وثيقة «مقاطعة إسرائيل وداعميها»



في ما يأتي جملة أسئلة تلقيناها أثناء نشاطنا في حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» ـــ لبنان، وقد أتبعناها باقتراحات للإجابة. الجدير ذكره أن كثيراً من المعلومات هنا مأخوذٌ من أدبيات الحملة منذ عام 2002، ومن كتابات سابقة لبعض ناشطيها.

1ـ من نحن؟

اسمنا: حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان. انطلقت الحملة عقب مجازر جنين، ربيع عام 2002. وكانت أول مقاطعة شعبية عربية تعتمد المعلومات الموثقة التي تفضح تواطؤ شركات معينة مع الكيان الصهيوني. اخترنا اسمنا لأسباب عديدة أهمها:

أ) أننا ظننا أنه لا شركات إسرائيلية في لبنان. وقد تبين لنا لاحقاً خطأنا جزئياً، إذ ثمة فعلاً شركات إسرائيلية التصنيع، كسينيروم ولومينوس، تدخل لبنان وبعض الأقطار العربية بطرق ملتوية 1!

ب) أن هدفنا ليس أن نقاطع بلاداً أو جنسيات أو أدياناً، باستثناء الكيان الصهيوني وحاملي جنسيته من غير الفلسطينيين العرب.

الواجب قوله أن حملتنا لا تقاطع شركات معينة بهدف المقاطعة في ذاتها، بل لتوجيه رسالة احتجاج إليها، وللضغط عليها من أجل وقف تواطئها مع الانتهاكات الصهيونية للقانون الدولي ولمبادئ حقوق الإنسان شرطاً لكي تحظى برضانا كمستهلكين، وكأناس حريصين على قيمنا ووطننا وأمننا وشعبنا وعلى حقوق الإنسان في العالم أجمع.

مع الوقت، ومع الانطلاقة العالمية لـ«حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (بي. دي. أس-BDS)» إثر النداء الذي وجهته غالبية منظمات المجتمع الأهلي الفلسطيني صيف عام 2005 إلى العالم، تطور عملنا ليشمل الفرق الفنية العالمية. ذلك لأن الفنانين الداعمين للعدو (أو لمقاطعته) يروجون له (أو ضده) على نحو أعظم بكثير من الناس الذين لا يتوجهون إلى جمهور كبير. هذا، وتنسق حملتنا تنسيقاً حثيثاً مع الحركة العالمية المذكورة التي تطالب بمقاطعة إسرائيل للأسباب الآتية: أ) احتلالها أراضي عربيةً. ب) تمييزها العنصري داخل فلسطين 1948. ج) منعها الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم وقراهم ومدنهم التي شردوا منها خلال نكبة 1948 وبعدها.

ملاحظة مهمة: حملتنا لا تعترف بشرعية الكيان الصهيوني، بل ترى أن فلسطين عربيةٌ من النهر إلى البحر. وكل ذكر لكلمة «إسرائيل» في أدبياتنا يحيل على الكيان الصهيوني اللاشرعي الغاصب.



2 ـ هل المقاطعة بديل من المقاومة المسلحة؟

أبداً. الشعوب، إجمالاً، لا تنتصر على جلادها بأسلوب واحد من المقاومة، بل بتضافر أشكال متعددة منها. المقاومة المسلحة، عادة، هي من صنع قلة متفانية، ومقدامة، وشابة في الأغلب؛ فيما المقاطعة أوسع جمهوراً، وتتيح لكافة فئات الشعب المشاركة في العمل المقاوم، لأنها قد تشمل الطفل والمسن والعامل والمزارع والطبيب والمهندس والغني والفقير والمتعلم والأمي، ذكوراً وإناثاً، وبصرف النظر عن توافر أجواء الحرية السياسية في البلاد: لا أحد يستطيع أن يجبرنا، مثلاً، على استهلاك منتجات إسرائيلية أو داعمة للكيان الصهيوني، أو على شراء أسطوانات فنانين مروجين للصهيونية، أو على حضور حفلات لفرق أحيت عروضاً هناك فغضت النظر عن الاحتلال؛ لا أحد يجبرنا على ذلك حتى في عز الاستبداد داخل بلداننا، أو في ظل معاهدات «صلح» مع العدو.

ثم إن المقاطعة ليست شكلاً رئيساً من أشكال النضال الداخلي (الفلسطيني والعربي عموماً) وحسب، بل هي كذلك أكثر أشكال التضامن الأممي مع حقوقنا فاعليةً وتأثيراً، وذلك نظراً إلى اعتماد الكيان الغاصب على التجارة الدولية والدعم الغربي السياسي والدبلوماسي والأكاديمي والثقافي من أجل إدامة نظامه العنصري والاستعماري. وبذلك، فإن نداء المقاطعة عام 2005 يتخطى حدود أمتنا ليصل إلى شعوب العالم من أجل فرض عزلة شاملة على «إسرائيل» شبيهة بتلك التي أسهمت في تقويض نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) في جنوب أفريقيا في نهايات القرن الماضي.



