوات العدو يسطون في أحيان كثيرة على مبالغ لا تزيد على 1000 شيقل (277 دولاراً)، وأحياناً أقل من ذلك، وحتى يعمدون إلى مصادر الأموال بالشيقل الإسرائيلي أو الدولار الأميركي، متجنبين مصادرة أي عملات أخرى، كما يسرقون قطعاً من المجوهرات. وينظر كثيرون إلى هذا السلوك، وتغاضي قيادة الجيش الإسرائيلي عنه مع أنه يعتبر «تفلتاً» من الانضباط العسكري، على أنه جزء من العقاب المستمر ضد الفلسطينيين، خصوصاً في حال لم يكن هناك قرار بهدم البيت المستهدف. وفي أحيان أخرى، قد لا تكون هناك مبررات كافية لاعتقال شخص معين يشتبه في صلته بالمقاومة، فيهدفون إلى معاقبته والتضييق عليه عبر مصادرة أمواله وممتلكاته.
من جهة أخرى، يرى أسرى محررون أن هناك رابطاً بين سلوك المصادرة والسرقة، وبين الاعتقال الإداري، وهو «الاشتباه الأمني». وعلى رغم أن سلطات العدو ومحاكمه تفرض على الفلسطينيين إثبات قانونية أموالهم المُصادَرة التي كانت بحوزتهم، فإنها تعفي جيش العدو وأجهزته الأمنية من إثبات أن هذه الأموال تم تلقيها من جهات تدعم المقاومة. وفي أحيان كثيرة، ينجح أفراد عائلات الأسرى والشهداء بإثبات ملكيتهم مركبتهم المصادرة قبيل اعتقال الأسير أو استشهاد المقاوم، لكن القانون لا يشترط مصادرة الأموال بحد ذاتها، بل يسمح بمصادرة ممتلكات أخرى تعادل قيمة هذه الأموال، التي يدعي أن العائلة تلقتها. ووفقاً لبعض العائلات، طاولت المصادرة آلات صناعية أو شاحنات تجارية.