سمعتُ عنه الكثير، ميشال كعدي، شاعراً مسيحياً لبنانياً له باعٌ طويلٌ وقديم في محبّة أهل البيت عليهم السلام وله مؤلفاتٌ وكتبٌ وقصائد في مدحهم والثناء على شخصياتهم. عرفتُه وعجبتُ كيف لرجلٍ من دينٍ آخر أن يحبّ الإسلام بهذا الشكل ويكون على هذه الدراية والإلمام بالجوانب الشخصية لأئمّتنا وأهل بيت نبينا (ص). طبعاً محبّة أهل البيت أمرٌ راج كثيراً في الأوساط الأدبية والمسيحية في لبنان تحديداً، مثل بولس سلامة، جورج جرداق، فكتور الكك، جورج شكور وغيرهم. غير أنّ ما لفتني عند لقاء ميشال كعدي منذ أيامٍ في المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، كان تعمّقه بكتاب نهج البلاغة حتى أنه يعدّ باحثاً في هذا المجال.

على الصعيد الشخصي، كان تأثّري بهذا الرجل النقيّ التقيّ بالغاً، وكأنه أحد أفراد الجنّة هبط لدقائق علينا لنشعر بالصفاء والسكينة بالنظر إلى وجهٍ من وجوه الفردوس. فذكّرني بالآية: «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنة».
أذكر قولًا لأبي المرحوم حيث كان يقول «إنّ الجنّة لا يدخلها المرءُ بالذرائع وبادّعاء الإسلام، بل عليه أن يدفع لقاءها صَداقاً باهظاً». ميشال كعدي هو مصداقُ قول والدي المرحوم، فهو رغم مسيحيّته غير أنه بعشقه لأهل البيت عليهم السلام وأعماله العظيمة عنهم، بذلَ مهراً عالياً لنيل الجنة، فكان من أهلها على الأرض. وهذا تحديداً ما يشعر به المرء عند لقاء هذا الرجل والحديث معه ولو دقائق.
ويصدق في كعدي قول أمير المؤمنين ع: «لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير عمل»، فلقد بذل عمراً في التّدقيق والتّحقيق بكتب الأئمة كلمةً كلمة، وحرفاً حرفاً حتى تبحّر في علوم أمير المؤمنين ونهج البلاغة وكتب عن الإمام زين العابدين (ع) وعن الإمام الرضا (ع) والسيدة الزهراء (ع) وغيرهم من آل بيت العصمة والطهارة.
أما عن تواضعه البالغ، فلقد وجدتُني أسيرَ كلماته وهو يناديني «مولانا» لأنه رأى فيّ حفيداً للسيّدة الزهراء «عليها السلام»، وهو الذي يكنّ محبةً عميقةً في وجدانه لها ولجدّنا رسول الله (ص)، لم يتردد في إطلاق كلمة «مولانا» عليّ أنا، رغم أنّي في سنّ أحفاده ربّما. أخجلني لطفه وتواضعه ورفعته وشخصه الراقي، وأراه خير من تصدق فيه الآية الكريمة: «الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ طوبى لهم وحُسنُ مآب..».

* الملحق الثقافي في المستشارية الثقافية الإيرانية في بيروت.