نكبة وراء نكبة، هبطت بثقلها على الشعب الفلسطيني الذي بقي ملاحَقاً تحت ضغط دائم وهاجس مستمر بالتهجير والنزوح المتجدّد، وكأنه قد آل على نفسه أو حكم عليه التاريخ ألّا يرتاح ولا يستقر إلا في دياره.

توالت موجات اللجوء الفلسطيني إلى سوريا منذ عام 1948 وتوجد في سوريا تسعة مخيمات رسمية للاجئين الفلسطينيين معترف بها من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وثلاثة مخيمات أخرى غير رسمية، علماً بأنه لا يوجد فرق بين المخيمات المعترف بها والمخيمات غير المعترف بها في كيفية تعاطي الدولة السورية أو الأونروا معها، باستثناء عدم مسؤولية الأونروا عن جمع النفايات الصلبة من المخيمات غير المعترف بها. إضافة إلى 14 تجمّعاً، حيث تقع المخيمات تحت ولاية الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب بالكامل من شؤون إدارية وأحوال مدنية، بينما تتبع التجمّعات إلى البلديات السورية في شؤونها الإدارية.

الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين في سوريا:
يمكن اعتبار القانون الرقم 260 الصادر في عام 10/7/1956 الأساس الناظم للأوضاع القانونية للاجئين الفلسطينيين في سوريا، وينص على ما يلي: «يُعتبر الفلسطينيون المقيمون في أراضي الجمهورية العربية السورية بتاريخ نشر هذا القانون كالسوريين أصلاً في جميع ما نصّت عليه القوانين والأنظمة النافذة وبحقوق التوظيف والعمل والتجارة وخدمة العلم مع احتفاظهم بجنسيتهم الأصلية».
تُنظم شؤون اللاجئين الفلسطينيين في سوريا من خلال هيئتين رئيسيتين: الأولى تمثل الدولة المضيفة، وهي «الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب»، ومهمتها إدارية تنظيمية بالدرجة الأولى. والثانية تمثل الأمم المتحدة، وهي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، ومهمتها إغاثية بالدرجة الأولى.

اللاجئون الفلسطينيون والأزمة السورية
رغم محاولات تحييد اللاجئين الفلسطينيين عن النزاع، إلا أن اتساع رقعة المعارك الحربية أدى إلى تأثّر المخيمات بدرجات متفاوتة على جانبَي الصراع.
حيث طاولت الحرب عدداً من المخيمات مثل اليرموك وخان الشيح وحندرات ودرعا وسبينة والحسينية بشكل مباشر والتي سيطرت عليها مجموعات المعارضة المسلحة و/أو عناصر مسلحة أخرى (داعش والنصرة)، قبل أن تتمكن القوات الحكومية وحلفاؤها من استعادة السيطرة عليها في وقت لاحق. وقد تعرّضت هذه المخيمات إلى دمار واسع (بنسبة 70%-80% كما في اليرموك ودرعا) إضافة إلى تهجير معظم سكانها إلى مناطق/مخيمات أخرى أو إلى خارج البلاد.
فيما تعرّضت مخيمات مثل حمص، حماه، جرمانا، اللاذقية، السيدة زينب، إلى درجة أقل من الدمار وبقيت طيلة فترة الصراع تحت سيطرة القوات الحكومية.
وتشير دراسات إلى تهجير نحو ثلثَي مجموع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا من أماكن سكناهم خلال عام 2012 وبعده خاصة من مخيمات اليرموك جنوب دمشق وحندرات في حلب ومخيم درعا. والنسبة الكبرى من المهجّرين كانت على شكل هجرة داخلية (حوالى 280 ألفاً) حيث اضطر اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات التي طاولتها الحرب إلى النزوح إلى مخيمات ومناطق أخرى أكثر أماناً مثل مخيم جرمانا، قدسيا، ضاحية قدسيا، دمر، الزاهرة وغيرها، ونحو (150 ألف فلسطيني) لجأوا إلى البلدان المجاورة، بما في ذلك لبنان (27 ألفاً) والأردن (17 ألفاً) وتركيا (10 آلاف) ومصر (3500) وبشكل متزايد إلى أوروبا (80 ألفاً). وبلغ عدد الضحايا من اللاجئين الفلسطينيين جراء الحرب أكثر من 4000 ضحية بينهم قرابة الـ 500 امرأة وأكثر من 300 طفل إضافة إلى حوالى 1800 معتقل و330 مفقوداً. كما اضطر الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين إلى النزوح عن منازلهم إلى الشمال السوري بعد توقيع اتفاقات مصالحة بين الحكومة السورية والمعارضة كما في مخيم اليرموك وخان الشيح ودرعا وحندرات وحمص والغوطة الشرقية وغيرها وقُدّر عددهم بـ 1100 عائلة في نهاية عام 2018 يتوزّعون على مخيم دير بلوط وإعزاز وريف عفرين وبنّش وإدلب. وأُجبر جميع أهالي مخيم حندرات (7000 لاجئ) على ترك منازلهم بعد استيلاء قوات المعارضة السورية على المخيم في عام 2013.
وحالياً تعاني كلّ المخيمات الفلسطينية من دون استثناء من مشاكل جسيمة في البنية التحتية، من صرف صحي ومياه وكهرباء واتصالات وإنترنت، إمّا نتيجة لتهالك تلك البنى لقدمها وإمّا لتعرضها لأضرار بالغة في المخيمات التي شهدت أعمالاً حربية، خاصة في مخيمات مثل اليرموك وخان الشيح ودرعا وحندرات وسبينة والحسينية.