3ـ مميزات عملنا

يميز عملنا أمران أساسيان مترابطان:

أ) المتابعة. فأخبار الشركات تتبدل بسرعة، ولا سيما في ما يخص منتجاتها وصفقاتها. لذا يصعب إعداد قائمة تصلح لكل زمان ومكان. ومن هنا وجبت ملاحقة كل المستجدات، وإصدار ملحق دوري بالشركات التي نقترح مقاطعتها في لبنان وبالأسباب الموجبة لذلك، مع التنسيق قدر المستطاع مع حركة المقاطعة العالمية في استهداف شركات عالمية موجودة في عدة بلدان (كشركة G4S).

ب) التوثيق الدقيق والعلمي، إذ لا صدقية للمقاطعة من دونه، على الرغم مما قد يؤدي إليه ذلك من طبع عملنا بـ «النخبوية». فلا يجوز، مثلاً، الزعم بأن مسحوق آرييل جاء على اسم آرييل شارون. ولا سند للقول إن كوكاكولا (مقلوبةً من اليمين إلى اليسار) تعني «لا محمد لا مكة»2. أما ستاربكس، المستهدفة بمقاطعة بعض الناشطين، فقد حلت عقودها مع دولة العدو، وأغلقت فروعها هناك «لتحديات عملانية» (لا سياسية) كما زعمت، وصرحت بأنها لا تقدم أي دعم للحكومة أو الجيش الإسرائيليين3، وجزمت بأن تصريحات رئيسها المؤيدة لإسرائيل عام 2002 تعبر عن رأيه الشخصي لا غير؛ كما تبين أن الرسالة التي زعم أنه أيد فيها إسرائيل عام 2006 كتبها شخصٌ آخر4.



4ـ ما مصادرنا؟

مواقع الشركات نفسها. الدوريات الغربية (ولا سيما لوموند، ذا غارديان، ذا تيليغراف، ذا إندبندنت، إنترناشونال هيرالد تريبيون، ذا واشنطن بوست، ذا نيويورك تايمز). الوكالات الأجنبية (وخصوصاً الأسوشييتد برس وفرانس برس). الجرائد الإسرائيلية (هاارتس، جيروزالم بوست، على نحو خاص). الجرائد العربية. مواقع حملات المقاطعة في العالم. والمواقع الآتية تحديدًا:

www.bdsmovement.net

www.boycottisraelnetwork.org

www.bdsarabic.net

www.pacbi.org



5ـ هل تقتصر مقاطعتنا على «إسرائيل» وداعميها؟

من حق أيٍّ كان أن يقاطع ما يشاء، ومن يشاء. المقاطعة فعلٌ ديمقراطي، يعبر فيه إنسانٌ أو مجموعةٌ من البشر عن الغضب والاستياء من أداء شركة أو بلد أو زعيم أو فنان أو كاتب ما. غير أن حملتنا تستهدف «إسرائيل» وداعميها، لا غير، من دون أن ينفي ذلك حق أيّ كان في تأسيس حملة أخرى، ولا حق أي فرد منضوٍ في حملتنا في أن يكون جزءاً من حملات أو أحزاب أو جمعيات أخرى، سياسية أو بيئية أو فنية أو اجتماعية أو ثقافية، ما لم يتعارض ذلك مع أهداف حملتنا.



6ـ ما أهدافنا؟

أ) تمكين الجمهور الواسع، العربي والدولي، من الإسهام في دعم فلسطين والمقاومة العربية بسبل أكثر فاعليةً وتأثيراً من مجرد التظاهر وإصدار بيانات الاستنكار، من دون التقليل من أهمية الفعلين الأخيرين.

ب) التخفيف من الدعم المادي والمعنوي لكيان العدو. فهذا الكيان لا يعيش بالسلاح وحده، ولا بالدعم المادي المباشر من دول العالم فقط، بل يعيش أيضاً بفضل الاستثمارات والتجارة العالمية، والدعاية، وكل ما من شأنه أن يجعله بلداً مرغوباً للهجرة والاستثمار والعمل والسياحة، و«قبلةً» للفن والعلم والحضارة والتقدم. ومن هنا منح الحكومة الإسرائيلية جوائز يوبيليةً (عام 1998) لشركات أسهمت طوال عقود في تقوية الاقتصاد الإسرائيلي (نستله، دانون، موتورولا، جونسون آند جونسون، ساره لي، لوريال،...)5. ومن هنا أيضاً حرصها على محاربة المقاطعة بالقوانين6؛ أو عبر تمويل جمعيات تناشد فناني العالم عدم الالتفات إلى دعوات المقاطعة، وتعرض عليهم مرافقتهم في جولات سياحية داخل الكيان الغاصب، بل تعرض عليهم أجوراً سخيةً جداً في حال تحديهم المقاطعة وموافقتهم على إقامة عروض في الكيان.

الجدير ذكره أن الشركات الاستهلاكية، على نحو خاص، تبدأ بالتفكير في تغيير سياساتها بمجرد حدوث انخفاض بسيط في أرباحها الصافية7، أو عندما يعدّ الاستثمار فيها عملاً محفوفاً بالمخاطر التي قد تهدد أرباحها8. أما الفرق الفنية العالمية، فليس صعباً جداً ثنيها عن العرض في «إسرائيل» إذا اقتنعت بأن المقاطعة مبدأ أخلاقي وإنساني لا يفرض بالقهر؛ وبأن تطبيقه نجح في الهند زمن غاندي، ونجح في جنوب أفريقيا أثناء الفصل العنصري؛ وبأنه قد يؤتي ثماره إذا ازدادت وتيرة تراجع الفرق الفنية عن أداء عروضها في «إسرائيل» لرفع أكلاف احتلالها وعنصريتها وجرائمها.

