هاني سليمان


باسم القيم العربية، التي تحمي اللاجئ والضيف والنزيل، ندعوكم إلى الرجوع عن المرسوم القاضي بتسليم شيخ مشايخ الأنبار في العراق الشيخ مظهر الخربيط، إلى السلطات العراقية. فالشيخ مظهر الخربيط، وبوزنه السياسي والشعبي والعشائري مطلوب من الحكومة العراقية ومن سلطات الاحتلال الأميركي، لا لأنه يدعم الإرهاب كما يزعم الأميركي المحتل، بل لأنه رفض التعاون مع الاحتلال، بالرغم من مغريات المناصب العليا التي عرضت عليه.
دولة الرئيس
لم يسجّل تاريخ لبنان الحديث، أيّ عملية تسليم مطلوب لأسباب سياسية، بل إن بعض طلبات التسليم كانت تؤدي إلى أزمات كتلك التي حصلت يوم طلبت حكومة الشيشكلي السورية تسليم المعارضين السوريين البارزين اللاجئين في لبنان، السادة ميشال عفلق وصلاح البيطار وأكرم الحوراني. يومها تدخل الزعيم كمال جنبلاط مع الرئيس كميل شمعون وأحبطا المحاولة.
وللتذكير، فإن القانون اللبناني يمنع تسليم أي مطلوب لبلاده، إذا كان في التسليم خطر على حياته، أو كان يواجه عقوبة الإعدام.
ولا ضرورة لتكرار المواد التي يتضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص باللاجئين السياسيين، وكل هذه المواد تحظر التسليم لأسباب سياسية أو دينية أو عرقية.
دولة الرئيس
أريد مع كل الاحترام، تذكيرك بالوعد الذي قطعته بعد مراجعتك بعدم تسليم الشيخ مظهر الخربيط. ولشد ما كانت المفاجأة بمرسوم التسليم، وخاصة أن ملفه القضائي، الذي تأكدت منه مفوضية اللاجئين السياسيين، خال من أيّ تهمة تجيز التسليم، ما خلا مزاعم الحكومة العراقية.
ومع كل مراجعة لدولتكم بهذا الشأن، يجري تذكيرنا بالتاريخ القومي العربي لفؤاد السنيورة.
هل لنا باسم هذا التاريخ، أن ندعوكم باسم عروبيّي بيروت وكل لبنان، من طرابلس الفيحاء الى بعلبك الصامدة، الى صيدا الأبيّة، الى الجبل العالي الأشم، الى جنوبه المقاوم القابض على الجرح، ألّا تسلّموا مظهر الخربيط الى جلّاديه.
هل لنا أن نذكّركم بسلطان باشا الأطرش، الذي أضرم النيران بمنزله حين خطفت قوات الاحتلال الفرنسي الثائر أدهم خنجر من ذلك المنزل، فصرخ صرخته قائلاً: «المنزل الذي لا يحمي النزيل مصيره النيران». وكان ذلك إيذاناً ببدء الثورة السورية الكبرى 1925 التي انتهت بطرد المحتل الفرنسي من بلادنا.
إننا مع هذه الدعوات، نتساءل عن الدواعي الملحّة لمرسوم التسليم، كما نتساءل عن الفائدة المرتجاه منه.
وإذا كان غيرنا يسأل عن الثمن المقابل لهذا التسليم، فإننا متأكدون من أن ذلك سيكون بلا مقابل يرتجى، لا بل سيكون المقابل سلبياً بالتأكيد، وسينال من سمعة لبنان، ومن سمعة الجهة التي وافقت على التسليم، وستضرب فينا عشائر الأنبار والرمادي وبغداد والبصرة، فضلاً عن عشائر السعودية التي ينتمي الى فرع منها الشيخ مظهر الخربيط، المثل عن جرائم الشرف المتعلقة بتسليم اللاجئ.
التسليم سيمثّل سابقة خطيرة في عهدك السياسي، أقول لك اجعل الرجوع عن هذا الخطأ فضيلة في حياتك السياسية.