في أجواء الذكرى الـ 40 لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، والذكرى السابعة لاستشهاد رئيس الهيئة الإيرانية للمساهمة في إعادة إعمار لبنان، لا بدّ أن نعيد التذكير بالدور الكبير الذي قام به الشهيد في ملف إعادة إعمار ما هدمه العدوان الإسرائيلي في حرب الـ 2006، ما حوّله إلى نموذج فريد يحتذي به كل من يرغب بصدق في إعمار بلده. ما يدفعني أكثر إلى الحديث هو، من جهة، ما جرى تداوله في الأيام الأخيرة عن استعداد إيران لتقديم العون إلى لبنان لبناء قوته العسكرية وبنيته التحتية وما استتبع ذلك من نقاشات ومواقف ابتدأت ولم تنته، ومن جهة أخرى ما يجري الإعداد له من مشاريع إنمائية اعتماداً على ما سيقدّمه ما اصطُلح على تسميته «مؤتمر سيدر» لدعم لبنان.

من خلال معايشتي للشهيد حسام (طوال 6 سنوات) منذ اليوم الأول لقدومه إلى لبنان، إلى تاريخ استشهاده في 12 شباط 2012، يمكنني القول إنه امتاز بعدّة جوانب تُعَدّ رائدة وقدوة لكل جهة تريد أن تعمل بصدق على إنماء لبنان:
1. المبادرة السريعة: ما إن توقف العدوان الإسرائيلي، حتى قدم نائب رئيس الجمهورية الإسلامية إلى لبنان وجال على الرؤساء الثلاثة وأعلن قيام «الهيئة الإيرانية لإعادة إعمار لبنان» وأوفدت الجمهورية الشهيد حسام للقيام بهذه المهمة، وخلال أيام قليلة بدأت ورش الإحصاء والتخطيط والتنفيذ المباشر. خلال أيام قليلة، جرى تلزيم مئات الطرقات المتضررة في كل المناطق وعشرات الجسور، وترميمها، وقُدِّمَت المولّدات الكهربائية إلى العديد من القرى، وبُدئ بورشة ترميم المراكز التربوية والصحية والدينية والمشاريع المختلفة مع البلديات، وبتعويض الثروة الزراعية والحيوانية ما أمكن ذلك.
2. الإشراف والمباشرة الميدانية على كل الأعمال: استعان الشهيد بالعديد من الشركات والمتعهّدين في تنفيذ المشاريع، لكنه كان يتابع ميدانياً بالتفصيل تنفيذ الأعمال. وأذكر أننا كنا نذهب في الصباح الباكر ونعود في وقت متأخر في المساء ونحن نجول جنوباً وبقاعاً ونطلّ على كل الأعمال. هذا الحضور والإشراف المباشر والحرص على أعلى المواصفات في التنفيذ أعطى لمشاريع «الهيئة» قيمة وجودة ومتانة، ما أحدث فارقاً واضحاً وبارزاً في سرعة الإنجاز مع جودة عالية وكلفة أقلّ، الأمر الذي ميّزها عن المشاريع الأخرى التي تولّتها جهات مختلفة وحتى التي كانت تمولها الدولة اللبنانية بشكل أو بآخر.
3. حبّ الناس: لقد أحب الشهيد الشعب اللبناني المقاوم، وكان يرى أنه إنما يقدم خدمة لا تقارن بدماء الشهداء ودماء الجرحى وتضحيات اللبنانيين الذين هزموا العدو الصهيوني.
كم من مرة كان يتوقف في الطريق ليسلّم على أب شهيد أو جريح ويقبّل يده، أو ليجالس مجموعة من الأهالي ويتشارك معهم همومهم ومشاكلهم، لذلك أحبّه الناس الذين عرفوه وهم كثر ممتدون امتداد الطرقات والمشاريع الكثيرة التي عمل عليها، وهذا فارق كبير عمّا كنا نشاهده من استعلاء بعض الجهات التي تقدّم هبات أو خدمات.
4. تحفيز فريق العمل والمتعهدين من خلال صهر الجميع في بوتقة واحدة تحوّل التعاطي فيما بينهم وكأنهم عائلة واحدة: لقد كان يهتم بفريق العمل اهتمام الأخ بأخيه، وكان يتابع شؤون الفريق والمتعهدين وشجونهم جميعاً. هذا كلّه كان يحفز فريق العمل والمتعهدين ويشعرهم بالسعادة والفخر بأنهم يعملون في مشروع إعادة الأعمار، ويشعرهم بأنهم شركاء بالنصر والإنجاز الكبير الذي حققه لبنان. وخير دليل على ذلك أن هؤلاء الإخوة الشبان والمتعهدين، يحيون ذكرى شهادته كل عام وكأنه استشهد للتو، وبعضهم يسافر إلى مسقط رأسه في الجمهورية الإسلامية للمشاركة في إحياء ذكراه.
5. لا فساد ولا هدر: كان الشهيد وإخوانه يحرصون على صرف كل قرش من الهبة في مكانها الصحيح، وكان يشرف شخصياً على ذلك، بحيث نستطيع القول إنه لم يكن هناك أي هدر أو فساد. هي مشاريع «صفر فساد»، وهذا نموذج مهم في بلد كلبنان ينخر فيه الفساد في كل الميادين.
6. اعتماد أفضل المواصفات في تنفيذ الأعمال واستقدامه المعدات المساعدة في عملية التنفيذ من أفضل الشركات من سويسرا وألمانيا لضمان أفضل المواصفات والجودة في إنجاز الأعمال.
هذا قليل من كثير عطاءات الشهيد وإخوانه، واليوم ونحن على أعتاب محاولة إعادة بناء العديد من مشاريع البنية التحتية في لبنان، كم نحن بحاجة إلى أشخاص كالمهندس الشهيد حسام. تُرى هل نحن نحلم في لبنان أم أن الحلم سيتحوّل إلى واقع؟
للشهيد حسام ألف تحية وسلام.
*مسؤول المهن الحرّة في حزب الله وممثل قيادة حزب الله في الهيئة الإيرانية