ورد في جريدة «الأخبار» بتاريخ الخميس 28 أيار 2020، خبر مشاركتي عبر الفيديو في محاضرة نظّمتها «ديمي واتش» التي تأسست للدفاع عن الأقليات، مركزها باريس، وتعنى بالمدافعة عن أي مظلوم، حتى إن كان مناوئاً لإسرائيل. المنظمة الصهيونية لها أهداف معاكسة لهذه.

حين علمت بأن الحضور سيتم عبر الفيديو، وأن بعض المشاركين سيكونون في إسرائيل، أبلغت رئيس المؤسسة أني أرفض المشاركة لأن بلدي في حالة حرب مع إسرائيل. فأزيل اسمي من لائحة الحضور. وتم ذلك في ٢٧ أيار. وتبادل البرقيات في البريد الإلكتروني موجود.
وادعى كاتب المقال، وليد شرارة، أن المنظمة «صهيونية متطرفة».
بيد أني لا أقبل المشاركة في أي منظمة لها علاقة بالصهيونية. شاركت في منظمة إنسانية مركزها باريس. والرابط أدناه يدل على عنوانها وأهدافها التي ليست سياسية البتة.
أما في ما يتعلق بي، لينا المر نعمة، فكتبي متوافرة في مكتبات لبنان والعالم منذ عقود، وتدل على أني أحترم جميع الناس مهما كانت انتماءاتهم العقائدية، لكنني أنبذ التطرف والإرهاب من أي جهة أتيا. وما دفعني إلى قبول المشاركة في منظمة «ديمي واتش» هو أن سبب تأسيسها كان خطف منظمة «بوكو حرام» الإرهابية لمئات الفتيات النيجيريات من مدارسهن، وبيعهن للعبودية، المأساة التي لم تنته بعد. وما تبع ذلك من ممارسات داعشية مماثلة في لبنان والعالم.
لم أظن لحظة أن الدفاع عن ضحايا داعش والنصرة وبوكو حرام وأمثالها، يحوّل جمعية، إلى «مرصد صهيوني متطرف»، كما يزعم كاتب المقال، وليد شرارة.
وبالرغم من أني أكتب منذ عشرات السنين، واسمي في التداول، وانتميت الى «ديمي واتش» منذ تأسيسها، أتساءل ما مبرر هجوم شرارة عليّ اليوم؟ هل هو مبتغى سياسي؟ أم هنالك غير أهداف أو دوافع؟
لينا المر نعمة
انقر للاطلاع على أهداف مؤسسة «ديمي واتش»


ردّ على الردّ
نسارع إلى طمأنة السيدة لينا المر نعمة إلى كونها «غير مستهدفة» شخصياً، فلا داعي للاستنجاد بنظريّة المؤامرة. تعنى «الأخبار»، كما لا يخفى على أحد، برصد كل حالات «التطبيع»، المباشرة وغير المباشرة، مع العدو الإسرائيلي. ولا يمكننا إلا أن ندرج مشاركة لينا المر في «مرصد الذميّة»، ضمن هذه الخانة. أليس أبلغ دليل على ذلك، انسحابها من الندوة الافتراضيّة التي تنظّمها هذه المجموعة المشبوهة أول الشهر المقبل؟ وهذا قرار شجاع يحسب لها طبعاً. الآن هي مطالبة بأن «تكمل معروفها» وتستقيل من لجنة الشرف في مرصد أسّسته الصهيونية جيزيل عريبي التي عبرنت اسمها ليصبح بات يئور وقد عملت مع «الموساد»، قبل أن تصبح داعية لأيديولوجيا كراهية العرب والمسلمين. الغريب أن تسمية «الذميّة» بحد ذاتها لم تستوقف كاتبة ومثقفة مطّلعة مثل السيدة نعمة! إن حل مشكلة الأقليات ليس في اتهام الإسلام وأبلسته، ولا في تبنّي الخطاب الفوقي الاستعماري، بل يبدأ من بناء دول وطنيّة سياديّة وعادلة لكل مواطنيها، وإسقاط الأنظمة التي تتميّز بتبعيّتها للغرب. أما إدانة الحركات التكفيرية الذي تدّعيه لينا المرّ لهذا «المرصد»، فتتناقض مع التشجيع على الحقد والكراهية ضد الإسلام «كخطر على الحضارة الغربية»، كما يفعل أعضاؤه، من أمثال الصهيوني سامي غزلان وداعية «الحرب الدائمة» ألكسندر ديلفال. كما أن مواجهة التطرّف لا تنسجم مع أنسنة الكيان الصهيوني العنصري، على طريقة زملائها في «مرصد الذميّة»، وبينهم بوعلام صنصال وجان بيار ليدو. بما أنّ لينا المر نعمة تعتبر «إسرائيل» عدوّاً للبنانيين والعرب، فيفترض أن مقالة وليد شرارة الدقيقة والموثّقة بالأمثلة، تتقاطع مع قناعاتها الوطنيّة. لم يبق لها إذاً، سوى أن تعتذر عن زلّتها غير المقصودة، وتعلن قطع كل علاقة لها مع «مرصد الذميّة».
«التحرير»