الأوضاع الحالية للاجئين الفلسطينيين في سوريا
يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا في الوقت الحالي نحو 560 ألفاً. بحسب تقديرات الأونروا، يعيش أكثر من 91% من أسر اللاجئين الفلسطينيين في سوريا تحت خط الفقر (أقلّ من دولارين للفرد في اليوم)، ولا تزال نسبة 40% منهم في حالة نزوح مطوّل نتيجة للنزاعات والدمار الذي طاول مساكنهم. وقد أدّى الانخفاض المستمر في قيمة الليرة السورية وتدهور الأوضاع الاجتماعية-الاقتصادية الذي عانى منه جميع المدنيين في سوريا خلال العام الماضي إلى زيادة المشقة التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين الذين توشك قدرتهم على التحمّل على الانهيار. حيث يعتمد أكثر من 80% من اللاجئين الفلسطينيين السوريين على المساعدات النقدية من الأونروا كمصدر رئيسي للدخل. كما تشير التقديرات إلى أن 40 %من مدارس الأونروا و29 % من مرافقها الصحية، غير صالحة للاستعمال حالياً بسبب الدمار الذي لحق بها خلال النزاع.
وأدّ تصاعد العنف إلى فرض عبء متزايد على حرية التنقل للاجئين الفلسطينيين، حيث أغلق الأردن حدوده فعلياً أمام اللاجئين الفلسطينيين من سوريا في وقت مبكر من الصراع؛ وتبعت ذلك تركيا التي أغلقت حدودها أمام حاملي وثائق السفر الفلسطينية السورية صيف عام 2013 ثم لبنان في أيار 2015، وفي ظل إغلاق الدول المحيطة بسوريا لحدودها أمام اللاجئين الفلسطينيين اضطر الآلاف إلى سلوك طريق الهجرة غير الشرعية مجبرين على اللجوء إلى طرق خطرة حيث قضى خلالها العشرات وتعرّض آخرون للاعتقال باعتبارهم مهاجرين غير شرعيين.

