تمهيد

يطلّ بين الفينة والأخرى مارقون يستأجرهم بعض الشرّيرين خدمة لأهداف وضيعة، ومن أجل أغراض تخريبيّة تنشر الفوضى، وتُضعف الانتظام العامّ في الاجتماع البشري، على مستوى الوطن، والأمّة، والعالم. من هذا القبيل ظهر في العام 1988 بريطاني من أصل هندي يدعى سلمان رشدي (مواليد 19-7-1947) وسطّر رواية شيطانيّة المحتوى، وشيطانيّة الغايات، هدف من جنّده لصياغتها في بريطانيا أن ينالوا من الإسلام والمسلمين. أراد البريطانيّون تجديد حملتهم ضدّ الإسلام، وكأنّهم ينكأون جراحاً صنعها الاستدمار (الاستعمار) البريطانيّ القديم، ليسوّق لفكره المعادي للإيمان وللتديّن وللقيم عامّة. إنّ عنوان رواية القلم المستأجر لسلمان رشدي يحمل تحدّياً وتجديفاً ضدّ الذات الإلهيّة العليّة، فالآيات هي من مشيئة الله تعالى وقدرته سبحانه، وهي نوعان:
1- آياتٌ في الكتاب المسطور نزلت وحياً على الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكان الإسلام خاتم الرسالات السماويّة.
2- آياتٌ في الكون المنظور؛ أي في عالمنا تتجلّى من خلالها قدرة الله تعالى وعند البحث والتمحيص فيها يتبيّن للإنسان أنّ الله تعالى هو الخالق القدير وهو الحقّ سبحانه.
لذلك لا يصحّ في المصطلح الدينيّ أن ينسب أحدٌ الآيات للشيطان وهو الكائن الذي يحمل الشرّ، ويعمل على نشر المفاسد، والغوايات، والفتن، وكلّ ما هو شرّير.
تأسيساً على ما تقدّم نقول: إنّ الآيات كانت وستبقى ربّانيّة المصدر، رحمانيّة المقاصد، ومع الآيات البيّنات ينعدم الشرّ والفساد، أمّا الشيطان حيثما تحضر مغرياته بالرذائل أو المجنّدون من قبله يحضر الشرّ والتنازع، وبذلك يكون سلمان رشدي جنديٌّ من جنود الشيطان البريطاني، ولا علاقة له بالآيات ولا بالإسلام.
وإنّ ما قام به البريطانيّ من خلال احتضانه لسلمان رشدي ولروايته إنّما هو استحضار لتراثٍ غربيّ استدماريّ أرادوا أن يجدّدوا له حضوره، بالرغم من مواثيق دوليّة نصّت على ضرورة وقف مثل هذه الأساليب احتراماً لحقوق الآخرين، وحرماتهم، ولكرامة الإنسان.
والسؤال الإشكاليّ إذا سلمان رشدي قد تطاول على المقدّسات، فهل يندرج ذلك في باب حرّيّة التعبير؟ أم أنّه تجاوز للحدّ في النيل من الآخرين أصحاب هذه المقدّسات؟

المعيار الديني في مسألة حرّيّة التعبير
إنّ حرّيّة التعبير فطرة في الإنسان، حيث نجد كلّ إنسان يمتلك قدراً من الوعي والفكر ذا رغبةٍ في التعبير عن مواقفه وآرائه بحرّيّة مستخدماً أساليب التعبير المتنوّعة، وأعلاها مستوىً هو الكلام الإنشائي. لكنّ المعلوم من الدين، وبشكلٍ خاصّ رسالات السماء الخالدة، أنّ أيّ تعبيرٍ ينال من الذات الإلهيّة العليّة، أو من المقدّسات، أو من حرمات الآخرين، إنّما هو عملٌ شيطانيّ شرّير يمنعه الدين. والتعبير السليم يجب أن يعتمد الاحتماليّة في طرح المواقف والتكيّف مع حقوق الآخرين، ولا يصحّ أن يتّجه أحدٌ إلى إطلاق حرّيّة التعبير بلا التزامٍ بالتشريع الديني، أو بالدساتير والقوانين، أو بالقيم الناظمة لنسيج العلاقات الاجتماعيّة.
