(قراءة في تصريحات عضو الكنيست الصّهيوني أيمن عودة الأخيرة عن «الاعتراف باليهود كشعب، وعن حقّهم في تقرير المصير، وأنَّهُم جسَّدوا هذا الحق في عام 1948»..).


ليس جديدًا النِّقاش أو الخِلاف والاختلاف في الموقف من الاستعمار الصهيوني على أرض فلسطين في صُفوف الحركة الشيوعيّة تحديداً، وبين أبناء الشعب الفلسطيني ونُخَبه السياسيّة والوطنِيّة. تَمتَدّ جذور هذا الخِلاف والاختلاف إلى ما قبلَ عام 1948 أو ما يُسمَّى بالنكبة وهو عام الذُّروة في سياسة التطهير العرقي في فلسطين والذي لم يَنتهِ حتى يومنا هذا وَكانَ قَد بَدَأ فعلًا مع بدايَة الهجرة الصَهيونِيّة إلى أرض فلسطين، وكانَ بدايَة هذا الخِلاف في صُفوف الحركة الشيوعيّة، إذ كانَ الشيوعيون اليَهود المُستَوطنون هُم من أسَسَّوا الحزب الشيوعي في فلسطين في عام 1919 من القرن الماضي. من هُنا، جاءَت الإشكالِيّة الأولى والجَوهَرِيّة في الحركة الشيوعِية في فلسطين، فَهؤلاء كانوا جُزءاً من عَملِيّة الاستيطان الكولونيالي وَقَد ساهَموا في بناء كيان الاستعمار وفي حُروبِ التَطهير العرقي ضد أبناء شَعبنا الفلسطيني، ومن الجانِب الآخَر راهَنوا مع الاتحاد السوفياتي في حينِهِ على أن تُصبح «إسرائيل» دَولَة اشتراكية. ولهذا لَم يَبخَل الاتحاد السوفياتي على الكيبوتسات الصهيونية، وهي مُستَعمرات أقيمَت على أنقاض قُرانا وَمُدُننا، بالكادر والمُستوطنين اليَهود المارِكسيين خاصّة من أوروبا الشرقية. هذا الرهان أوقَعَ هذه النُخبَة ومعهم الاتحاد السوفياتي في إغفال الدور الكولونيالي الاستعماري لهذا الكيان وهذا الاستيطان على أرض فلسطين، مُغَلِّبين الجانب الطبقي من الصراع على الصراع القَومي. وعلى هذه الخَلفية، وَقَعَ انشقاق في صفوف الحزب بينَ العَرب واليَهود وأنشِئت «عُصبَة التَحَرُّر الوَطني»، وهي الجناح العربي من الحركة الشيوعية في فلسطين، والتي نادَت بـ«الدولَة الديموقراطية العلمانِية على كُل فلسطين»، رافِضة قرار التقسيم الذي سرعانَ ما أيَّدَهُ الاتحاد السوفياتي في حينِهِ. في هذا الصدَد، كتب المُؤرّخ الراحل، إميل توما، وهو أحَد قادة «عُصبَة التحَرّر»، ما يَلي على صَفحات صحيفة «الاتحاد» الحيفاوِيّة:
«صَداقتُنا للاتحاد السوفياتيّ، كدولة غيرِ إمبرياليّةٍ مؤيّدةٍ لحريّة الشعوب، لا تعني أنّنا مُرتَبطون بِسياسَة خارجيّة غربيّة، فنحن، وكلُّ الديموقراطيّين، نتّخذ سياسةً مستقلّةً، لا ترتبط بسياسة الاتحاد السوفياتيّ، أو أيِّ تنظيمٍ آخر، لأنّ سياستنا تصبو إلى هَدَف الحُرّيّة والعَدالة لأبناءِ شعبنا». (1)
وعلى إثرِ هذا التَصريح وَقبلَ انتهاء الحَرب، تَمَّت مُعاتَبَة إميل توما وَمُعاقَبَته على تصريحاتهِ تلك وعلى مُعارَضتِهِ لِقرار التَقسيم وما كانَ منهُ إلّا أن اعتَذَرَ عن موقفِهِ هذا، ورغمَ ذلك فقد تَمَّت مُعاقَبته بعدَ توحيد عُصبَة التحرُّر والحزب الشيوعي الإسرائيلي، من قبل هيئات الحزب ولم يُنتخب توما في هيئات الحزب المركزية إلا بعد انشقاق الحزب عام 1965.
ولكن، بعدَ هذا المَوقف والاعتذار والعِقاب، يَصل المُؤرّخ إميل توما في كتابِه: «جذور القضية الفلسطينية» حيثُ يستعرض القضية الوطنية والصراع الإمبريالي لتقسيم الوطن العربي، بأدوات تحليلية علمية ثورية، وإذا بهِ يَصِل بِنا إلى نظرية «نشوء القومية اليهودية في فلسطين» ومن هنا يبدأ، عَملياً، بالتنظير لضرورة قبول «إسرائيل» كأمر واقع يجب التعامل معهُ من هذا الباب، ككيان شَرعي يُجسّد «حق تقرير المصير لليهود في وطنهم القومي».

