كربلاء خيمتنا


ليس قتل الحسين حدثاً عادياً، ولا سبيّ نسائه وذبح أطفاله بالأمر العاديّ هو أيضاً. ولئن كان فعل القتل والسبي والذبح في حدّ ذاته عاديّاً، بل ومباركاً في شريعة «خير أمة»، فإنّ وقوعه على الحسين وعياله قد أرسى لوجدانية تُنكر في باطنها ممارسات كتلك، وأسّس لحركات من التأويل كادت تطيح بالمعبد وأركانه في موجات من غضب إنساني مبكّر من عمر التاريخ، ولأمميّة جارفة التجأت إلى عباءة صريع كربلاء. فليس عبثاً أن تنسب مدارس الأصول الإسلامية كل ما تسميه من زنادقة وملاحدة وأصحاب بدع وشعوبيين إلى خيمة كربلاء.

بعد الحسين صارت كل سبيّة هي زينب، وكلّ رأس ذبيح هو عليّ الأكبر، وكل طرف مقطوع هو العباس، وكلّ مناجاة هي حضور لجبريل في حضرة صريع الطفّ. صار الحب هو الصراط فلا ثواب ولا عقاب. فدمعة من عينٍ على الحسين تُطفىء لهيب الجحيم وتطيح بسلاسل العذاب والنيران. فليست الجنّة الموعودة إلاّ للقلوب الرقيقة والشفاه العطشى، وليست أنغام ملائكتها سوى تراتيل جنائزية حالمة تُنشد للوجع الأمضى وللظمأ الأبهى على ضفاف الفرات. لقد كادت مذبحة روتينية في تاريخ الذبّاحين أن تحوّل مجرى التاريخ، لكنّها اصطدمت بسدّ منيع وهو جدار الفقهاء والمشرّعين المولجين بالحفاظ على حرفيّة النص وسطحية التفاسير في فصام بشع ومريع. فكيف يُمكن لمن يُنكر سبيّ زينب أن يُصفّق لسبي نساء الفرس وعرضهن على منصّات نخاسة المدينة من قِبَل جيوش خليفة المسلمين، وكيف يُمكن لمن يبكي بحرارة ذبح أطفال الحسين ويُتمُهم أن ينشد أناشيد فتوحات لم تحمل إلا ذبحاً ويتماً لعشراتٍ من شعوب مقهورة. إنّها الإزدواجية التي جعلت من أمّة بكاملها تذوي في غياهب من الجهل والتخلّف.
لا يُمكن لليل أو نهار أن يجتمعا تحت سقف واحد، كما لا يمكن لنبع واحد أن يجري بنهر مالح وآخر عذب. هناك راديكالية لا بدّ منها وجموح ثوريّ يُخرج كربلاء عن كونها مرثيّة الأيام العشرة، ليُطلقها في فضاءات الكون، لتتخطى الدين والمذهب والعرق، فتكون نشيداً أممياً يُنكر كل رذيلة ويطيح بكلّ معبد لا يرى في الكائن البشري أقدس معبد. فالحسين هو ابن عليّ، وعليّ هو هو الكائن الأفلاطونيّ الأرقى في الجنوح الرافضيّ. ولا يمكن لفقه أو شريعة أن تكبّل جناحيّ تمرده الأقصى، وأن تكبت ترددات عالميته وإنسانيته التي لا تحدّها حدود. فمن غير المجدي محاولة سجن الدم والتأوهات خلف قضبان ما يجوز ولا يجوز، فالقلب هو البوصلة والله فيه هو الحاضر بكليّته وهو الخالق وهو العطاء وهو الحب الذي لا يموت.
كربلاء هي إنسانيتنا الذبيحة وطائر الشوق فينا إلى الإنعتاق المطلق والحريّة.
اياد المقداد



خلدة مع الاعتدال

آلمنا كثيراً ما نشر في «الأخبار» تحت عنوان «اعلام النصرة في خلده» (العدد 2432 الخميس 30 تشرين اول 2014) ومفاده ان «الشيخ منذر الضاهر (أبو الأمير)، أحد وجهاء عشائر العرب في خلده وبعد استقباله والعشائر العربية الزعيم وليد بيك جنبلاط منذ اسبوعين في دارته ـ خلده قام برفع اعلام «النصرة» في محيط مضافته قبل ان يتدخل شقيقه الشيخ كامل الضاهر (ابو ديب) المقرب من عضو تيار المستقبل سليم دياب ويطلب نزع الاعلام».
وعليه، ننفي، أنا الشيخ كامل الضاهر (ابو ديب) وعشائر العرب في خلده، هذا الخبر جملة وتفصيلاً ولا صحة له لا من قريب ولا من بعيد. ونؤكد ان خيار العشائر في خلده الاعتدال في الدين والسلم الاهلي وحسن الجوار ومؤازرة مؤسسات الدولة، والوقوف صفاً واحداً مع الجيش وندعمه لتحصين الوضع الداخلي ووئد الفتن ونتبع التوجهات والمرتكزات التي وضع اسسها الرفيق والصديق الزعيم الوطني وليد بيك جنبلاط...
كما نؤكد ان خلده لم ولن تكون يوماً بيئة للارهاب بل بيئة للسلام والتآخي والمحبة مع كل أطياف الوطن.
الشيخ كامل الضاهر