يقول المثل: ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع، إنما مطلق أو مطلقو هذا المثل أصيبوا بالإحباط الشديد عندما رأوا عمالقة بقيت أرواحهم حية فينا مرتفعة، وما من قوة في العالم منتسبة إلى محور الأشرار استطاعت إسقاطها ومنعها من التغريد داخل نفوسنا، وكلماتهم ترددها ألسنتنا. جبران، الريحاني، قبلان مكرزل، رئيف خوري، عاصي ومنصور الرحباني، واليوم وديع الصافي.


يغني وديع، «دخلك بعز البرد يا كانون دفي حبيبي مليح». نفّذ أوامر وديع يا فصل العواصف وشلالات الثلوج، وأعِد الفحمات الكبار إلى شهر آذار، ليدفأ الأبرار، حررها من أقبية سياسات التجويع والإفقار والعار التي احتلتها وجعلت الزمهرير والقر يصبان جام غضبهما على المساكين والكادحين والفقراء الأحرار، أغنياء الضمير وأعداء الدمار، ويسكنان في أضلعهم. يغني وديع «حُيّيتَ يا طفل الحجارة في وطن طفل المغارة»، في فلسطين الحبيبة الأبية. لقد حولت أغنية وديع ذلك الطفل إلى مقاتل ومقاوم صنديد ضد مَن دنّست أقدامهم الهمجية نهر الأردن ومَن نهبت قبضات أياديهم المجرمة زيتون فلسطين المقدس وحولت مفعول الحجارة في يد ذلك الطفل إلى مفعول راجمة صواريخ ما زالت وستبقى تذكّر الصهيوني المجرم بأن القدس ستبقى في البال، لأنها العاصمة الأبدية لفلسطين. هذه الأغنية أثبتت فعلاً أن الحجارة وطفلها هما الملاك الحارس لقبر المسيح والمسجد الأقصى. لقد غنى وديع «الله معك يا بيت صامد في الجنوب»، وهي الأغنية التي ساهمت مساهمة فعالة أثناء الحملات الصهيونية بشحن المقاومين بالطاقة العرمرمية للدفاع عن قلعة صور كي تبقى شامخة في وجه المغتصبين والدفاع عن صخرة جبل عامل كي تستمر المخرز الذي يتحطم عليه أنصار القضم والضم والذود عن وادي الحجير بشراسة طاهرة كي يبقى عصياً على وحوش التلمود لمنعهم من تحويل لبنان نهائياً إلى أراضٍ محروقة تنتصب عليها جدران مباكٍ سوداء تسجد أمامها منابر الرضوخ والذل والإذعان والاستجداء. غنّى وديع لسوريا التي تواجه أعتى مؤامرة أميركية ــ صهيونية ــ أوروبية ــ خليجية ــ عثمانية ــ تكفيرية، وستبقى روحه تغني لكل سوري شريف وعربي حر «متل الأسد خليك بالحملات»، وها هم أسود سوريا وحماة ديارها الاوفياء في الوطن العربي ينفذون كلمات تلك الأغنية. أيها الصافي الوديع، سينفّذ الأبطال والشرفاء أمانيك، وستبقى روحك محلّقة لا تعرف طعم السقوط كنسور سوريا لتستمر كلمات أغانيك وألحانها بتحطيم أسوار سايكس بيكو التقسيمية، ولتبقى أرض لبنان وسوريا والعراق وفلسطين ومصر أرضاً واحدة عصية على القضم والنهب، وجدار صدّ تتحطم عليه سهام التعصب الديني والطائفي والمذهبيين وحراب التكفير.
ريمون ميشال هنود