كي لا تصبح البدعة عرفاً


قد يكون الأمر تافهاً، وقد يقول أحدهم : في ظل هذا «الدمار العظيم» ألم تلحظ إلا صغائر الأمور؟
قد يكون ذلك صحيحاً، لكن ما باليد من حيلة إلا الإشارة الى موقع الخلل في فهم وتطبيق النص الدستوري، والالتزام بالتقاليد البرلمانية العريقة.
لذا أعتذر سلفاً عن لفت النظر الى ما يلي:
المشهد الأول:
تابعت الإستشارات النيابية الملزمة التي يجريها فخامة الرئيس سنداً لنص المادة 53 من الدستور.
راعني ان المديرية العامة لرئاسة الجمهورية ومن بعدها كافة وسائل الإعلام احتسبت للنائب تمام سلام الذي كلف بتأليف الحكومة، 124 صوتاً مكرسة بدعة التصويت الهاتفي والتفويض الخطي.
تنص المادة 45 من الدستور اللبناني:
« ليس لأعضاء المجلس حق الاقتراع ما لم يكونوا حاضرين في الجلسة ولا يجوز التصويت «وكالة».
لذا فإن احتساب أصوات النواب الذين لم يحضروا فعلياً للاستشارات النيابية الملزمة هو أمر في غير موقعه الصحيح لمخالفته صراحة للنص الدستوري ونية المشرّع وللمبادئ القانونية العامة.
ولأنني أعلم أن فخامة الرئيس وسنداً لنص المادة 49 من الدستور عليه «السهر على احترامه» نصاً وروحاً،
ولكي لا تتحول بدعة الاتصال الهاتفي أو التفويض الخطي بين النواب الى عرف قد يصل بنا الى التصويت الإلكتروني في جلسات مجلس النواب أو مجلس الوزراء،
فعليه إنني أناشد فخامة الرئيس إعادة احتساب الأصوات التي نالها دولة الرئيس المكلف، بعد إهمال الأصوات التي «اقترعت» بالهاتف أو بالتفويض أو على الأقل إحالة الموضوع الى الهيئات المختصة في وزارة العدل أو الهيئة الاستشارية العليا التي شكلها معالي النقيب شكيب قرطباوي شاكراً سلفاً تجاوباً قد اراه واجباً دستورياً.
المشهد الثاني:
رأيت أيضاً في الاستشارات النيابية الأخيرة مشهداً سوريالياً تمثل بمشاركة أكثر من نائب، أكثر من مرة ضمن أكثر من كتلة نيابية.
ولأن الأصول النيابية، والتقاليد البرلمانية، تتنافيان مع حق مشاركة النائب في أكثر من كتلة نيابية، حرصاً على هيبة النائب وجدية الاستشارات الملزمة والزعم أن مشاركته المتكررة لا تمنحه حق التصويت المتكرر هو عذر مرفوض لأن الأساس هو صورة النائب في ذهن المواطن.
لذا، وكي لا تتكرر تلك المشاهد التي تسيء الى الحياة النيابية والتقاليد البرلمانية فإنني آمل من دولة الرئيس نبيه بري لفت نظر زملائه النواب الى ضرورة التقيد بمبدأ الالتزام بكتلة نيابية واحدة حرصاً على ما تبقى من أصول وتقاليد ونظم.
المحامي فادي غنطوس