فلسطين عذراً


فلسطين المحتلة هي عنوان الانتهاكات المتكررة للقوانين الدولية وحقوق الإنسان، كذلك فإنها نموذج لفشل المجتمع الدولي في إحقاق الحق وتطبيق الالتزامات التي تعهد احترامها. فلسطين ليست قضية عربية، ولا هي قضية المسلمين، هي قضية الإنسانية العاجزة عن إيجاد حل عادل وشامل منذ أكثر من 60 عاماً، أي منذ أن تسامح المجتمع الدولي مع اغتصاب الأرض وتشريد أهلها، ومنذ ذلك التاريخ والشعب الفلسطيني لم يعرف السلام، ولن يعرفه ما لم يُعَد الاعتبار إلى الحقوق المُهدَرة مهما طال الزمن.

ما تتعرض له غزة اليوم من جرائم شأن اعتدنا للأسف متابعة مشاهده الفظيعة كلما أرادت إسرائيل استعراض قوتها، جرائم تطاول الشباب بشكل خاص، لأنهم يشكلون مصدر قلق دائم للمحتل الغاصب، وجرائم تتمثل بتدمير ممنهج لكل مقومات الحياة، ولا سيما الأراضي الزراعية في ظل حصار شامل، هي عقوبة جماعية ترتقي إلى حد الإبادة.
شأن سيتكرر، وفي كل مرة يشتد عنفاً وإجراماً عن المرات السابقة، ويعود الفلسطينيون إلى استخدام خطاب الوعيد والتهديد، ومن ورائهم العرب يستعيدون خطاب التنديد والتضامن، ومن ثم تنجح مساعي التهدئة وينفض غبار الدمار من دون القدرة على استعادة الخسائر، ولا سيما في الأرواح، سيناريوات تتكرر على شكل كوابيس مرعبة.
سئم العالم ومل العرب ولم يتعب الفلسطينيون. إنهم كتلة صامدة، لن يتنازلوا عن حقوقهم المُهدَرة والمغتصبة، في ظل حصار غزة الاثم، وفي المستوطنات التي تحاصر الضفة وفي الاراضي المحتلة حيث يعيشون كأقلية وفي الشتات حيث انتظارات العودة لن تلغيها ظروف اللجوء القاتلة.
فلسطين نموذج اللاقانون، لا بل هي نموذج لمصير كل من يخضع لقانون الاغتصاب وعدم تطبيق حق تقرير المصير، وهو واقع ينتج من الاحتلال ولكنه أيضاً يأتي من خلال وسائل أخرى كاغتصاب السلطة فيؤدي إلى قتل وتدمير وتهجير أمم بكاملها، ومنها ما يأتي من خلال اغتصاب الحقوق وكم الأفواه لمنع الناس من الانتصار لحقوقها، وفي كل الاحوال هو اغتصاب للقانون وللحقوق ولن يؤدي بالنهاية إلا الى الفشل مهما طال الزمن.
إن التهاون مع انتهاك القانون مرة تلو الاخرى سيؤدي الى التمادي في الاغتصاب والتساهل معه، لهذا السبب نحن مع فلسطين لأننا مع الحق واستعادته أولاً ومع حقوقنا المنتهكة ثانياً، اذ عبثاً نحاول العمل من أجل بناء السلام في المنطقة وتحقيق الامن لشعوبها ما لم يعَد الحق لاصحابه اينما كانوا ومهما طال الزمن.
فلسطين، أنت النموذج بمأساتك، وأنت النموذج ببطولاتك وبصمود أبنائك، وأنت الدليل الساطع إلى الحل المنشود وإن كان بعيد المنال. لك منا كل التضامن وكل التقدير والمحبة الخالصة. ولك منا أيضاً كل الاعتذار عن عجزنا وعن تخاذلنا.
زياد عبد الصمد