ما بين 8 و14


لبنانيان محكومان بالإعدام، وكلاهما من الفريقين المعهودين. سئل المحكوم من فريق 8 عن أمنيته الأخيرة قبل تنفيذ الحكم فطلب رؤية أمه. وسئل المحكوم من فريق 14 عن أمنيته الأخيرة فأجاب: لا تنفذوا رغبة الأول.
وهكذا نرى المشهد الدائم على الساحة والاتهامات. الأول يضحّي بدمه ونفسه لأجل بلده، والثاني يتهمه بأقذع العبارات افتراءً وزوراً، ويعيب عليه قصة 7 أيار. وقصة السابع من أيار ليست سوى محاولة الفريق الثاني عرقلة الفريق الاول عن القيام بواجب الدفاع في غياب البديل.
ولطالما كانت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان منذ عقود ولم يكن حزب الله وكانت الدولة بكل مقوماتها: 1969 تدمير الطائرات على أرض المطار. 1973 اغتيال القادة الفلسطينيين الثلاثة في غرف نومهم في شارع فردان. 1978 الاجتياح الاول حتى مدينة صور. 1982 بلوغ جيش الدفاع الإسرائيلي قلب بيروت.
وكما قال الرئيس بورقيبة: لو لم توجد إسرائيل لأوجدها العرب. وكذلك الغطرسة الإسرائيلية وتخاذل العرب وتآمر القادة، أوجدت حزب الله. وما السهام المصوّبة نحوه والاتهامات المفبركة زوراً سوى إملاءات إسرائيلية وأبواق أميركية وتمويل خليجي.
فيا حضرة السادة القادة في خريف الرابع عشر من آذار والحكم بأيديكم منذ عقدين من الزمن، أفقرتم الشعب وهجَّرتم الشباب وقد رهنتم لبنان بمليارات الدولارات وشرَّعتم الفساد وطيّرتم المليارات دون قيد أو حساب، وقد جنّ جنونكم وطار صوابكم عندما طار الحكم من براثنكم، وشعاركم الدائم والعائلة الوارثة الحاكمة: لنا الحكم دون الآخرين أو الحرب.
محمود عاصي