ج) تشجيع الإنتاج المحلي والمنتجات غير الداعمة لكيان العدو



7ـ ما معايير دعم الشركات لـ «إسرائيل»؟

ـــ بناء مصانع و«مراكز بحث وتطوير» في أراضٍ «طهرت» من الفلسطينيين. فمثلاً وقعت كوكاكولا عام 2002 اتفاقاً مع حكومة العدو لافتتاح مصنع جديد في مستعمرة كريات غات، المقامة على قريتين فلسطينيتين مهجرتين (الفالوجة وعراق المنشية)9، بما يكرس كريات غات واقعاً استعمارياً إسرائيلياً على حساب سكانها الأصليين. أما نستله، فبنت أبرز موقع لها في مستعمرة سديروت، أي بلدة النجد الفلسطينية التي تعرضت لتطهير عرقي نهاية الأربعينيات من القرن الماضي، وشغلت (بالشراكة مع «أوسم» الإسرائيلية) هناك مصنعاً ضخماً و«مركزاً للبحث والتطوير»، فأسهمت في جعل هذه المستعمرة الفقيرة قابلةً للحياة... حياة آلاف المستوطنين طبعاً، لا حياة السكان الفلسطينيين الأصليين الذين هجروا من بيوتهم10.

ـــ شراء شركات إسرائيلية أو أسهم فيها. فهذا الشراء يضخ المال في حسابات المصارف الإسرائيلية، ويرفع من قيمة الشركات الإسرائيلية في البورصة العالمية، ويقدم إليها توزيعاً أكبر ودعايةً أعظم على المستوى العالمي. ومن الأمثلة أن جنرال إلكتريك تستثمر مئات الملايين من الدولارات في شركات إسرائيلية11؛ وأن جونسون آند جونسون اشترت عام 1997 شركة «بيوسنس ويبستر» الإسرائيلية بـ 400 مليون دولار12؛ وأن نستله اشترت أكثر من 50% من شركة «أوسم» الإسرائيلية وروجتها في الأسواق العالمية13؛ وأن كوكاكولا اشترت عام 2005 أكثر من نصف أسهم «مخمرة تيفور» الإسرائيلية.

ـــ تقديم دعم مالي مباشر إلى جمعيات «خيرية» وصهيونية. فمثلاً، تدعم المكاتب الرئيسة لكوكاكولا في الولايات المتحدة فرع «الاتحاد اليهودي الموحد في أتلانتا الكبرى» الذي يدعم الجالية اليهودية في الكيان الصهيوني عبر «إعادة توطين اللاجئين» (اليهود طبعًا) هناك. المعلوم أن نسبة ضخمة من مصاريف الحكومة الإسرائيلية تذهب إلى المجهود الحربي؛ لذلك فإن الجمعيات الخيرية توفر أموالاً طائلةً على الدولة، بما يساعدها على التركيز على الاستيطان والعسكر.

ـــ الإسهام، ولو عن غير قصد، في الحرب المباشرة على شعبنا وأمتنا. فمثلاً، جنرال إلكتريك تصنع محركات طائرات داخل إسرائيل، وقطعًا لطائرات الفانتوم والـ إف 16 والأباتشي14. وهذه جميعها استخدمت في قتل المدنيين وقادة المقاومة، وفي تدمير البيوت في فلسطين ولبنان. أما كاتربيلر، فإحدى جرافاتها (دي ـــ 9) حطمت عظام الفلسطينيين داخل بيوتهم، وسحقت المناضلة الأميركية رايتشل كوري أثناء محاولتها منع جرف بيت في رفح، وسوت مخيم جنين بالأرض عام 2002 بعد أربعة أيام من أعمال الجرف؛ لذا تجري مقاطعتها لأنها كانت تعلم أن إسرائيل تشتريها لتستخدمها في القتل والتدمير.

ـــ رعاية نشاطات فنية ورياضية وثقافية وتربوية. فمثلاً مولت فيليب موريس عام 1996 «بينال النحت» في عين حوض، وهي بلدةٌ تعرضت للتطهير العرقي عام 1948 وحولها الصهاينة إلى «قرية فنانين» ـــ يهود فقط، بالطبع!

ـــ التعبير علناً عن دعم الجيش والحكومة: مثلاً نشرت مايكروسوفت، بعيد مجزرة جنين عام 2002، إعلانات في منطقة تل أبيب تعبر فيها عن شكرها «من أعماق قلبها لجيش الدفاع الإسرائيلي»15.

ـــ ترويج الصهيونية أو قادتها. مثلاً: منحت فيليب موريس، سنة 1996، السفاح الصهيوني إسحق رابين «جائزة الحرية الوطنية»16، كما قامت شركة هاسبرو عام 2000 بإنتاج لعبة تمثل «جندياً عصرياً من جيش الدفاع الإسرائيلي» مزوداً بالقنابل وببندقية أم 16، فطبعت في عقل الطفل في العالم أن هذا الجندي نموذجٌ للبطولة في وجه «الإرهاب» الفلسطيني والعربي17 (هذا، وكانت الشركة نفسها قد اعتبرت، في لعبتها الشهيرة مونوبولي، أن القدس المحتلة عاصمة إسرائيل، خلافاً للإجماع الدولي، لكنها تراجعت بسبب احتجاج أنصار فلسطين في الغرب).