ليس هُناك خلاف مع شخص بِقَدَر ما هو خلاف مع أجندَة وتَصدٍّ لِنَهج قَد يطاول الجَميع بِعواقِبِهِ السلبية


فكيفَ يُمكِن لمثلِ هذا الموقف الثوري اليساري التقدُمي المُتَقَدِّم في تلكَ المرحلة أن يتحوَّل بينَ ليلَةٍ وضُحاها إلى موقف مُتناقِض مُهادِن مع أهداف الحركة الصَهيونية ومُتماشٍ معَها، فنقرَأ في كتاب جذور القضية الفلسطينية لإميل توما ما يأتي:
«في هذهِ الفَترة، كانَ منَ المُمكن رؤيَة التغيير الذي طَرأ على الجماهير اليهوديّة في فلسطين واتَّضحَ أنَّهُم يَسيرونَ في طريق التبلور القومي بحيث جعلَ في الإمكان القَول إنَّ فلسطين تَتَغيَّر من ذي قوميّة واحدة، هي القَومية العربية وجَماهير يهودية حكمها حكم الأقلية، إلى قُطر ثُنائي القَومية يعيش فيهِ شَعبان، العَربي واليَهودي». (2)
إن تورط توما، (وهوَ بالمُناسبَة يُدرك الخَطأ النظري الذي وَقعَ فيه عَمدًا، فاستعمال أدوات تحليلية ثَورِيّة والوصول إلى نتائِج غير ثورية ليس خافيًا على مُنَظّر بِحَجم إميل توما)، في اعتبار المستوطنين اليهود قومية هو في حقيقة الأمر نفي للوطنية الفلسطينية كجزء من الأمة ومن ثم القومية العربية. وقولنا هذا لا ينفي وجود هذه المستوطنة الاستعماريّة الكولونياليّة، ولكننا في الوقت نفسه نرفض منحها «شرعية» ليست موجودة حتى بتقادم السنين.

