وانتصرت سوريا والعلمانية


منذ سنة ونصف قال الدكتور سمير جعجع: فليحكم الإخوان في سوريا. لا غبار على أن الحكيم أطلق هذه المقولة لأنه العليم تماماً بأن بريطانيا وأميركا تاريخياً هما من أنشأتا تلك الحركات التكفيرية، بهدف استعمالها أداة لتقسيم الأقطار العربية إلى دويلات طائفية متناحرة، لإراحة ابنها المدلّل، الكيان الصهيوني الغاصب، وبالتالي يغزو مشروع الكنتنة والفدرلة لبنان، ويعود ويولد مشروع مطار حالات حتماً الذي رفضه الشهيد رشيد كرامي عام 1987، عندما قال قبل استشهاده: لن أسمح بنمو الكانتونات والفيديراليات في لبنان.

لقد سبق لجون فوستر دالاس، وزير خارجية أميركا الأسبق أن أعلن عام 1969 ضرورة إشعال حرب بين السنّة والشيعة في العالم العربي لتقسيم كل دولة فيه إلى دويلات، وسبق لكيسنجر السيئ الذكر، كما وصفه فارس الموارنة العربي الرئيس سليمان فرنجية، أن قال إنّ من واجب أميركا أن تحارب كلّ الأحزاب التحررية العربية لأنها صاحبة مشروع دول عربية مركزية علمانية تحارب التقسيم مشروعنا الأساسي المعد للعالم العربي. ومشروع تلك الأحزاب متبنى ومدعوم سوفياتياً. ويضيف: علينا محاربة الأحزاب العلمانية لإراحة إسرائيل، وذلك سيتيح لنا السيطرة على كل موارد العالم العربي، بما في ذلك المياه والنفط، وبناء المزيد من القواعد العسكرية.
يقول نائب عكار رياض رحال، في مقابلة تلفزيونية، إن كل من يناصر النظام السوري عميل لإسرائيل، لأننا طرقنا كل أبواب العرب لتسليح المعارضة في سوريا بالأسلحة المناسبة القادرة على تمكينها من الانتصار على النظام، لكن المطالب رُفضت والغرب متآمر على المعارضة. لكن ما لا يود رحال قوله ان سقوط النظام السوري هو يوم المنى للولايات المتحدة. وما لا يعترف به الرجل أن حائط الصد أمام التسليح هو الدب الروسي، والولايات المتحدة عاجزة تماماً عن خوض حرب مع روسيا والصين ودول البريكس وإيران وكوريا الشمالية، والسيد رحال يعرف أيضاً أن تلك الدول توّجت الرئيس الأسد زعيماً أوحد للأمة العربية، ليس إلا لأنه زرع الأرض السورية ذكاءً وحنكة سياسية، ومقاومة مشروعة، جعلته يحصد احترام دعم هائل من أكثر دول العالم، مساحة جغرافية، وكثافة سكانية. أما الوزير نبيل دوفريج، وفي حديث تلفزيوني في 6 حزيران الجاري، فرأى أن من جعل النظام ينتصر في سوريا هو حزب الله. فرضاً أن الأمر صحيح، فهذا ما يغيظ دوفريج لأنه عضو في المحور الأميركي الخليجي التركي الفرنسي. وهنا يثبت دوفريج أن فريق الرابع عشر من آذار ليس صناعة لبنانية، بدليل أن مطالبته حزب الله بالانسحاب من سوريا هو مطلب أميركا وتركيا وفرنسا ودول الخليج عينه.
ريمون ميشال هنود