8ـ هل نقاطع كل شيء يدعم «إسرائيل»؟

هذا هو المأمول طبعاً، لكن إذا تعذر ذلك، فلنعتمد التكتيكين العمليين الآتيين:

أ) قاطعوا ما استطعتم إلى ذلك سبيلاً.

ب) قاطعوا الأسوأ قبل السيئ. فليس هدف المقاطعة «التعجيز،» ولا حرمان الناس ملذات العيش، بل هدفها استبدال سلعة (تجارية أو ثقافية أو...) بسلعة أخرى بما لا يؤثر كثيراً في حياة الناس لكنه ـــ بعملية تراكمية ـــ يؤثر كثيراً في اقتصاد الكيان الصهيوني و«سمعته» العالمية.

هذا، وقد حددنا في أبحاثنا شركات معينةً تغطي مجالات شتى: من الغذاء والدخان وألعاب الأطفال ومعدات الهندسة والملابس، وصولاً إلى الأدوات المنزلية ومستحضرات التجميل والإلكترونيات.



9ـ هل هناك بدائل لهذه الشركات الداعمة لكيان العدو؟

البدائل متوافرة في أكثر المجالات، وبخاصة في ما يتعلق بالسلع الاستهلاكية، كالطعام والشراب والملابس والدخان. ومع ذلك، فإنه ينبغي عدم التوقف عن نقد الشركات الداعمة لكيان العدو ولو شحت بدائلها أو انعدمت أو كانت أقل «جودةً»؛ ذلك لأن هذا النقد في ذاته يسهل الطريق أمام نشوء بديل محتمل، إن لم يدفع بتلك الشركات إلى إلغاء دعمها للكيان.

ملاحظة مهمة: تفضل الحملة ألا تذكر في بياناتها البدائل، كي لا تتهم بالدعاية لها، كما أن بعض الشركات غير الداعمة للعدو ذات سجل سيئ في مجال الصحة، أو البيئة، أو معاملة موظفيها؛ وأي دعاية لها سيصور المقاطعة كأنها غير معنية بهذه الأمور الحيوية.



10ـ لماذا المقاطعة عبر التوعية الشعبية؟ أليس أجدر بنا أن نضغط على نوابنا وحكوماتنا لفرض قوانين للمقاطعة؟

حين فرضت جامعة الدول العربية مقاطعة «إسرائيل» والشركات الداعمة لها في نهاية الأربعينيات من القرن الماضي، قدرت خسائر الكيان الصهيوني حتى بداية التسعينيات بحوالى 96 مليار دولار. غير أن مسار «التسوية» الرسمية العربية ـــ الذي بدأ بتوقيع اتفاقية كامب دايفيد بين مصر والعدو، وبلغ ذروته بعد التوقيع على اتفاقيتي أوسلو في أيلول 1993 بين هذا العدو ومنظمة التحرير الفلسطينية، ثم اتفاقية وادي عربة بينه وبين النظام الأردني ـــ أضعف المقاطعة الرسمية العربية، ودفع كثيراً من الأنظمة العربية إلى إنهاء القطيعة (العلنية) مع هذا الكيان. فدخلت إليه الشركات التي لم تكن موجودةً فيه بسبب المقاطعة الرسمية العربية (كماكدونالدز وبيبسي كولا ونستله وتويوتا...)؛ كما حصل العكس: أي دخلت الشركات التي لم تكن موجودةً في الأقطار العربية (ككوكاكولا) إلى هذه الأقطار. وتشقق جدار التصدي للتطبيع التجاري والثقافي والفني في بعض البلدان العربية (مصر، تونس، الأردن، المغرب، موريتانيا، قطر، الإمارات، سوريا،...). كما تبين أن كثيراً من العرب لم يكونوا على دراية كافية بثقافة المقاطعة طوال سنوات المقاطعة الرسمية العربية (وهم ما زالوا كذلك للأسف)، بل كانوا مجبرين عليها، بدليل أنهم سارعوا إلى شراء منتجات الشركات الداعمة للعدو بمجرد ورودها إلى أسواقهم!

وهذا يقود إلى استنتاجين:

أ) ضرورة خلق وعي شعبي يتعدى مسألة «فرض» القوانين من أعلى ليصل إلى تعزيز القناعة الأخلاقية والمبدئية بالمقاطعة.

ب) إن فرض القوانين من أعلى لن يجري، هو نفسه على الأرجح، إلا بالضغط الشعبي، الذي لن يجري ـــ بدوره ـــ إلا بالتشبع بثقافة المقاطعة.



11 ـ سنقاطع، لكن...أعطونا اللوائح!

إن جزءاً أساسياً من أهداف المقاطعة هو أن يتحمل الأفراد المسؤولية، لا أن يعتمدوا على ناشطي المقاطعة. كثيرون اليوم قادرون بأنفسهم على التفتيش عن المعلومات، ويستطيعون بعد ذلك أن يتصلوا بنا للتيقن من معلوماتهم أو مصادرهم أو للتنسيق مع الآخرين في تنظيم حملات أوسع. يضاف إلى ذلك ما سبق ذكره: وهو تبدل المعلومات عن الشركات بسرعة، الأمر الذي يفقد بعض اللوائح جزءاً من صدقيتها أحياناً.