«كيان شرعي»
على خَلفِيّةِ هذا المَوقف، استَمَرَّ الخلاف والاختلاف مع الحزب الشيوعي الإسرائيلي وَلَم يَتَوَقَّف النقاش حولَ ذلك. كانَ هُناك العَديد منَ الشخصيات الوطنية والقومية التي عارَضت موقف الشيوعيين هذا، ومنهم أحد قادة «عُصبَة التحَرُّر» المرحوم بولُس فَرح ورَفيق إميل توما والذي بقيَ مُتَمسّكًا بموقفِهِ من قرار التقسيم ورفضَ الاعتذار، بل على العَكس استَمَرَّ في الكتابة حول الأمر.
أخذَ النقاش بين حركَة «أبناء البَلَد» كَحرَكَة وطنية فلسطينية وَقبلها حَركَة الأرض مع اختلاف الظروف، مع الحزب الشيوعي، بُعداً سياسياً فكرياً على مَدارِ سَنوات، فالموقف هذا ليسَ خافِياً على أحَد، وَوَصلَ النقاش إلى ذُروَتَه في الانتفاضَة الأولى، ولكن هذا لَم يَمنَع من التقارب بينَ التنظيمين، وهذا التقارُب لم يُنهِ هذا النقاش الخِلافي الجَوهري.
حَولَ هذا الموضوع وكُل إشكالِيّة الاعتراف من قبل الشيوعيين وغيرهم بالكيان الصَهيوني كَـ«كيان شرعي»، كُتبَ الكثير من الدراسات والمقالات والسِجالات من كلا الطَرفين، سُقتُ هذه التَصريحات هُنا ليسَ بِهَدفِ نَكء الجِراح، وَليسَ هَمّي الآن أن أناقِش هذا السياق التاريخي الذي أعتَبِرَهُ خَطيئَة من قبل الحركة الشيوعية الفلسطينية وَالعَربية في بعض المواقع تَحديداً، ولكن سُقتُ هذا التقديم لأقول بأنَّه وإن كانَ السِياق التاريخي مُختَلفاً بين عام 1947 وعام 2019، يبقى السُؤال لماذا الآن؟ وما الهَدَف من مثلِ هذه التَصريحات؟ ما الجَدوى منها؟
ورداً على سؤال الكثير من الأصدقاء لنا: لماذا هذا التَركيز على تَصريحات أيمن عودة بخصوص الدخول في ائتلاف مع حزب الجنرالات وعن حق تقرير المصير لليهود في فلسطين؟ لا بُدّ من قَول فَصل في الأمر، ليسَ هُناك خلاف مع شَخص بِقَدَر ما هو خلاف مع أجندَة وتَصدٍّ لِنَهج قَد يَطاولَ الجَميع بِعواقِبِهِ السَلبية، مُشارِك أو مُقاطِع، فَالمَسّ بالقَضايا الوطَنية يُصبح خارج دائِرَة نقاش التفاصيل.
فالسياسي الانتهازي لا يَنشَأ منَ الفَراغ وهوَ ليسَ آتيًا من الفَضاء ولا منَ العَدم، السِياسي الانتهازي يَعتَمد أسلوباً ذكياً وَسَلِساً في التعامُل مع الناس، يُرَكّز على احتياجاتهم الصَغيرة والمُهِمَّة لتُصبح فوقَ الهَمّ العام، يُحارب مُعارضيه في التوَجّه والنَهج بِطريقة التحريض الناعِم كَأنَّهُ حَملٌ وَديع، السياسي الانتهازي الذي يحمل أجندَة غير مكشوفَة حتى لِحزبِهِ هو الأخطَر.

عودة و«القائمة المشتركة»
أيمن عودة كَرئيس للقائِمَة المُشتركة يَدَّعي في كل تجوالاتهِ الخارِجيَّة وكذا يُصَوِّرَهُ البَعض وخاصّة الإعلام الصهيوني بأنَّهُ الناطِق باسم فلسطينيي الداخل والمُمَثّل لهم! وبتصريحاتِهِ هذه هو يُحاوِل أن يُصَوِّر كَأنَّ موقِفَهُ هذا مَحَطّ إجماع لدى فلسطينيي الداخِل، وتصريحاتِه هذه تَعَدَّت كونَه عضواً في الكنيست الصهيوني، فقد طاولَت قَضية تَمسّ الثوابت الوطنية الفلسطينية وعلى رأسها الموقف من الاستعمار وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مَصيرِهِ، هو يُدرك تماماً بأنَّ رؤيَتهُ للفلسطينيين في الداخل المُحتل على أساس كونهم مواطنين «إسرائيليين» هذا لا يُلغي أنَّهم فلسطينيون في تعريفاتِهِ، وهذا جزء أساس من الانتهازية السياسية، وهذا قَد يُعيدني إلى نقاش يُتَداول بين الحين والآخَر عن مَشروع أيمن السياسي الخَطير.
في عام 2015، وبَعدَ انتخاب عودة لرئاسَة قائِمَة الجبهة الديموقراطية للسلام، كَتَبَ الرفيق برهوم جرايسي وهوَ أحد قادة الجبهة والحزب الشيوعي على حسابِه الخاص في موقع «فيسبوك» عن تَدريب أيمن عودة على القيادة في دورة خاصّة لدى جَمعيَة «شَحَريت» الصُهيونية والمُمَوَّلَة من اللوبيات الصهيونية الأميركية والأوروبية ومن «الصندوق الجَديد لإسرائيل». لا نَطرح هذا الأمر هنا إلّا من باب أنَّ ما يَجري أو قَد يَجري من تغييرات في الخِطاب السياسي الهابِط أصلاً ستعود بالضَرَر على مُجمَل الحالَة الفلسطينية وَليسَ في الداخِل فقط، فَأيمَن عودة لَم يُشاوِر الحزب والجبهة حتى في تصريحاتِه حول إمكانيّة الدخول في حكومَة الجنرالات، (وهذا شَأنهُم الداخِلي) في حال نَجحَ حزب «أزرق أبيض» في التغَلّب على نتنياهو، وهذا يَستَدعي مِنّا أن نَقرَأ تَصَرّفات أيمن عودة في لَجنة المُتابَعة، الجسم السياسي الأعلى والجامع لأحزاب وحركات الداخل الفلسطيني مع كل المُلاحظات حول هذه اللجنة وأدائها، وَعَن الصِراع الخَفي الذي أدارَهُ ضد قيادات مركزيّة من الحزب والجَبهة وأيضًا قيادات أحزاب عربية أخرى هم شُركاءَهُ في القائِمَة المُشتركَة مِمّا عَكسَ نَفسَهُ سَلبًا على كثير من أداء اللجنة العليا للجماهير العَربية.

