ثمة الكثير الذي يمكن تناوله بالحديث هنا. فعلى سبيل المثال، حكّام مصر العسكر، بعد أن تحولوا إلى حلفاء للعدو الصهيوني وسمحوا له حتى بالمشاركة في قتل المصريين في شبه جزيرة سيناء، اكتشفوا خطراً ما دونه خطر، يتمثل في ادعاء الحفاظ على الأخلاق العامة وما إلى ذلك من مفردات اللغو المعهودة. عسكر مصر صوّبوا جهودهم تجاه الحياة الجنسية لفنانات وفنانين مصريين كونها، في ادعائهم، تهدّد المجتمع المصري. إذاً علينا أن نصدّق أن الأخطار المحيطة بمصر تكمن في غرف نوم فنانات وفنانين يقوم نظام العسكر بالتجسس عليهنّ وعليهم من دون أدنى خجل ومن دون أي احترام لخصوصيات المواطنات والمواطنين، وليس نهب قلّة قليلة لثروات البلاد والعباد، ولا الخنوع لشروط المستعمر الجديد، ولا في السياسة الاقتصادية والسياسة النيوليبرالية، ولا في مشاركة العدو الصهيوني في محاصرة قطاع غزة، ولا في التخلي عن كل ما يمت للعرب والعروبة من قضايا...

وكان يمكن أن نوجه نظرنا صوب أحدث مؤامرات جماعة رام الله على فلسطين القضية والشعب؛ مثلاً: الانتخابات. نعجب من اكتراث تلك الجماعة المارقة لمسألة شكلية ذلك أن نتائج الانتخابات في عهدها تظهر أسابيع عديدة قبل إجرائها، كما جرت العادة في ممالك الأعراب والعرب وفي كثير من جمهورياتها. أو الاهتمام بفضائح آل ثاني التي تتصنع الوقار والاهتمام بحلفائها وحاجاتهم المادية عبر استثمارات صورية ذلك أنه أعلن أخيراً عن استثمارات إضافية بعشرات المليارات في الولايات المتحدة إضافة إلى الخمسة وأربعين مليار السالف ذكرها. ثمن حصول الدوحة على موافقة واشنطن لاستثمارات متواضعة في تركيا، هو استثمار مئة مليار في الولايات المتحدة، والمخفي أعظم، فمن يعرف مدى استثماراتها في كيان العدو الصهيوني الاستعماري الاستيطاني العنصري.
أو استمرار بعض الأنظمة في التطبيع مع العدو الصهيوني وآخرها ما تداولته وسائل الإعلام عن نية أمير المؤمنين في المغرب الحزين استقبال رئيس وزراء العدو، أسوة بأشقائه. نعجب من أمير المؤمنين هذا الذي يأمر بقطع علاقات بلاده مع أي دولة لا تعترف بضمه «الساقية الحمراء ووادي الذهب»، ثم يطالب الفلسطينيين بالتخلّي عن بلادهم ووطنهم الذي شكلوه بأياديهم العارية قبل هجرة أجداده من اليمن إلى المغرب الأقصى ببضع مئات السنين، بل حتى قبل تشكّل دولته بعشرات القرون. القائمة تطول.
سنصوّب نظرنا الآن نحو قضية ليس لي علم بأن أحداً تطرق إليها وهي كيفية التعامل مع دعاة الشر والقتل والمحرضين على الحروب الأهلية وعلى الإبادات الطائفية والعنصرية. كلنا سمع بما يسمّى «فتاوى» كبار دعاة الشر والإثم الذين يحاولون التخفّي وراء لحى تحوي كمّاً من الشرور والحقد والعقد الطائفية والمذهبية والنفسية والجنسية والعنصرية من كافة الأشكال والأنواع، الذين يبررون القتل الجماعي الممنهج لطوائف وأتباع مذاهب. بل إن الأمر ذهب بـ «مفتي الناتو» بتبرير قتل خمسة ملايين سوري فقط لإشباع غريزته الشريرة وغريزة من يقبّلون أياديه صبحاً وعشية، أسياده من الأعراب الذين لا يعرفون أمراً في الحياة سوى الغزو والنهب والقتل، مهما حاولوا التخفي ببدلات عصرية، لأن الطبع يغلب التطبّع. من المعروف أن قوانين العالم تعامل المحرّض على القتل بنفس درجة القاتل. وهؤلاء الذين يسمّون أنفسهم شيوخاً ورجال دين، وأديان العالم كلّها براء منهم، قاموا بالتحريض على قتل الأبرياء، بل وقدّموا دعماً لمن يمارس القتل «على الهوية»، مسلماً كان أو من أتباع ديانات أخرى. لنتذكر أن «فتاوى» تلك الجماعات الشريرة مصوّبة تجاه العرب والمسلمين، في ليبيا والعراق واليمن والجزائر ومصر ولبنان وسورية والصومال وإيران والفيليبين وغيرها...
في ظني أن ترك هذه المسألة من دون معالجة ستشجّع من جبن من «شيوخ» الفتن والإبادات الجماعية وحتى التحريض على قتل أفراد عبر أسلوب التكفير وغير ذلك، على التمادي في غيهم وجرمهم وضلالاتهم. من غير المقبول السماح لهؤلاء المحرّضين، جميعهم، بالاستمرار في زرع بذور الفتنة والشر والكراهية المذهبية والدينية والعنصرية، مهما كانت تبعياتهم الدولتية، وأياً كانت وظائفهم ومكاناتهم في تجمعاتهم وتنظيماتهم وأحزابهم الشريرة.
في ظنّي أنه حان أوان التصدي لهؤلاء الأشرار من منظور قانوني مدني الذي يسري على المواطنين كافة، وهو الادعاء عليهم بتهم المذهبية والطائفية والعنصرية والتحريض على القتل الفردي والجماعي. كما وجب إنشاء محاكم دولية لمقاضاتهم وفق القوانين المعمول بها عالمياً، على غرار المحاكم التي أنشئت لمحاكمة جورج بوش على غزو العراق، والمحاكم الأخرى التي أنشئت لمحاكمة فرنسا على جرائمها في الجزائر، ومحاكمة حكام واشنطن على جرائمهم في فيتنام ومختلف أنحاء جنوب شرقي آسيا، والمحكمة التي أنشأها الفيلسوف الإنكليزي الراحل برتراند رسل لمحاكمة العدو الصهيوني. كما وجب الاستفادة من المنصّات الدولية كافة للقصاص من أولئك المجرمين ومموليهم ورعاتهم وفق القوانين الدولية والوطنية كافة، ليكونوا عبرة للمستقبل وليعلموا هم ومن يسلك سبيلهم في المستقبل أنه لن يكون بمقدورهم الاستمرار في غيهم والتحريض على القتل والدمار وارتكاب مختلف الجرائم والفظائع من دون ملاحقة في بقاع العالم كافة ومن دون عقاب وقصاص، ووجوب معاملتهم معاملة المجرمين الفارّين من وجه العدالة.
لقد آن أوان لوضع خاتمة لجرائم هؤلاء الأفراد وتلك الجماعات التي تتخفى وراء الدين.