12 ـ هل نجحت المقاطعة في السابق؟

لقد سبق للمهاتما غاندي أن قاد حملة لمقاطعة البضائع البريطانية، وحرر بالمقاطعة (أساساً) الهند من الاستعمار. ونجح نلسون مانديلا والمؤتمر الوطني الأفريقي في إطاحة نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) بحشد العالم وراء عزل النظام وسحب الاستثمارات منه. وفي الولايات المتحدة، نجح الأفارقة الأميركيون في مقاطعة نظام الباصات العنصري في ألاباما في خمسينيات القرن العشرين، وكان ذلك بداية نجاح حركة الحقوق المدنية بقيادة مارتن لوثر كنغ جونيور.

أما في الوطن العربي، فقد كانت هناك عمليات مقاطعة كثيرة في الماضي، أبرزها في مصر في العقد الثاني من القرن العشرين، مع محاولات سعد زغلول بناء اقتصاد وطني مستقل، ومع أشعار بيرم التونسي ضد الاستعمار البريطاني، كما شهدت الحركة النضالية الفلسطينية ضد الاستعمار البريطاني والتغلغل الصهيوني حملات مقاطعة ضخمةً ومؤثرةً في ثلاثينيات القرن الماضي، وفي الانتفاضة الشعبية الأولى عام 1987.

وقد بينت حملتنا أن المقاطعة أدت عام 2002 إلى تراجع مبيعات بيرغر كنغ في السعودية 50% (بسبب افتتاحها فرعاً في مستوطنة معالي أدوميم من بين أسباب أخرى)، وانخفضت مبيعات ماكدونالدز في مسقط في كانون الثاني 2003 بنسبة 65%، وأغلقت ستاربكس فروعها في الكيان الصهيوني في نيسان 2003 (عازيةً ذلك إلى «تحديات عملانية»!). وتمكنت حركة المقاطعة العالمية BDS من حرمان شركات متواطئة مع انتهاكات «إسرائيل» للقانون الدولي (فيوليا، ألستوم، G4S،...) عقوداً مجزيةً تقدر بمليارات الدولارات، كما تمكنت المقاطعة الثقافية والأكاديمية والفنية والكنسية والرياضية والاقتصادية من تحقيق نجاحات أكبر نسرد قليلاً منها فيما بعد.

أما على صعيد نشر الوعي، فنستطيع أن نستند إلى بعض الإنجازات التي حققناها في لبنان بين ربيع 2002 وشتاء 2005. فقد انتشرت كتيباتنا بعشرات الألوف في لبنان، بل في عدد من البلدان المجاورة، ووصلت إلى بعض الجاليات العربية في المهجر. وذهب أحد قادة مقاطعة «إسرائيل» في فلسطين والعالم، عمر البرغوثي، إلى وصف حملتنا بأنها «أول وأهم حملة شعبية منظمة خارج فلسطين المحتلة... بل قبل نداء المجتمع المدني الفلسطيني نفسه» عام 2005 أيضاً!18



13ـ ألا تؤذي المقاطعة الموظفين والعاملين المحليين في الشركات الداعمة للعدو؟

المنتفعون من هذه الشركات أقل بكثير من المتضررين، الذين يراوح الضرر اللاحق بهم بين التعرض للتهجير وتدمير الممتلكات، والإعاقة البدنية، والقتل، والتمييز العنصري، كما أن أصحاب الإنتاج المحلي كثيراً ما يخسرون بسبب منافسة الشركات الضخمة؛ فماكدونالدز مثلاً يضعف من استهلاك المأكولات السريعة المحلية (كالفلافل والفول والهمبرغر المحلية).

غير أن الدافع الأخلاقي والوطني/القومي يبقى هو الأساس في المقاطعة. فاستفادة مئات الموظفين اللبنانيين من مصانع كوكاكولا، مثلاً، لا تقاس بالضرر اللاحق بالفلسطينيين والعرب من جراء استثمارات هذه الشركة في الكيان الصهيوني منذ عام 1966، ومن جراء دعمها الاستيطان الصهيوني عبر دعم «الفدرالية اليهودية لأتلانتا الكبرى» (وهي إطارٌ صهيونيٌ يسند دولة الاحتلال).



14ـ لماذا المقاطعة الفنية؟

لأن قيام الفرق الفنية العالمية بتقديم عروضها داخل كيان العدو يسهم في التغطية على جرائمه، فيستغل ذلك «ليطبع» تلك الجرائم في العقول، كأنه يقول: «دعوا القتل يتواصل، واعزفوا ما شئتم!»، وهذا يشجع فنانين آخرين على تقديم العروض هناك. وقد وعت «الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل» ذلك حين عدّت المشاركة الفنية أو الثقافية العالمية داخل الكيان الغاصب عملاً متواطئاً مع الاحتلال والأبارتهايد، بذريعة أن «الفن من أجل الفن» لا علاقة له بالسياسة.