التطبيع الذي يَبدَأ أصلًا من مُجَرَّد المُشاركة في الانتخابات "لبرلمان" الاستعمار وما يَتَرَتَّب على ذلك من تنازلات سياسية مبدَئِيّة


وهُنا يُراوِدُني تَساؤُل وَقَد سَمعتهُ من كثيريين، إذا كانَ هَمَّ المُشتركة وأيمن عودة استبدال نتياهو بغانتس، فلماذا لا نَذهب للتصويت مُباشَرة لغانتس؟ تساؤل خطير وسَبَبهُ على الساحة وفي أذهان بعض المصوتين هو هذا التلعثم في مُحارَبَة الأحزاب الصهيونية، لا بل والتَذَبذُب لها، والسؤال لِمصلَحَة من مثل هذا التَصريح؟ أليسَ المُستفيد الأول منهُ هو نتنياهو ذاتهُ وما يُسَمَّى بمُعسكر «اليَمين» هذا البُعبُع المُتبادل كل انتخابات بين الأحزاب العربية والأحزاب الصهيونية، فَبَعدَ تَصريح أيمن عودة خرجَ طاقم حملة نتنياهو بحملة شَرسة على حزب غانتس والذي لا يختلف قيد أنملة عن نتنياهو وهكذا نجح «الليكود» ومعسكره في شَحذ قواعِده واستنهاضها وهذا ما كَتَبَهُ على سبيل المثال لا الحصر المحلل السياسي للقناة 12 الإسرائيلية، عميت سيغيل، «إن تصريحات عودة هدية لليكود، لأنها سوف تستنفر قواعده وتحثّها على التصويت».
ونعود لسُؤال، لماذا الآن؟ وما الهَدف بتجاوز شُركاء في تحالُف انتخابي؟ لستُ هنا للدفاع عن هؤلاء الشُركاء ولا عن حقّهم في اتخاذ قرار كهذا، لكن لأقول بأنَّ من يتصَرّف على هذه الشاكلَة حتماً لهُ أجندَة تختلف عن شركائهِ وحلفائه وحتى عن حزبِهِ وجَبهَتِهِ، وهذا دَليل آخَر على نَهج «القيادة» في التَعامُل في ما بينها وفي مُختَلَف الهَيئات التمثيلية للفلسطينيين في الداخل، وهُنا نَستَعرض بعض التصريحات لبعض قيادات هذه الأحزاب:
(النائب د. إمطانس شحادة، من التجمع، أقوال عودة بأنها "بائسة"). (3)
(النائب السابق جمال زحالقة أكّدَ على أن أقوال أيمن عودة تتعارض مع موقف المشتركة والتجمع، مشددًا على أن «هذه مناورة خطيرة في العلاقات العامة وتمنح شرعية لحزب الجنرالات الذين ارتكبوا جرائم حرب ويتباهون بها»). (4)
النائِب د. أحمد طيبي قالَ لِموقع القُدس الإلكتروني: «القائِمَة المُشتركَة لَن تَنضمّ لحكومة الجِنرالات». (5)
وقالت النائبة عن الجبهة في المشتركة، عايدة توما – سليمان، للإذاعة العامة «الإسرائيلية»، إن أقوال أيمن عودة تعبر عن رأيه الشخصي وإنه يوجد نقاش حول رأيه هذا. وأضافت «أنا متشككة بهذا الخصوص، ولا أرى، لأسفي الشديد، في الخريطة السياسية اليوم، حتى أولئك الذين يحاولون وصف أنفسهم كيسار، وهم بعيدون عن اليسار، لا أرى أن لديهم الشجاعة للقيام بخطوات كهذه». (6)
مع أنَّها تَحَدَّثت «لا تقربوا الصَلاة» كَأنَّها تُريد أن تجد تَبريرًا لِتصريحات أيمن عودة بخانَة الشروط التي وضعها.
