فني برتبة وزير أشغال


«لكي تكون دولة، يجب أن تكون محاسبة». معادلة بسيطة يستنتجها كل من يدخل دوائر الدولة اللبنانية لتخليص معاملة، ولأن إطلاق الكلام في الهواء لا يُطلق الوباء، آثرت كتابة هذه السطور، ووضعها بتصرف معالي وزير الأشغال غازي العريضي، علّه يطرد الوباء المتمثل بموظف فني من الفئة الرابعة في التنظيم المدني – دائرة جزين، يبطش بكل مواطن يتوجه إلى مكتبه طلباً لتسيير معاملة. فالرصيد الذي بناه مدير المكتب من خلال مهنيته، وشفافيته، ومناقبيته، ونظافة كفه، ودماثة خلقه، وحسن استقباله للجميع، دون تفريق بين مواطن عادي ومواطن إكسترا، استطاع موظف فئة رابعة أن يأكل منه، وأن يجتر إساءات بحق المواطنين تبلغ كل أذن، وكل عين.
فمن باب العلم والخبر، أقول لمعاليه أنه قد يتصل يوماً بمكتب التنظيم المدني في جزين، ويرفع الموظف «السعيد الذكر» السماعة ويقفلها بوجهه في أقل من ثانية، كي يتخلص من الرنّات التي تقلق قيلولته، كما قد يتصل ويسمع «سعيد الذكر» يقول له قبل صباح الخير: «ألم تُدرك قبل أن تتصل أن اليوم هو يوم إضراب؟!». هذا تماماً ما حصل معي يوم الخميس الفائت بتاريخ 21-2-2013، حين اتصلت بمكتب التنظيم المدني في جزين للاستعلام عن ملف يخصني بعدما غاب عن ذاكرتي أنه يوم إضراب، ولما طلبت تحويلي إلى الموظفة التي تتابع ملفي انهالت عليّ الشتائم، وأُرفقت بإغلاق الخط في وجهي، ولم يأبه الموظف لكوني أعمل في المجال الإعلامي عند محاولتي الاستعلام عن إسمه لإجراء المقتضى، إذ كان جوابه «ما خصّك بإسمي»، وأغلق الخط في وجهي.
الصدمة تتعدى تصرف الموظف، إذ بادرت على الفور إلى الاتصال بالمقر الرئيسي للتنظيم في الكولا لتقديم شكوى، فكان جواب الموظفة: «بسيطة، ما إنت بلبنان. بيكون معصّب.. ما بدّا هلقد». لقد سئمنا يا معالي الوزير مقولة «ما إنت بلبنان» هذه، ومللنا نغمة «هذا الموظف مدعوم»، وضقنا ذرعاً بأشخاص في إدارات الدولة لديهم «موهبة» التسكع الخلقي والتشرد النفساني. فهل يعقل أن يقول موظف لمواطن أو لمواطنة ما حرفيته «إذا بدّك تبلشي تكتري حكي يمين وشمال رح سكّر الخط بوجّك» فقط لمجرد سؤاله عن سبب ألفاظه النابية؟ (وبالطبع المكالمة مسجلة).
رخيص هو المواطن في إدارات الدولة يا معالي الوزير، وسهل الاعتداء عليه، ولأنني أرفض البقاء تحت رحمة الطيش والرعونة والجنون والكلام الهمجي، أتمنى عليك اتخاذ إجراء حاسم بحق هذا الفني، الذي يبطش ويلطش، ولا يهاب لا وزيراً ولا مديراً عاماً، كي لا نقول كما كتب غسان تويني يوماً «الجمهورية في إجازة».
إن للمسؤولية شرفاً، والحكم مسؤولية هو، ولا يجوز أن تذهب إساءة وتأتي إساءة، وصاحب الإساءات يرتع.. وكأنه سيد الوزارة.
نورما أبو زيد