على أن هناك أسباباً أخرى للمقاطعة الفنية، وقد تخص فنانين دون غيرهم. فلقد دعونا إلى مقاطعة عروض الكوميدي جاد المالح في مهرجانات بيت الدين لدعايته لإسرائيل بالقول إنها «مجتمعٌ صحي»، ولدعوته الفنانين الفرنسيين (كجيرار دوبارديو) إلى زيارتها، ولـ «تعاطفه» مع والد الجندي الإسرائيلي الأسير السابق لدى المقاومة جلعاد شاليط (من دون أن ينبس ببنت شفة حيال آلاف المعتقلين العرب في السجون الإسرائيلية). كذلك قاطعنا فرقة بلاسيبو لا لعزفها في الكيان الغاصب فحسب، بل أيضًا لأن مغنيها الأول (برايان مولكو) أكد أنه يدعم إسرائيل، وذلك بعيد مجزرة «أسطول الحرية»، ووسط امتناع فنانين آخرين (كإلفيس كوستيللو) عن العزف هناك. أما لارا فابيان، فرفعنا معها سقف المواجهة لأنها غنت في الذكرى الستين لتأسيس «إسرائيل» قصيدةً للشاعرة الصهيونية نعومي شيمر تمجد الاستيطان، وتلقت جائزةً من مؤسسة صهيونية بلجيكية، وقالت «أحبك يا إسرائيل»، متغاضيةً عن استمرار احتلال «إسرائيل» لأراضٍ لبنانية وسورية، لا فلسطينية فقط، وعن استمرار عدوانها على شعبنا وشعوب المنطقة.



15ـ ما هي استراتيجيتنا للمقاطعة الفنية؟

في لبنان اعتمدنا استراتيجية مماثلةً لحركة بي. دي. اس. العالمية، فبعثنا رسائل إلى الفنانين العالميين (لارا فابيان، جولي زيناتي، شارل آزنافور، رد هوت تشيلي بيبيرز،...) نحثهم فيها على الامتناع عن تقديم العروض في «إسرائيل» بسبب احتلالها وعنصريتها ومنعها اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم، إلا أننا ركزنا على الظلم الذي ألحقته بلبنان منذ عام 1948، فضلاً عن مواصلتها إلى اليوم احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من الغجر، ونشر شبكات العملاء، وانتهاك سيادة لبنان، وإبقاء أرض الجنوب مليئةً بالقنابل العنقودية التي تنفجر في أجساد أبناء شعبنا.

وقد نجحت استراتيجية بي. دي. أس. في دفع عشرات الفنانين إلى إلغاء عروضهم في دولة العدو، ومن بينهم الراحل غيل سكوت ـــ هيرون، وكارلوس سانتانا. هذا كان قبل مجزرة أسطول الحرية في 31 أيار 2010. أما بعدها فقد استجاب عددٌ أكبر بكثير لنداءات المقاطعة، فامتنعوا عن إحياء عروضهم هناك، أمثال الفرق الموسيقية كلاكسونز وغوريلاز ساوند سيستم وذا بيكسيز، والمغنية والممثلة الفرنسية فانيسا بارادي. وغاب الممثلان المشهوران داستان هوفمان وميغ رايان عن حضور مهرجان القدس السينمائي في ربيع 2010. وقال المغني البريطاني ألفيس كوستيلو إن «ضميره» لا يسمح له بالغناء في إسرائيل. والكاتب البريطاني إيان بانكس دعا «كل الكتاب والفنانين...إلى إقناع إسرائيل بانحطاطها الأخلاقي وعزلتها الأخلاقية، ويفضل أن يكون ذلك عبر عدم التعامل مع هذه الدولة الخارجة على القانون». أما الناشط والديبلوماسي الألماني ـــ الفرنسي، والناجي من المحرقة النازية، ستيفان هاسل، فصرح بـ «أن غياب أي عمل حقيقي من طرف الحكومات لمحاسبة إسرائيل أمام القانون الدولي يفسح المجال لطريقٍ واحد أمام أصحاب الضمير، هو أن يتحملوا بأنفسهم هذه المسؤولية، كما حصل ضد جنوب أفريقيا العنصرية». وحث الكاتب السويدي الشهير هيننغ مانكل على «فرض عقوبات دولية على إسرائيل أسوةً بجنوب أفريقيا». وذكرت الكاتبة الأميركية العالمية أليس ووكر بالمقاطعة التي بدأها مارتن لوثر كينغ وروزا باركس ضد شركة الباصات العنصرية في ولاية ألاباما في منتصف القرن العشرين، وعدّت مقاطعة إسرائيل عملاً أخلاقياً «للتخفيف من آلام الفلسطينيين والإصغاء إلى أحزان شعب ظلم طوال عقود». ذكرت العالم بمقاطعة العالمية أليس واكر، التي بدأها مارتن لوثر كينغ وروزا باركس ضد شركة الباصات العنصرية في ولاية ألاباما في منتصف القرن العشرين، واعتبرت مقاطعة إسرائيل عملاً أخلاقياً «للتخفيف من آلام الفلسطينيين والإصغاء إلى أحزان شعب ظلم طوال عقود»، كما أعلنت ناتاشا أطلس أنها لن تغني في إسرائيل «حتى يزال الأبارتهايد الرسمي نهائياً»؛ بل حسمت بأن مقاطعتها لإسرائيل ستكون احتجاجاً أقوى من إحياء حفل فني لمناهضي إسرائيل. أما رودجر ووترز، المغني والعازف في فرقة بينك فلويد البريطانية، فقد خط عبارة «لا لضبط الفكر!» (نو ثوت كونترول) على جدار الضم والفصل العنصري، مقتبساً إياها من أغنية «الجدار» الشهيرة للفرقة نفسها. وهو اليوم من قادة المقاطعة الثقافية لإسرائيل في العالم.