ويأتي التَعقيب الذي يَجب أن يُقرَأ بتَمَعُّن وبين السُطور، ما يُثير الجَدَل أو يُنير على سؤالي أعلاه، ما هي الأجندة التي يحملها مثل هذا التَصريح؟ فيكتُب عصام مخول وهو عضو كنيست سابق عن الجبهة الديموقراطية والأمين العام السابِق للحزب الشيوعي الإسرائيلي وعضو المكتب السياسي الحالي للحزب، يكتب ما يلي من جُملة ما كَتَب:
(قرأت بتمعن وتفحص مقابلة الرفيق ايمن عودة مع الصحافي ناحوم برنيع وأصبت بخيبة أمل كبيرة.
1. واضح أن المقابلة والطرح هما بمبادرة رئيس قائمة الجبهة، وليس سؤالًا مفاجئًا من قبل الصحافي، أي أن الموضوع مخطط له، وجاء التأكيد على ذلك بعد ساعات قليلة من النشر يوم الخميس 22/8، من خلال الفيديو الذي نشرته مجموعة «عومديم بياحد»، إذ من الواضح انه تم اعداده من قبل! وهو ضمن كامبين اعلامي! في المقابل، وبسبب معرفة الرفيق أيمن أن قيادة الحزب والجبهة ترفض هكذا طرح، لم يقم باستشارتهم، بل وضعهم تحت الأمر الواقع، وخاصة اننا عشية الانتخابات. السؤال: لماذا؟). (7)
هذا نَموذَج صَغير وخَطير على التَطبيع السياسي، هذا التَطبيع الذي يَبدَأ أصلًا من مُجَرَّد المُشاركَة في الانتخابات «لبرلمان» الاستعمار وما يَتَرَتَّب على ذلك من تنازلات سياسية مبدَئِيّة، من الاعتراف بِشَرعِيّة هذا الاستعمار، وصولاً إلى النهج الجَديد والأسوَأ في تاريخ صراع فلسطينيي الداخل مع منظومَة الاستعمار هذه، وخاصّة تلك التي تَسعى جاهدَة على مَدار عُقود إلى تَطويع الوَعي الفلسطيني وتثبيت الهوِيّة الجديدة لِلعَربي الفلسطيني في الداخِل المُحتل عام 48 ألا وهي هُويّة «العربي الإسرائيلي» بلباس وغِطاء مُمَوَّه تحتَ شعارات (اختراق الساحة الإسرائيلية) و«إسقاط» اليمين و«إنهاء حكومة نتنياهو». تلك كُلّها شعارات تَهدف الى الاختراق المُمَنهَج في الوَعي الفلسطيني كَأنَّ النهج «وَطني»، وهنا تَكمُن الخُطورة، وردة الفعل على هذا النهج باتَت واضِحة لِلأسَف وهي اختراق الأحزاب الصهيونية لِلمُجتَمع الفلسطيني في الداخل تحتَ الذرائِع ذاتها ومن الباب ذاته، فهُم أيضاً يُريدون أن يُحَقّقوا كل تلكَ الشِعارات، من «إسقاط نتنياهو إلى تحقيق المُساواة للعرب، إلى المُسطحات والسلام والعدل....» شعارات كَذابَة.

*قيادي في حركة «أبناء البلد»

هوامش
(1) أورَدَ الاقتباس عادل مناع في كتابِهِ الصادِر عن مؤسّسة الدراسات الفلسطينية: "نَكبَة وَبقاء - حكاية فلسطينيين ظَلّوا في حيفا والجليل 1948-1956" وهو نَقلًا عن صَحيفَة "الاتحاد" الحيفاوِيّة.
(2) كتاب "جذور القضية الفلسطينية" – إميل توما ص 271.
(3) موقع عرب 48 الإخباري.
(4) المَصدر السابق.
(5) موقع القدس الإلكتروني. تقرير أسامَة الغَساني. 22.08.2019
(6) لقاء على الإذاعة "الإسرائيلية" وموقع عرب 48 الإخباري: تاريخ النشر 30.08.2019.
(7) مقال نُشرَ على الحساب الشخصي للنائِب السابق في الكنيست الصهيوني السيد عصام مخول.