وإذا عُدنا إلى النصوص المسيحيّة في العهد الجديد، سيجد المراجع أنّ حشداً من النصوص قد جاء ينهى عن التجديف؛ أي التمرّد على مشيئة الله تعالى، واتّباع الباطل وهجر الحقّ، فمثل هؤلاء فاسدون لا مكان لهم بين صفوف المؤمنين. جاء في رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس (الإصحاح 3: 89): «كذلك هؤلاء -أيضاً- يقاومون الحقّ. أناسٌ فاسدةٌ أذهانهم. ومن جهة الإيمان مرفوضون. لكنّهم لا يتقدّمون أكثر لأنّ حُمقهم سيكون واضحاً للجميع».
هكذا يكون الشيطانيّون مرفوضون من جهة الإيمان وهم أساس التخلّف والجمود ولا يحقّقون أيّ تقدّم في ميادين الحياة، لأنّهم مشبعون بالحماقة والغباء، وهي أساس الرذائل كلّها ومن هذا الصنف سلمان رشدي ومن جنّده وأمثاله. إنّ الشيطانيّين يمارسون الغواية والإغراء، وقد يتبعهم بعض الغاوين، والمضلّلين، وبسبب تجديفهم على الحقّ يلقون بهم إلى التهلكة. وفي رسالة بطرس الثانية (الإصحاح 2: 2) جاء ما يلي: «وسيتبع كثيرون تهلكاتهم، الذين بسببهم يجدّف على طريق الحقّ». وهؤلاء الشيطانيّون ينحطّ عندهم مستوى التفكير، وقد يصل إلى حالة الانعدام، فتقودهم غرائزهم ومكاسبهم المادّيّة، ويتعطّل البُعد العقليّ والإنسانيّ فيهم، وينحدرون إلى مستوى الحيوانات العجماء، وهذا الانحدار وقع فيه سلمان رشدي ومن استأجره، فحملوا الافتراءات والأباطيل على جهلٍ منهم ومن كان كذلك سيهلك في الفساد. هذا ما حَوَته رسالة بطرس الثانية الإصحاح (2: 12) التي جاء فيها: «أمّا هؤلاء فكحيوانات غير ناطقة، طبيعيّة مولودة للصيد والهلاك، يفترون على ما يجهلون، فسيهلكون في فسادهم».
أمّا الإسلام، فقد جاءت نصوصه في القرآن الكريم، والسنّة النبويّة الشريفة، ومقاصد الشريعة، مؤكّدةً على الخيريّة التي هي هويّة لكلّ مسلمٍ، وبذلك يكون الواجب على المسلم أن ينشر الخير وأن يناصر المعروف والفضائل، وبالمقابل واجبه أن يقاوم المنكر والشرّ، كي ينال مرضاة الله تعالى ويصل إلى الفلاح. وفي النصّ القرآني قول الله تعالى: «وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ» (سورة آل عمران، الآية 104). وإنّ الشريعة الإسلاميّة جاءت وفيها نهيٌ مطلقٌ عن منهج النيل من الآخرين، والتطاول عليهم، لأنّ ذلك ينال من كرامة الإنسان وخصوصيّاته وهذا ما هو غير مقبول، وممّا جاء من أنواع هذا النهي قول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» (سورة الحجرات، الآية 11). فالإنسان الذي له حريّة التعبير ليس من حقّه أن يهزأ أو يسخر من سواه ولا أن يتفاخر عليه أو يعيبه باسمٍ أو نسبٍ أو أيّ موقع، بل لا بدّ للتعبير من ضوابط أساسها احترام الآخرين وعدم النيل من كرامتهم أو حرماتهم، وبذلك ينتظم المجتمع وتستقرّ علاقات أبنائه.
أمّا إذا نحا أحدهم المنحى اتّخذه قدامى الأوروبيّين، والبريطانيّون منهم، وسلمان رشدي ذيل لهم، فإنّ ذلك يجلب الخلل للعلاقات وعدم الاستقرار ويضرب الانتظام العامّ، ونتائجه غير محمودة على الجميع، لذلك تكون الشيطانيّة صفةً لسلمان رشدي ولمن احتضنه أو دافع عنه. ومثل هؤلاء ينهى الإسلام عن موالاتهم أو التحالف معهم لا بل الواجب مقاومتهم لما يضمرونه من شرّ ويخطّطون له معتمدين التآمر والمكائد والعدوانيّة، وبمقابل ذلك أكّد النصّ القرآنيّ على التعامل بالبرّ والاحترام مع من لم يعتدِ على الدين أو الوطن أو الحقوق عامّة.
وقد جاءت المعايير لقبول الآخر أو رفضه في الآيتيْن الآتيتيْن: «لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» (سورة الممتحنة، الآيتان 8 و 9).