16ـ لماذا المقاطعة الأكاديمية والثقافية والطبية لإسرائيل؟

لأن المؤسسات الأكاديمية والقانونية والطبية الإسرائيلية ضالعةٌ في قمع الشعب الفلسطيني:

أ) عبر بناء رواية كاذبة عن «الديمقراطية الإسرائيلية».

ب) عبر الإسهام المباشر في المشاريع العنصرية. فجدار الفصل العنصري، مثلاً، كان «من بنات أفكار علماء الجغرافيا في جامعة حيفا، وخطط له مهندسون معماريون بارزون في الجامعات الإسرائيلية، ونفذه مهندسون معماريون من معهد تخنيون»19.

ج) عبر تزويد المحاكم العسكرية بمتخرجي القانون من الجامعات الإسرائيلية المختلفة.

د) عبر إشراف أطباء إسرائيليين على تعذيب الفلسطينيين. وذلك هو ما جزم به الدكتور يوران بلاشار، الرئيس السابق للجمعية الطبية الإسرائيلية، والدكتور إيران دوليف، رئيس قسم «الأخلاقيات» فيها20.



17ـ أكثر المؤتمرات العالمية تضم أكاديميين أو علماء إسرائيليين. ألَا نستطيع أن نشارك في أي منها؟

الإسرائيليون موجودون فعلاً في كثير من المؤتمرات العالمية، وهم أحياناً يأتون ممثلين عن مؤسساتهم الإسرائيلية التي لم تتخذ موقفاً يدين الاحتلال. نقترح ما يأتي:

1) اطلبوا نقلكم إلى جلسة لا إسرائيليين فيها.

2) تجنبوا قدر المستطاع الاحتكاك بالإسرائيليين ولو من موقع معارضتهم. وبالمناسبة، فإن معارضة السياسات الإسرائيلية ستكون أقوى من «السجال» و»دحض الحجة بالحجة» حين تنسجم مع سياسة عالمية شاملةٍ لمقاطعة إسرائيل في كل المجالات.

3) تفادوا قبول الدعوات إلى مؤتمرات تمولها معاهد إسرائيليةٌ أو مؤسساتٌ صهيونيةٌ تعنى بتحسين «ماركة إسرائيل» في العالم. وتجنبوا المشاركة في تحرير كتب مع إسرائيليين، «متذرعين» بالقانون اللبناني، وبالرغبة في عدم استفزاز الرأي العام اللبناني الرافض للتطبيع.

4) استعيضوا، قدر المستطاع، من المشاركة في مؤتمرٍ يضم إسرائيليين، بقراءة محاضر المؤتمر وأوراقه بعد انتهاء أعماله (معظمها يطبع في كراسات أو مجلات علمية أو ثقافية).



18ـ أليست مقاطعة إسرائيل إرهاباً ثقافياً؟

أ) إسرائيل هي التي تمارس الإرهاب الثقافي: بقتلها الأساتذة والطلاب أو اعتقالهم، وبإغلاقها الجامعات والمدارس دورياً، وبمنعها انعقاد المؤتمرات المناهضة لسياساتها. وكل ما تقوم به المقاطعة هو الرد على داعمي هذه الدولة، أو الساكتين عن إجرامها، بانتهاج وسيلة مدنية توعوية يكفلها الدستور نفسه.

ب) نحن لا نجبر الناس على المقاطعة، بل نخاطبهم بكلامٍ يستند إلى المعلومة لا غير، بهدف إقناعهم. المقاطعة، كما سبق الذكر، وسيلة تعبيرٍ ديمقراطية عن امتعاض فئةٍ من الناس من أمرٍ تحاول تغييره: إما بإقناع من يمارسه بالامتناع عنه، وإما بإقناع الآخرين بالامتناع عن تداول «منتوجه» حتى يستجيب لمطالبهم. إن «سلاحنا» الوحيد في المقاطعة هو القوة الأخلاقية.



19ـ ألا تعني مقاطعة كل فنان يقيم عرضاً في «إسرائيل» مقاطعتنا لركب «الحضارة والحداثة» في العالم؟

ينبغي عدم حصر معيار «الحضارة والحداثة» في حضور فرق فنية عالمية إلى بلادنا، ولا سيما إذا كانت تدعم الظلم أو تغض الطرف عنه.

ثم إن إسرائيل لم تعد، في نظر الملايين في العالم، محجةً للحضارة والحداثة بعد مجزرة «أسطول الحرية» على خاص (2010)، بل بعد العدوان على لبنان (2006) وعلى غزة (2009 و2012). وإنما صارت ـــ بفضل نشاط أنصار فلسطين في العالم ـــ موضعاً للإدانة والمقاطعة الصريحتين، على ما أوضحنا أعلاه.

