مفاعيل اعتذار بريطانيا وتركيا


الاعتذار من حيث المبدأ فعل سلمي إيجابي وصريح يعترف بالخطأ ويتراجع عنه، ويطيّب خاطر المُعتدى عليه (عليها) والموجّه إليه (إليها) الاعتذار، ويؤدي إلى النتيجة الإيجابية المرجوّة، أي «يفضّ مشكلاً». والمعروف أن «فضّ المشكل» له تقاليد شائعة وشاسعة في الديار العربية، وبخاصة عند المسيحيين العرب المتسامحين. وهنا تجدر الإشارة إلى أن من أول مفاعيل الاعتذار ازدياد رغبة النساء في التسامح وحبّهنّ لفعل الاعتذار أكثر من الرجال، ما يجعل النساء أولى في المشاركة والقيادة لـ«فضّ مشكل» إقامة دولة فلسطين. وذلك عبر الاتحاد النسائي العالمي والبرلمان النسائي الأوروبي والمنتديات النسائية العربية، وبخاصة منها التي تبرز فيها النساء العربيات المسيحيات لما لديهنّ من الطبع الطبيعي والمُحبّ لفعل الاعتذار والمساعدة. وهنا تجدر الإشارة أيضاً إلى دور النساء الأوروبيات وبخاصة اليهوديات في القيام بدور الاعتذار، ولا سيما من جهة بريطانيا، إذ إن هناك أرضية حاضنة للفعل المطلوب من أجل «فضّ مشكل» الشرق الأوسط والعالم، أي إقامة دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل. وتستطيع المنتديات النسائية في بريطانيا وأميركا القيام بدور كبير ومهم جداً في التوصّل إلى صيغة الاعتذار عن وعد بلفور وإعلان وعد بريطاني آخر لصالح الفلسطينيين و«فضّ مشكل» عالمي. وعندئذٍ يهون على تركيا الاعتذار من العرب والأرمن عمّا فعله أجدادهم. ثم، وبعد التدقيق والتمحيص، تظهر لنا مصلحة لا بأس بها للأحفاد بالاعتذار عن أخطاء الأجداد، وبخاصة إذا كان المردود من مفاعيل الاعتذار الكسب والربح على كل المجالات، وأهمها الاقتصادية والتجارية. وهكذا يصبح الاعتذار فعلاً سلمياً هجومياً لكسب الثروة أضعافَ وأضعافَ ما كُسب من ثروة من إرث الأجداد. ولا بأس في ذلك، إذ إن من ضرورة العمران أن يتشارك الجميع، كلٌّ في مجاله، في إعادة الإعمار والإقلاع عن خلق وافتعال الحروب هنا وهناك وهنالك. وهذا يكون ويتوَّج عبر مشاركة النساء في مراكز القرار، وبخاصة في الهيئة العامة للأمم المتحدة.
ختاماً، لا بد من التأكيد على أن مفاعيل الاعتذار الإنكليزي والتركي هي أفعل من المفاعل النووي الإيراني.
فيصل فرحات