باعوكم وأنتم لا تعلمون


بروباغندا أعداء النظام السوري قامت على مقولتين:
الأولى: أن أكثرية الشعب تريد إسقاط النظام.
الثانية: أن النظام يقمع مواطنين أبرياء يطالبون «سلمياً» بالحرية والإصلاح وانتقال السلطة.
ومنذ بداية الأحداث ظهر كلام عن أفراد تركوا الجيش النظامي الذي «يقمع» المواطنين، وأنشأوا جيشاً «حراً» لحماية المدنيين.
واستخدم أعداء النظام كل ما في القاموس الغوبلزي من وسائل الكذب والتلفيق والاختلاق التي تراوحت بين المعقول الممكن تصديقه والمثير للضحك والسخرية، ولا يمكن أبسط الناس وأكثرهم سذاجة أن يصدّقوه، ما أدّى إلى «فرار» إعلاميين كثيرين من مؤسسات عملوا فيها لسنوات طويلة. حتى إن أحد المعلقين الظرفاء في قناة «الدنيا» قال: «إن الفارين من قناة الجزيرة أكثر عدداً من الفارين من الجيش السوري»!
في البداية أبقى مديرو المؤامرة «الجيش السوري الحر» خارج دائرة الضوء، حرصاً منهم على إضفاء نوع من الصدقية على مزاعمهم أن من يواجهون النظام هم مجرد مواطنين عزّل. ولكن مشكلتهم كانت دائماً صعوبة التوفيق بين هذا الزعم وبين رفع معنويات «الثوار» وأعداء النظام بإظهار نجاحات ميدانية.
ويبدو أن الأوامر قد صدرت أخيراً برفع الغطاء التعتيمي عن المقاتلين، فبدأنا نشاهد في وسائل الإعلام الغربية أفلاماً وصوراً لهم. ونشرت «الأخبار» أخيراً تحقيقاً على ثلاث حلقات عن «الجيش السوري الحر»، مرفقاً بكمية كافية من الصور وأفلام الفيديو.
ويبدو أن قياديي هذا «الجيش» وأفراده أغبياء إلى درجة كبرى. فإضافة إلى أن الصور والأفلام تظهرهم بشكل عصابات أكثر من شكل «جيش» في الحد الأدنى من التنظيم، فقد فاتهم أن رفع التعتيم وإظهارهم إعلامياً هما دليل على أن مموّليهم قد باعوهم بأبخس الأثمان.
جاسر جبور