على أن مقاطعة «إسرائيل» لم تقتصر على الفنانين والكتاب العالميين، بل تعدتها إلى أشكال متنوعة من المقاطعة. فقد ألغيت مثلاً معظم المؤتمرات الأكاديمية العالمية عامي 2002-2003 في الكيان الصهيوني، كما شملت المقاطعة النطاق الرياضي؛ ففي عام 2010 مثلاً، انسحب فريق كرة القدم التركي تحت سن التاسعة عشرة من مباراة مع نظيره الإسرائيلي عقب مجزرة «أسطول الحرية». أما على النطاق الكنسي، فقد تبنت الكنيسة الميثودية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والكنيسة المشيخية في الولايات المتحدة، مقاطعة منتجات المستعمرات الإسرائيلية. كما سحب «الكويكرز» استثماراتهم من عدة شركات أميركية متواطئة مع الاحتلال الإسرائيلي. وكان مجلس الكنائس في جنوب أفريقيا (وهو يضم ما يزيد على أربعة ملايين عضو) أول جهةٍ كنسيةٍ خارج الوطن العربي تعلن تبني نداء المقاطعة العالمية؛ ويعتبر المطران دزموند توتو (الذي كان له دورٌ رائدٌ في قيادة النضال ضد الأبارتهايد في جنوب أفريقيا) أهم قائد كنسي في العالم يدعم حركة مقاطعة إسرائيل. (ينبغي ألا ننسى في هذا الصدد أن شخصيات قيادية فلسطينية من مختلف المذاهب المسيحية أصدرت سنة 2009 وثيقة «كايروس فلسطين ـــ وقفة حق،» دعت فيها إلى مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها كواجب ديني وأخلاقي لمسيحيي العالم؛ كما لا ننسى الموقف التاريخي المبدئي للكنيسة القبطية في مصر، التي تفرض مقاطعةً شاملةً على زيارة دولة الاحتلال).

لقد آن الأوان لأن يتخلى دعاة «الحداثة والحضارة» عن نظرتهم الفوقية إلى مقاطعة الكيان الغاصب. فهؤلاء، لا المقاطعون، هم الذين يسيرون عكس التاريخ!

حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» ـــ لبنان


1 راجع التقرير الذي أعدّه بسام القنطار حول شركات الليزر الإسرائيليّة الموجودة في لبنان، وقد استند فيه بشكل كبير إلى معلومات استقاها من حملتنا:
http://www.al-akhbar.com/node/98920

2 http://www.hdrmut.net/vb/imgcache/2/32375alsh3er.jpg


3 http://news.starbucks.com/article_display.cfm?article_id=200


4 http://www.spiked-online.com/index.php?/site/article/6103/
ومع ذلك فإنّ رافضي الاحتلال الأميركيّ للعراق وأفغانستان قد يختارون الاستمرارَ في مقاطعة ستاربكس، مثلًا بسبب تبرّعها بأكثر من 100 ألف باوند من القهوة للصليب الأحمر الأميركيّ لتوزيعها على قوات الاحتلال هناك.

5 http://www.inminds.co.uk/boycott-jubilee-awards.html

6 http://www.israeltoday.co.il/NewsItem/tabid/178/nid/22876/Default.aspx
http://en.wikipedia.org/wiki/Law_for_Prevention_of_Damage_to_State_of_Israel_through_Boycott

7 شركة «فيوليا» الفرسنية، مثلًا، المتورّطة في مشروع القطار الخفيف (الترام) الذي يريط القدسَ بالمستعمرات المحيطة بها، خسرتْ عقودًا عالميّةً تقدّر بأكثر من 15 مليار دولار منذ إطلاق حركة المقاطعة العالميّة حملة ضدّها في نوفمبر 2008.
http://www.bdsmovement.net/activecamps/veoliaalstom

8 على سبيل المثال، قدّرتْ مؤسّسة تقدم النصح والإرشاد للمستثمرين أنّ شركة صودا ستريم الإسرائيليّة تعاني سوءَ السمعة وبالتالي تقلصًا في الاستثمارات فيها بسبب وجود مصنعها في مستعمرة غير شرعيّة في الأراضي الفلسطينيّة المحتلة واستهداف حركة المقاطعة العالميّة لها.
http://seekingalpha.com/article/910411-latest-on-sodastream

9 http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AC%D8%A9

10 http://www.adabmag.com/sites/default/files/boycott/5.pdf

11 http://itrade.gov.il/us-chicago/2012/09/05/ge-invests-in-israeli-start-ups-in-healthcare-and-imaging/

12 http://www.ilsi.org.il/companies_life_science_company.asp?ID=726

13 http://osem.co.uk/about

14 http://www.ge.com/il/

15 http://www.inminds.com/boycott-news-0022.html
16 http://www.civilrightsmuseum.org/?page_id=580
17 http://www.amazon.com/Joe-Foreign-Soldiers-Collection-Israeli/dp/B001BQ8QY4
http://www.kassioun.org/html/258/258-14.html
18 http://alquds.co.uk/index.asp?fname=today%5C28qpt893.htm&arc=data%5C2011%5C11%5C11-28%5C28qpt893.htm

19 ايلان بابيه، مجلة الآداب، http://www.adabmag.com/node/51

20 ديريك سمرفيلد، مجلة الآداب، http://www.adabmag.com/node/160