الأونروا: عجز متراكم
ومن ناحية أخرى تعاني الأونروا منذ سنوات من أزمة مزمنة في تأمين التمويل اللازم لمتابعة عملياتها وتفاقمت المشاكل المالية للوكالة بعدما قطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساهمة الولايات المتحدة للأونروا بالكامل في عام 2018. وكانت واشنطن قبل ذلك، تقدم أكثر من 300 مليون دولار سنوياً، أي تقريباً ثلث الموازنة السنوية الأساسية للوكالة. وكان المفوّض العام للأونروا فيليب لازاريني أكد في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 أن الوكالة تقف على «حافة الهاوية»، مشيراً إلى أن الأونروا «تواجه في هذا الوقت أسوأ أزمة مالية في تاريخها».
وفي ظل هذه الظروف، فإن أي انقطاع لخدمات الأونروا سيتسبب في معاناة كبيرة، ما يحرم المجتمعات الضعيفة من مصدر المساعدة الرئيسي، بل والوحيد في كثير من الأحيان.
وفي سنة 2019 زاد الانخفاض الحادّ في قيمة الليرة السورية من العبء الاجتماعي- الاقتصادي على السكان الذين يكافحون لتأمين الحد الأدنى من المعيشة مع التحديات المتعددة. كما أدى انتشار وباء COVID19 بداية عام 2020 إلى أعباء إضافية صحية واقتصادية واجتماعية على اللاجئين. وسيتسبب الإخفاق في توفير الدعم اللازم في أثر مدمر طويل والذي تصبح معالجته أكثر صعوبة عبر الوقت.
ومن المتوقّع أن يواجه اللاجئون الفلسطينيون السوريون تحديات جدية في مجال الحماية، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، مخاطر الحماية المرتبطة بقضايا السكان والأرض والممتلكات والوثائق المدنية والمواد المتفجرة من مخلفات الحرب، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وخطر العنف ضد الأطفال، إلخ.
وقد أشار التقرير الاقتصادي العمالي الصادر عن نقابة العمال في سوريا إلى تراجع القدرة الشرائية لأصحاب الدخل المحدود بنسبة تزيد على 90 بالمئة بسبب الارتفاعات الكبيرة في الأسعار التي وصلت إلى مستويات تجاوزت نسبتها 1000 بالمئة، مشيراً إلى حجم الفجوة المعيشية الكبيرة بين الدخول التي لا يتجاوز متوسطها 50 ألف ليرة سورية ونفقات الحياة التي تبلغ 600 ألف ليرة سورية، ولفت التقرير إلى أن تردي الأوضاع المعيشية للمواطن السوري كان له تأثيره السلبي الواضح على التعليم لدى أفراد الأسرة، إذ أدى إلى دفع الكثير من العائلات لإرسال أطفالها إلى سوق العمل من أجل تأمين مصدر دخل إضافي من جهة، ولتوفير نفقات التعليم من أجور نقل ولباس وقرطاسية وغيرها من جهة ثانية.
والعديد من عائلات اللاجئين الفلسطينيين شُطبت أسماء أطفالها ممن هم في سن الـ15 من لوائح «البطاقة الذكية»، وذلك لأن الحصول على مستحقاتها منها وفقاً لنظام البطاقة يستند إلى عدد أفراد الأسرة المُسجّلين في دائرة النفوس، حيث إن اللاجئ الفلسطيني في سوريا لا يحصل على الرقم الوطني إلا في سن الـ 15 عاماً عند تسلّم الهوية الشخصية بينما المواطن السوري يُمنح رقماً وطنياً فور تسجيله في دوائر النفوس. ويحصل المواطنون في سوريا على المواد التموينية من خبز وسكر وغيرهما عبر «البطاقة الذكية»، إضافة إلى الاحتياجات الأساسية من غاز ومازوت تدفئة. وبالتالي حيث باتت الكثير من العائلات الفلسطينية محرومة من الحصول على كميات تكفيها من الخبز والمواد التموينية، وذلك بناءً على تعليمات الشركة المسؤولة عن البطاقة التي تستثني من هم دون الـ15 كما ذكرنا. وإلى جانب المساعدات التي تقدمها الأونروا يعتمد عدد كبير من اللاجئين على التحويلات النقدية من ذويهم في الخارج.

على الصعيد الاجتماعي:
بحسب تقارير الأونروا فإن ما يقرب من (126000) لاجئ فلسطيني يندرجون ضمن واحدة من الفئات الأربع الأشد ضعفاً (الأسر التي تعيلها نساء، والأسر التي يعيلها شخص ذو إعاقة، والأشخاص ذوو الإعاقة، والأسر التي يعيلها شخص مسنّ، والقُصّر/ الأيتام غير المصحوبين بذويهم).
وبحسب تقرير أعدته مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا في كانون الثاني 2021 فإن ظواهر جديدة بدأت تطفو إلى السطح بين اللاجئين لم يكن يألفها المجتمع الفلسطيني السوري كعمالة النساء والأطفال أو التسوّل أو البحث في حاويات القمامة، أو التسرب الدراسي. كذلك استمر نزيف الهجرة غير الشرعية من المنافذ البحرية في لبنان وتركيا وليبيا ومصر، وتعرّض العشرات من اللاجئين الفلسطينيين للاعتقال والتوقيف لدى الأجهزة الأمنية التابعة لهذه الدول، أو الابتزاز من قبل المهرّبين وتجار البشر، حيث اضطرت عشرات العائلات إلى المجازفة بإرسال أحد أفرادها عبر الطرق السابقة ليكون المخلِّص لها من المعاناة التي تعيشها.
فيما مهّدت الحالة الاقتصادية المتردية لانحراف بعض الشباب باتجاه المخدّرات تعاطياً وترويجاً، مقابل الحصول على المال، ما شكّل تهديداً مباشراً للمجتمع الفلسطيني والسير به لانتشار الرذيلة أو التطرف.

