رسالة إلى قائد فوج المغاوير

منذ سنة وأنا أفكّرُ بمُراسلتكَ...منذً أن جُرِح أخي المغوار في معركة عبرا، ضدّ من جاءَ ليعزلَ الجنوب عن بوّابته الحبيبة، صيدون...
مرّت سنة ونيّف...لم يُجرَح أخي ثانيةً، لكن ثمّة من غُدِر غيره، بلؤم خبيث، هم إخوتي أيضاً: بيار بشعلاني، سامر رزق، أحمد السّيّد، عبّاس مدلج، محمّد حميّة، ومخطوفون يفترشون الصّخور والأوكار، بقلوب مذعورة من حدّ السّكين....

أيّها القائد...أنا هنا لأسألكَ: لماذا تتغيّر المعادلة في نهاية المعركة، عند فوّهة الحسم؟! لماذا بعدَ الهجوم الجبّار، تتراجعون، على وقع مفاوضاتٍ ووساطات مشبوهة، مرفوضة، تنبتُ خلسة، صاغتها بغتة أناملُ متواطئة تستسهلُ نسيانَ دماء من سقطوا من عسكريّين مغدورين على مذبح وطنٍ فاضَ بنزف جراحِهم وجثثهم المَكسُوّة بتضحياتٍ من شرفٍ ووفاء!
ماذا عن عرسال... لماذا بغتة توقّف القتال! لماذا بغتة، عند عتبة الحسم، ظهرت لحى مشبوهة يفاوض أصحابها إرهابيّين مرتزقة! من رسمَ دورهم؟! من رسم تمجيدهم! من هي تلك اليد الملعونة اللاّمرئيّة، التي تقلب الموازين عند الختام! من هي اليد الملعونة التي أخفت إرهابيّاً في عبرا، أسير الجدران؟! من كسرَ يداً وعدت اللّبنانيّين أن تكونَ من بأسٍ وحديد؟!
أيّها القائد...

عند عتبة
الحسم ظهرت لحى مشبوهة يفاوض أصحابها إرهابيّين

أراسلكَ لأنّكَ أملي في خوفي من الإرهاب... لأنّي أراكَ نِمراً شرساً في وجه الأعداء، أراسلكَ لأنّك في المعارك لا تساوم، حتّى النّزف تقاتل وتقاتل...
أراسلكَ لأقول لكَ: أنتَ يدٌ من حديد عليها نراهن، أتركها على رسلِها تصارع، سيّجها بحزمكَ الرّائع، من خبث مفاوضاتهم! أكسر هاتفكَ في الميدان اكسره، أحرقه بنار جبروتك، ثمّة أصوات تريد أن تساوم! تريد أن ترقص على قبور من رحلوا !
أراسلكَ لأتشاركَ وإيّاكَ وجعي المُلبَّد، وجعي على طرابلس وسواها...ماذا لو قام الفينيقيّون من قبورهم ليتفقّدوا فيحاءَهم؟! كم سيسخرون منّا...من عبثنا وطيشنا، من جهلنا وبطشنا!
فيحاؤنا صارت إمارة طمست شعاع الإعتدال...! من يعيدُ الإعتدالَ إلى مدنٍ بدّلوا معالمها، نقّبوا حجارتها، فخّخوا صباحاتها، أسكتوا أجراس كنائسها ؟! من ينقذ طرابلس، صيدا، عرسال، ومناطق أخرى أرادوها قنابلَ موقوتة تهدّدُ روحَ الإنفتاح، وأرضاً خصبة للتّقوقع والإلغاء وتنامي الإرهاب؟!
أيّها القائد، في حمأة هواجسي، عليكَ الرّهان...حفاظاً على ما تبقّى من مسيحيّين ــــ خميرة الشّرق ــــ أقتلهم، حفاظاً على المسلمين المعتدلين، أقتلهم، حفاظاً على ما تبقّى من قطعة صمدت من جسد لبنان، أقتلهم... وإيّاكَ أن تستقيل إن تواطأ السّياسيّون أو عارضوك...إن طمع القادة بمناصبَ فردعوك...
إبقَ شوكة تبدّد سكون لياليهم، إبقَ بطلاً مغواراً يرعبُ خبث مصالحهم... إبقَ صوت الحقّ، جرأة المبادرة، وصهيل المواجهة...فليفترش جنودك السّاحات كلّها، قلوبنا لهم لحاف ودرع، الأمر لهم، ليطهّروا وطنَ جبران والقدّيسين والرّسل من بؤر التّطرّف، وليزرعوا الكنائس بجوار المساجد، فلتعانق المساجد الكنائس عناقَاً لا ينتهي، عناقاً يرجعنا إلى لبنان قديم موغل في الزّمن، باتَ منسيّاً لفرط ما تغيّر!
أيّها القائد، يا ليثَ البطولة، فليحمكَ الله، عيونهم عليك، أنتَ كابوسهم، كم نخافُ أن نخسرك كما خسرنا يوماً عملاقاً يشبه عنفوانك، عملاقاً إسمه: فرانسوا الحاج....!