إذاً، يأمر الإسلام بالبرّ لكلّ من لم يقاتل المسلمين في دينهم ولا اغتصب التراب الوطنيّ والديار، أو نهب الحقوق، أمّا من قاتل المسلمين في دينهم واحتلّ الأوطان، واغتصب الحقوق، أو ساند من يحتلّ ويغتصب، فهؤلاء ينهى الإسلام عن مهادنتهم أو التحالف معهم بل الواجب مقاومتهم، لانتزاع الحقوق منهم، ولردّهم عن عدوانهم وتجاوزاتهم، وهذا ما ينطبق على بريطانيا، والولايات المتّحدة الأميركيّة، شركاء الكيان الصهيوني في العنصريّة، واحتلال المقدّسات، والوطن، وفي شراكتهم مع كلّ شيطانٍ مثل سلمان رشدي في النيل من دين الله تعالى.
والموقف الشرعيّ بَيِّنٌ في الحديث النبوي الآتي: «عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله تعالى عنه قال: سمعتُ الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (أخرجه الإمام مسلم في الصحيح). فواجب المؤمن أن يدافع عن مقدّساته وحرماته بكلّ الوسائل المتاحة، غير آبه بالثمن الذي يدفعه، ومن ذلك أن يسقط الإنسان شهيداً في الدفاع عن دينه، أو وطنه المتمثّل بالمال والأهل، هذا ما جاء في الحديث النبوي الآتي: «عن أبي الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: سمعتُ النبيّ عليه الصلاة والسلام يقول: من قُتِل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتِل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتِل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتِل دون أهله فهو شهيد» (أخرجه أبو داود والترمذي في السنن).
يظهر ممّا تمّ عرضه من النصوص المسيحيّة أو الإسلاميّة أنّ ما قام به سلمان رشدي أو ما يقوم به أمثاله، ومعهم محتضنوهم من الدول أو الأفراد، أو المنظّمات، لا سبيل للمؤمن سوى أن يواجههم، كمواجهة أيّ عدوٍّ أو محتلٍّ أو خائن.

الموقف من خلال المواثيق الدوليّة
إنّ المواثيق الدوليّة المعاصرة والتي صدرت على شكل إعلان أو توصية من خلال هيئة الأمم المتّحدة ومؤسّساتها جاءت ومعها اتّفاقيّات جنيف الأربعة (عام 1949) لتشكّل ما يسمّى القانون الدولي الإنساني، والذي جاء ينظّم العلاقات بين الناس كافّة، على مستوى الأفراد أو الدول، وفي نصوص هذه المواثيق ما يؤكّد على أنّ فعل بريطانية وأجيرها سلمان رشدي، وكلّ من يماثله، إنّما هو مخالفة صريحة لما نصّت عليه هذه المواثيق، وبذلك لا بدّ من ردعهم ليعودوا إلى الصواب.
ففي الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان (12-12-1948)، جاء في الفِقرة الثانية من المادّة 29 ما يلي: «يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرّيّاته لتلك القيود التي يقرّرها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق غيره وحرّياته واحترامه، ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام، والمصلحة العامّة، والأخلاق في مجتمع ديموقراطي». والسؤال هنا: هل عنصريّة سلمان رشدي وعدائيّته لمقدّسات المسلمين، تتناسب مع هذا النصّ؟ ثمّ هل احتضانه من قبل بريطانيا، وسواها، يأتي في باب التزام نصّ هذه المادّة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أم أنّه الكيل بمكيالين أو أكثر هو الذي دفع من يعادون الإسلام إلى المرافعة أمام محكمة الدين والتاريخ دفاعاً عن شخصٍ مأجور ودولة تحاول تجديد نشاطها العدوانيّ، وكأنّه لم يكفهم اشتراكهم مع العدوّ الصهيونيّ منذ وعد بلفور (1917) إلى يومنا هذا.