على الصعيد الصحي:
كشفت جائحة كورونا وانتشارها الكبير بين أبناء المخيمات الفلسطينية في سوريا عن تردي الواقع الصحي والنقص الكبير الذي يعاني منه هذا القطاع، وأشارت الأونروا إلى أنه خلال عام 2020 سُجلت إصابة 9000 لاجئ فلسطيني بالكورونا بالإضافة إلى عشرات الوفيات. لقد أثّرت الإجراءات التي أعلنتها الحكومة السورية لمواجهة تفشّي فيروس «كورونا» على الأوضاع المعيشية للأسر، حيث فرضت على السّكان البقاء في المنازل، وخصوصاً من يزاولون أعمالهم في أماكن تشهد تجمّعات كبيرة، كالورش الصناعيّة والمطاعم والمرافق الخدميّة، ما أفقدهم مصادر دخلهم. أما في ما يتعلق بتوفير القوت اليومي أو توفير سبل الوقاية من «كورونا»، فيضطرُّ اللاجئون الفلسطينيون إلى التضحية بأحدهما في سبيل الآخر، وهكذا تمضي بهم خياراتهم غير العادلة، في ظل أزمات متلاحقة هُمْ فيها الحلقة الأضعف.

التعليم:
يعاني قرابة الـ 51 ألف طالب فلسطيني في مرحلة التعليم الأساسي موزّعين على 103 مدارس تابعة للأونروا بالإضافة إلى آلاف الطلاب في المرحلتين الثانوية والجامعية ظروفاً صعبة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية وتدنّي مستوى الخدمات. كما أدى تفشي فيروس كورونا إلى اتخاذ الحكومة السورية قراراً بإغلاق المدارس بشكل كامل منذ الرابع عشر من آذار/مارس 2020 وحتى نهاية الفصل الثاني للعام الدراسي 2019/2020 ما حرم الطلاب من إكمال مناهجهم وأوجد فاقداً تعليمياً يصعب تعويضه. كما أن انقطاع الكهرباء وبالتالي شبكة الإنترنت لساعات طويلة (تصل إلى 5 ساعات قطع مقابل ساعة وصل واحدة) شكّل عائقاً جدياً أمام تطبيق تقنية التعليم التي تعتمدها الأونروا لتمكين الطلبة من متابعة دروسهم. ومع عودة المدارس للعام الدراسي 2020/2021، تعاني العملية التعليمية من اكتظاظ الصفوف حيث يصل عدد الطلاب في الصف الواحد إلى 50 طالباً في حين تفتقد المرافق التعليمية إلى إجراءات الوقاية والتعقيم المناسبة.
ومن ناحية أخرى فإن أزمة توفر وسائل المواصلات تخلق تحدياً آخر لطلاب المعاهد العليا والجامعات في المخيمات والمناطق البعيدة عن مراكز المدن، مثل خان دنون والنيرب وحندرات أو تلك التي لا تتوافر فيها أية وسيلة من وسائل المواصلات، مثل مخيم اليرموك. ويبلغ عدد الطلبة الفلسطينيين في الجامعات والمعاهد العليا 60 ألف طالب وطالبة على أقل تقدير.

توصيات بتوفير الدعم والحماية
في رسالة لها في حزيران/يناير 2020 أوصت الشبكة الدولية لخبراء القضية الفلسطينية في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بالنظر في اتخاذ عدد من التدابير من أجل التخفيف من تأثير جائحة كوفيد-19، وضمان حماية وسلامة وصحة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، ولبنان، وفلسطين المحتلة، وسوريا. كان من ضمنها إضافة لإدراج اللاجئين الفلسطينيين كجزء من جهود الاستجابة العالمية لجائحة كوفيد-19، وتعزيز دعم الأونروا، من خلال التمويل الكامل لنداء الأونروا العاجل لاستجابة كوفيد-19. كما طالبت الشبكة حكومات البلدان المضيفة بالالتزام بحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين وشمولهم بالخدمات الصحية الملائمة وجهود الحماية الاجتماعية؛ وتمكينهم كمقيمين في هذه البلدان، من الوصول الشامل إلى خدمات الصحة من دون تمييز، ومحاربة خطاب الكراهية ضد اللاجئين ضمن جميع المواد الإعلامية للدولة والمجتمع.

