الأب إبراهيم سروج بالرغم من اعتراضنا الشديد على الطريقة الاستفرادية والبعيدة عن روح الأرثوذكسية، بأن يختار السادة المطارنة وحدهم الاول في ما بينهم، دون إخوتهم الاكليركيين والعلمانيين، نشكر الله على استجابته صلوات المؤمنين بان يُعدم مشورة الباطل وبان يرسل لنا بطريركا على حسب قلبه. هذه كانت طلبة رعية القديس جاورجيوس في طرابلس ــــ البلدة يوم الاحد الماضي في 16/12/2012. ويوم الاثنين في 17/12/2012، وبسرعة يضرب بها المثل، صار الحلم حقيقة. فالسبح لك يا الله، والبركة لك يا صاحب الغبطة، لتنفذ مشيئته وتكون خادمه الامين دون محاباة لوجه انسان.

و بالرغم من عدم احترام السادة المطارنة حتى للانظمة التي يضعونها، وهذا ما اعتادوه كثيرا، ندعوهم بكل تواضع ومحبة إلى ان نتطلع جميعاً الى الامام، وان لا نلتفت الى الوراء، وذلك كي نرضي الرب الذي جندنا في خدمة نقية طاهرة. ومن هنا ليسمح لنا صاحب الغبطة المنتخب جديدا ان نطرح بين يديه بعض قضايا الكنيسة الملحة، راجين ان يتجرأ ويقطع باستقامة كلمة الحق.
1.استعادة الشركة: هذه هي القضية الاساسية والمفتاح لحل الكثير من الامور العالقة في كنيستنا والمعطلة لحياتها بالروح والحق. يعرف غبطته ان اخوته السادة المطارنة قد حطموا الشركة عام 1972 بين الاكليروس والعلمانيين وتفردوا بالسلطة ليتخلصوا من تسلط الاخيرين ورقابتهم. نحن ضد التسلط اينما كان، عند الاكليروس او العلمانيين، لكننا ندعو الى شركة شعب الله، المؤمن والمصلي، والمطارنة جزء من هذا الشعب وأئمته وليسوا اطلاقا فوقه. ولنكون مبدعين لنحقق شركة جماعية collegialite امينة للرسل والقديسين ولنسقط الدعوى المقامة في لبنان ضد قانون 1972.
2. المؤسسات الكنسية: عندنا منارتان ارثوذكسيتان،جامعة البلمند ومشفى الروم، لكنهما منطفئتان، اذ لم يضعا في مصابيحهما زيتا من كروم العذارى العاقلات، اعني بذلك ان لا مكان لأحبة يسوع من الفقراء والمساكين، يسندون فيه رؤوسهم. يدخل اليهما اصحاب الاموال فقط وكذلك معظم المؤسسات الارثوذكسية، ولنتذكر المدرسة المسكوبية التي كانت تقدم العلم وحتى الطب مجانا. جامعة البلمند تسمي نفسها جامعة علمانية كأنها تخجل بأرثوذكسيتها ومشفى الروم يتباهي بعلمه ولا مكان لفقراء الروم بين جدرانه. عرفت مستشفى الروم في تاريخها الحديث تطبيب الاكليروس وعائلاتهم مجانا، لكنها تراجعت عن الخدمة لمصلحة شركات التأمين. المؤسستان قائمتان على ارض وقف فقراء الروم فهل يعقل الا يخدما اصحاب الملك؟
3. الاسقفية الفخرية: في المجمع الاخير الذي عقد برئاسة المثلث الرحمات البطريرك اغناطيوس الرابع، انتخب اثنا عشر اسقفا وُزعوا على ابرشيات الكرسي الانطاكي. وهؤلاء جُعلوا في مرتبة ادنى من مطارنة الابرشيات، اذ حرموا صوتاً في مجمع المطارنة. قديماً سُمي امثالهم في الكرسي الانطاكي اساقفة شرف أو فخريين، اما اليوم، فهم اساقفة فعليون أي يرعون شعبا معينا، فلماذا لا يكون لهم صوت كامل في مجمعكم؟
4. اعادة الاعتبار لمن حوكموا ظلما وزورا من قبل محكمة كنسية او من قبل المجمع: اذكر على سبيل المثال الشماس اسبيرو جبور، علّامة الكرسي الانطاكي وشهيده الحي، الذي حرم الشموسية والاسقف اثناسيوس صليبا الذي حرم من الاسقفية ومن ثم رُفع الحرم ليقيم في بيته اقامة شبه جبرية. ومن بين طلاب البلمند واساتذته اذكر ألمعَهم والاول بينهم اعني به الاستاذ اسكندر ابو شعر. بابا رومية اعتذر بعد سنين وقرون عن اساءات اقترفتها كنيسته، فهل يقتدي الروم بسلف الحبر الاعظم القديس اقليمس الذي رئس كنيسة رومية بالمحبة؟
اكتفي بهذا القدر القليل من تهاني لك يا صاحب الغبطة وقد اردت ان تكون عاشرا بين اليوحنائيين الانطاكيين. فانا التمس محبتك وبركتك داعيا لك بان تكون راهبا قديسا كسميك يوحنا الرسول الحبيب والانجيلي الطاهر ابن اورشليم, ويوحنا الذهبي الفم رئيس اساقفة القسطنطينية ـــ وقد ذقت قليلا من اضطهاداته وعذاباته ـــــ ويوحنا الدمشقي الذي قُطعت يده, ويوحنا الرحيم رئيس اساقفة الاسكندرية الذي كان يصرف موظفي البطريركية ليقف امام بابها مع شماسه حاملا الانجيل مصغيا وخادما للفقراء والمساكين.
ألا اهنأ يا صاحب الغبطة بصحبة هؤلاء القديسين الى اعوام عديدة يا سيد.
* راعية أبرشية طرابلس للروم الأرثوذكس