وإذا انتقل البحث إلى الاتّفاقيّة الدوليّة بشأن الحقوق المدنيّة والسياسيّة الصادرة عن الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة بتاريخ 16-12-1966، فسيجد الباحث في الفِقرة الثانية من المادّة 20 النصّ الآتي: «تُمنع بحكم القانون كلّ دعوة للكراهية القوميّة أو العنصريّة أو الدينيّة، من شأنها أن تشكّل تحريضاً على التمييز أو المعاداة أو العنف». هذا النصّ يُعلن بشكلٍ صريح أنّ الدعوة لفكر الكراهية والإقصاء وإلغاء الآخر ممنوعة، لأنّ مثل هذا الفكر يؤدّي إلى العداء وإلى دورات من العنف بين الأفراد والشعوب، وهذا ما فعلته بريطانيا وأداتها سلمان رشدي في عمله الشيطانيّ الروائيّ، ورغم الاستنكار من دولٍ كثيرة ومنظّمات، أصرّت بريطانيا ومن في خانتها على الموقف العدائي المتمثّل برواية سلمان رشدي، وهم بذلك لم يحترموا الهويّة الثقافيّة للمسلمين، وهي الوسطيّة، ولا هم احترموا مقدّسات المسلمين، ولا القيم الإسلاميّة، رغم أنّ وثيقة دوليّة أخرى نصّت على وجوب هذا الاحترام. هذه الوثيقة هي الإعلان بشأن العنصر والتحيّز العنصري الصادر عن الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة و بتاريخ 28-11-1978، ففي المادّة 5 جاء ما يلي: «بل -أيضاً- أن يدركوا أنّ عليهم واجب احترام حقّ جماعات البشريّة كافّة في التمتّع بذاتيّتها الثقافيّة، وفي تنمية حياتها الثقافيّة... على أن يكون مفهوماً أنّ لكلّ جماعةٍ أن تقرّر بملء حرّيّتها أن تصون القيم التي تعتبرها من المقوّمات الأساسيّة لذاتيّتها».
فإذا كان النصّ في هذه الوثيقة الدوليّة يؤكّد على أنّ لكلّ قومٍ أو جماعة بشريّة أو أمّة هويّة ثقافيّة تعمل على تطويرها والتزامها وتتّخذها المرتكز الأساسي لبناء اجتماعها البشريّ ودولتها الوطنيّة، فالواجب على كلّ الجماعات الأخرى والدول أن تحترم هذه الذاتيّة الثقافيّة وهذه القيم، ومن لا يحترم خصائص غيره وهويّته الثقافيّة يتمّ تصنيفه بين جماعات الميز العنصري كالصهاينة وغيرهم، وإصرار بريطانيا وسلمان رشدي، وكل من يؤيّدهم على التمسّك بالرواية الشيطانيّة إنّما يدرجهم في خانة العنصريّين ولا خيار أمام المؤمنين سوى مقاومتهم ومواجهتهم.
والختام هنا مع وثيقة دوليّة صادرة عن الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة هي: توصية بشأن التربية من أجل التفاهم والتعاون والسلام، بتاريخ 23-12-1974، وفيها تحت البند ثالثاً: المبادئ الرائدة: فِقرة ب: «السعي إلى فهم واحترام جميع الشعوب وثقافاتهم وحضاراتهم، وقيم وأساليب حياتهم». وهنا جاء هذا النصّ ليؤكّد من جديد على أنّ التعاون الدولي والسلام بين الشعوب لا يكون إلاّ في حال الاحترام المتبادل بين الأمم لثقافات بعضها وحضاراتها وقيمها، وما فعلته بريطانيا منذ شراكتها مع الصهاينة في اغتصاب فلسطين وبعدها أميركا وصولاً إلى مُفتريات كثيرة ضدّ المسلمين والعرب، وضدّ المسيحيّة أيضاً، يأتي في باب العدوانيّة والعنصريّة وتصنيع مفاهيم إقصاء الآخر وإلغائه، وكلّ هذا لا تفيد معه سوى المقاومة الثقافيّة أوّلاً، ومن ثمّ كلّ أشكال المقاومة.

توصية
منذ عشرات السنين يطالعنا الغرب الأوروبي وأميركا خدمةً للفساد وللمشاريع الاستدماريّة، وللصهيونيّة، بكتبٍ ومقالاتٍ وفنونٍ تصويريّة في الصحف تختزن العداء والعنصريّة، وعند مواجهتهم بها يبرّرون ذلك بكلمة حقّ يُراد بها باطل هي حرّيّة التعبير. لا شيء اسمه حرّيّة التعبير وفيه عدوانٌ على الآخرين وتطاولٌ على دينهم وثقافتهم وكرامتهم، ولذلك فإنّ الموقف هو: ردّ الحجر من حيث أتى، ومقابلة كلّ تطاول وعدوان بالمقاومة والمواجهة، فالمقاومة هي الخيار لقوله تعالى: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» (سورة البقرة، الآية 190).

* أستاذ جامعي، خبير في العقائد والأديان والحركات