حالياً تعاني المخيمات كافة من مشاكل جسيمة في البنى التحتية من صرف صحي ومياه وكهرباء واتصالات، خصوصاً في اليرموك وخان الشيح ودرعا وحندرات وسبينة والحسينية


أيضاً، طالبت الشبكة الأونروا والمنظمات غير الحكومية الأخرى بضمان حصول اللاجئين الفلسطينيين على المساعدات الضرورية التي تعزز صمودهم وتوفير المعلومات الضرورية حولها من دون تمييز بمن في ذلك اللاجئون الفلسطينيون من سوريا، والنساء والأطفال، وحمايتهم من التهديدات المحتملة والأزمات الإنسانية التي من المتوقع تفاقمها بسبب أزمة كوفيد-19 وتبعاتها الاقتصادية والاجتماعية على المنطقة. كما حثّت الشبكة اللاجئين والمجتمعات المضيفة على تعزيز التضامن بين اللاجئين والمجتمع المضيف لمكافحة انتشار كوفيد-19 وتأثيره غير المباشر على المجتمع.

خاتمة
بما أن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين جوهر القضية الفلسطينية وباعتبار الحدث المؤسس فيها كان الاستيلاء على الأرض وتهجير السكان... فقد ارتبطت الثورة الفلسطينية المعاصرة بعودة اللاجئين إلى قراهم ومدنهم الأصلية التي هُجروا منها، ولذلك فإن أية حلول خارج هذا الإطار لا بد وأن تقضي بإخراج اللاجئين من دائرة الفعل والقرار السياسي، وقد أدى هذا بشكل طبيعي إلى معارضة اللاجئين لأي مشروع سياسي يتنافى مع حقوقهم في العودة وتقرير المصير، وبذلك شكّل أوسلو انعطافة كبيرة وضربة قاسية لوجود اللاجئين الفلسطينيين وتهميشهم وإخراجهم من كل دوائر الفعل السياسي ومن هيكليات المؤسسات الفلسطينية التي بدأت بالتآكل لتحلّ محلها سلطة أوسلو مع غياب الدور الفاعل للتنظيمات الفلسطينية وتجميد كلّ المنظمات الشعبية والاتحادات والمراكز الثقافية والاجتماعية التي كانت تدعم وجود وصمود المجتمعات الفلسطينية في أماكن اللجوء، ما جعل اللاجئين وحيدين ومن دون حماية وخارج دائرة التفاعل السياسي الفلسطيني. وبهذا يبقى السؤال الأكبر في الوقت الحالي: ما هو مصير اللاجئين الفلسطينيين في ظل الأحداث الدائرة في سوريا والحديث عن المخططات للمخيمات الفلسطينية واحتمالية عودة اللاجئين إليها؟ وماذا سيكون مصيرهم في الدستور الجديد الذي يجري التفاوض عليه من قبل الدولة السورية والمعارضة السورية خاصة مع وجود أزمة واضحة تتمثل بغياب التمثيل الفلسطيني للاجئين الفلسطينيين وغياب المشاركة السياسية عن قطاعات واسعة من هؤلاء اللاجئين، وفي ظل الحديث عن صفقة القرن وموجة التطبيع التي تضرب المنطقة وإعادة تأكيد سلطة أوسلو على اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية التي تستثني صوت اللاجئين من الساحة وتكرّس مشروع أوسلو المشروع الأخطر الذي تعرّضت له القضية الفلسطينية على مرّ السنين؟

* ناشط فلسطيني

المصادر:
اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: «النكبة الثانية»، هشام منور – مؤسسة الدراسات الفلسطينية
موقع الأونروا: https://www.unrwa.org/ar/who-we-are
النداء الطارئ 2020 بشأن أزمة سوريا الإقليمية- تقرير الأونروا
مخيم اليرموك، ماذا وراء المخطط التنظيمي الجديد-26/07/2020- مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا
فلسطينيو سورية... تفتيت سوسيولوجيا اللجوء- حسام أبو حامد -العربي
بيان رسمي بمجمل الأحداث- تقرير توثيقي لمؤسسة جفرا نيسان 2015
مخيم اليرموك... مشاهد وقصص مروّعة عن الجوع- 28 نيسان 2017، فايز أبو عيد، سكاي نيوز العربية
المشهد الفلسطيني السوري عام 2020 – ملخص تنفيذي لأبرز التطورات على الأوضاع العامة للاجئين الفلسطينيين داخل وخارج سوريا- إعداد الباحث إبراهيم العلي، كانون الثاني-يناير 2021 -مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا
في الذكرى الـ 53 للنكسة...معاناة اللاجئين الفلسطينيين تتفاقم. 05 حزيران/يونيو 2020- الغد

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا