يمكننا الحديث اليوم عمّا أوردته الصحافة عن علم الحكومة الفرنسية باستخدام أسلحتها بيد قوات التحالف العدواني على اليمن لقتل المدنيين الأبرياء. الصحافة الفرنسية تؤكّد وضع تقرير أمام وزير الدفاع الفرنسي ومناقشته في مجلس الوزراء، لكن الكذب متواصل.

مؤلّف «أوراق قطر» الصادر أخيراً في فرنسا وباللغة الفرنسية يكشف مجدداً مدى دعم قطر المالي لجماعات «الإخوان» في العالم. ألم يفضح حمد بن جاسم مدى دعم النظام في قطر وغيرها للحرب الإرهابية في سورية وعليها، وأن ذلك تم بالتنسيق [بل قل: بأمر] واشنطن؟! لِمَ الكذب؟ أليس الأفضل الاعتراف بأن مشيخات الخليج الفارسي ليست مستقلّة وأنها تابعة على نحو كامل للندن، بل إنها أُقيمت بهدف إدامة الاحتلال الإنكليزي في غربي الخليج الفارسي وجنوبيه، وهو ما سنوضحه في عرضنا القادم لمؤلّف يفضح بالوثائق الرسمية ما يسمّى «استقلال» مشيخات الخليج.
قطر، التي تصور نفسها ضحية ما تسميه حصاراً، على قادتها النظر في حصار قطاع غزة ومعاناة الشعب هناك لمعرفة ما تعنيه المفردة، لكنها في الوقت نفسه تقيم أقوى العلاقات مع كيان العدو الاستعماري الاستيطاني. كل ما تواجهه قطر هو مقاطعة بمستوى دلع، لا أكثر.
هذا ينقلنا إلى التساؤل عمّا إذا في بلاد الخليج الفارسي رجال ونساء يجاهرون برأيهم في الخيانات القومية لحكّامهم، وهل ثمة ممن يشعر أنه مدين لفلسطين والفلسطينيين لتعليم آبائهم، يعني من باب ردّ الجميل ليس أكثر؛ لا حديث في مشاعر النخوة والقومية والمصير المشترك. لقد قرأنا في الماضي القريب عن نشطاء وناشطات في السعودية يعلنون بالاسم الثلاثي معارضتهم بل ورفضهم لأيّ تطبيع مع كيان العدو الصهيوني. تلك كانت خطوة حسنة، لكن وجب البناء عليها وإضافة إدانة تطبيع دول عربية وإسلامية علاقاتها مع العدو وتنظيم نشاطات علنية وعبر وسائل التواصل الاجتماعي بالخصوص.
هذا يقودنا إلى ما تناقلته بعض وسائل الإعلام/ التضليل عن لقاء رئيس وزراء باكستان عمران خان مع بنيامين نتنياهو عندما كان في طريقه إلى مسقط. من المعروف أنه لا يمكن لأيّ شخص أن يصبح رئيس وزراء في باكستان من دون موافقة العسكر وواشنطن - هذا من الأمور المعروفة وكان الناشط الأسطوري الإنكليزي من أصل باكستاني طارق علي صرّح عند فوز بناظير بوتو برئاسة الوزراء الباكستانية بأنه كان عليها أولاً وقبل كل شيء ترتيب أوضاعها مع واشنطن ونيل مباركتها. على أي حال، نذكر السيد عمران خان بما قاله من قبل بأنه لا يقبل أن يكون حكام العالم الإسلامي كلاباً لجورج بوش، ونسأله، رغم النفي، عن سبب لقائه مع قادة العدو، وما مصلحة باكستان في ذلك. أم هي بالأحرى مصلحة شخصية لضمان بقائه في السلطة كي لا يلاقي مصير من سبقه، ومن ضمنهم جنرالات باكستان الذين التقوا مع قادة العدو الصهيوني. للتذكير، بعد فترة وجيزة من حديث بعض وسائل الإعلام/التضليل عن اللقاء هاجم الجيش الهندي مواقع باكستانية وقصفها بقنابل إسرائيلية الصنع. كما نسأل السيد عمران خان عن سبب هذا اللقاء، الذي يعني ضمناً الاعتراف بكيان العدو بينما ليس على استعداد حتى لمناقشة تسوية مسألة كشمير مع الهند وخلع «مسمار جحا» هذا الذي يستخدمه عسكر باكستان لإدامة قبضتهم على السلطة، تماماً كما يفعل جنرالات مصر الذين يتذرّعون بما يسمونه محاربة الإرهاب للاستمرار في مصادرة مصر سلطة وشعباً واقتصاداً وفكراً.
ذكر حكم الجنرالات في مصر يأخذنا إلى مسألة صدور الحكم المخفّف عن المجرمين قتلة الزعيم المصري حسن محمد شحاتة، في الوقت الذي يطالب فيه بعض مرتزِقة نظام الجنرالات بإعدام [بل قل: قتل] هذه أو تلك من الفنانات المصريات بسبب لباس إحداهن أو بسبب أسلوب حياة غيرها الخاص.
للتذكير أيضاً، حكام مصر الجنرالات وزملاؤهم في الخليج الفارسي، يعارضون صدور أيّ قرار في جامعتهم يدعو الأعضاء لمنع التطبيع مع العدو، وجنوب إفريقيا تخفض مستوى تمثيلها مع كيان العدو. مصر الجنرالات وأصدقاؤها من أعراب الخليج لا يعرفون عدواً سوى الدول العربية والإسلامية. كل منهم يعادي أشقاءه وأقرب الأقربين، ويصادر أموالهم ويتّهمهم بالسرقة والفساد ويسجنهم ويضع المغاليق في أقدامهم وربما في أعناقهم أيضاً، بل وحتى يقتلون بعضهم بعضاً لترى أن سيرهم الذاتية أقرب إلى سجل إجرامي أكثر منه إلى أيّ أمر آخر، وتراهم يعادي بعضهم بعضاً أيضاً، ومن ثم يشاركون في العدوان على سورية ومرة أخرى على ليبيا، وعلى اليمن وعلى العراق وعلى فلسطين وغيرها، مع أن أيّاً منها لم يعاديهم. هل يمكن تفسير ذلك بغير تأكيد أن قرار أنظمة العسكر والمشيخات الكاريكاتورية يكمن في لندن وواشنطن، بل وحتى في تل أبيب؟