لا بدّ من شكر السيد خليل المقدسي على مقالته «عن مؤتمرات بيروت: ارحموا الشعب الفلسطيني»، رغم ما فيها من قسوة تصل إلى حدود التحامل، فهو على الأقل أبدى اهتماماً «بمنتدى العدالة لفلسطين الدولي»، الذي شارك فيه حوالى 450 شخصية من 40 بلداً من خمس قارات، فيما غابت العديد من وسائل الإعلام عن مواكبة هذا المنتدى الذي ولو لم يقدّم شيئاً، فهو على الأقل أعاد تسليط الأضواء على قضية يريدها أعداؤنا منسيّة، وأعاد لمّ شمل قوى وتيارات حول فلسطين مزقتها سنوات ما يسمى «الربيع العربي».


بداية لا يمكن لأي كان أن ينكر وجود أخطاء وثغرات في عمل بهذا الحجم، وقد كان عدد المشاركين أكثر مما كان متوقعاً بكثير، وحجم الإمكانات والوسائل المتاحة أقل مما هو مطلوب بكثير.
فأن تكون غرفة التسجيل بما يشبه «زريبة للبقر» - رغم أنه وصف لا يليق بكاتب ولا بمنتدى – فيعود إلى أمرين بسيطين أولهما تدفق أعداد كبيرة من المشاركين فاق التوقعات، وفي ساعة افتتاح المنتدى، وثانيهما أن كثيراً ممن أبدى رغبته بالمشاركة لم يأت في اليوم السابق للمنتدى ليحصل على بطاقته وأوراق المنتدى، بل جاء في لحظة الافتتاح، ومع ذلك فقد قامت سكرتاريا المنتدى، التي تضمّ أساساً شابات وشباباً متطوعين بما يفوق قدراتها.

في زمن التعتيم
على كل ما يتصل بفلسطين كنا نتمنى كلمة طيبة في المبادرة

وإذا كانت سيدة محترمة قد جلست في مقعد «يحمل اسم أحمد فلان الفلاني» فلا أعتقد أن للمنتدى «شرطة» تلاحق كل «مخالف» لا يجلس في مكانه، ولا كل مشارك يتحدث مع زميله خلال انعقاد المنتدى، ولا كل طرف سياسي يرغب في إعلان احتجاجه على طرف آخر عبر الانسحاب من المنتدى. أما المشاركة الأميركية التي قالت إنها لم تجد من يستقبلها ولا تعرف الفندق الذي ستقيم فيه، فكلام تنقصه الدقّة إلى حدّ كبير، لأن الوفد الأميركي القادم من نيويورك المؤلف من ست شخصيات جرى استقباله من عدد من منظمي المنتدى وتم اصطحابه إلى الفندق بكل احترام، فيما عضو الكونغرس الأميركي السابقة سنتيا ماكيني التي وصلت من بنغلادش، حيث تدرّس مؤقتاً في إحدى جامعات عاصمتها، فقد حصل خطأ في موعد وصولها سرعان ما تمّ تداركه في دقائق وجرى اصطحابها إلى فندق رامادا حيث تقيم وحيث ينعقد المنتدى.
ولمعلومات كاتب المقال، فإن إدارة المنتدى قد وزّعت قبل انعقاده، كما هي العادة في العديد من المنتديات والمؤتمرات التي يشرف المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن، وغيره من المراكز والمؤسسات الشقيقة ورقة بعنوان «معلومات للمشاركين»، وباللغتين العربية والإنكليزية، على كل من أخطر المركز برغبته بالمشاركة، ناهيك عن اتصالات مباشرة جرت بين أعضاء اللجنة التحضيرية للمنتدى والعديد من المشاركين.
ولمعلومات كاتب المقال أيضاً، الذي يبدو أنه مشغول بمصادر تمويل المنتدى، فإن ميزانية المنتدى قد قامت على مشاركة جماعية للعديد من الجهات والشخصيات من أعضاء اللجنة التحضيرية وخارجها، وهي مساهمات كان يتم إعلانها خلال الاجتماع التحضيري الموسّع الذي كان يعقد أسبوعياً في «دار الندوة» بحضور حوالى 60 شخصية وممثل لهيئة من الهيئات المشاركة في التحضير.
والمشاركة الجماعية في تمويل هذه المبادرات، وإعلانها أمام عشرات المشاركين في التحضير، هي سياسة يعتمدها المركز المبادر لمثل هذه المنتديات والملتقيات لتحقيق مبدأين أساسيين يؤمن بهما، وهما عدم تحميل طرف واحد أعباء تكاليف المنتدى، وتوسيع المشاركة في تحمّل الأعباء لتعزيز استقلالية العمل نفسه، ثم الشفافية المطلقة في الموارد والنفقات عبر اطلاع كل المشاركين في التحضير.
إن هذين المبدأين هما اللذان، مع أسباب أخرى يفسّران هذا الإقبال الواسع على هذه المنتديات، علماً أن جميع المشاركين، ما عدا بعض الشخصيات الدولية، يتحمل نفقات سفره وإقامته، وهو أمر نعّتز به ونراه حافزاً لنجاح العديد من المبادرات المستقلّة التي نقوم بها.
أما بعض القضايا التي أشار كاتب المقال إلى غيابها عن المنتدى، فيبدو أنه لم يتابع الكلمات في الجلسات العامة، ولا في ورش العمل التي انعقدت خلال المنتدى، لأن العديد من الكلمات قد أشارت إليها، وسيتضمنها البيان الختامي الذي سيصدر قريباً، سواء تلك المتعلّقة بنهج التسوية المسدود الآفاق، ونهج المقاومة الوحيد المتاح لتحقيق الأهداف، أو بمعبر رفح والحصار على غزّة، أو بالمصالحة الفلسطينية التي كان تشكيل اللجنة التحضيرية نفسها من ممثلين عن كل فصائل المقاومة الفلسطينية، ووجودهم جميعاً على منصة المنتدى، تعبيرين عن رغبة المنتدى في الدفع باتجاه قيامها على برنامج المقاومة...
أما الاهتمام بأوضاع الفلسطينيين في الشتات، لا سيّما في لبنان، فقد كان حاضراً في العديد من المداخلات، كما في البيان الختامي طبعاً، بل أنه رغم ضيق وقت المنتدى توجهت وفود من المشاركين إلى مخيم برج البراجنة ومخيم شاتيلا، للاطلاع على الأوضاع البائسة للشعب الفلسطيني، كما كان الحرص على استضافة المشاركين في سفارة فلسطين، بدعوة كريمة من السفير الأخ أشرف دبور، تعبيراً عن اهتمام المنتدى بالفلسطينيين المقيمين في لبنان.
أما عن مشاركة الشباب عموماً، والشباب الفلسطيني خصوصاً، فقد كان من ميزات هذا المنتدى أن نصف المشاركين فيه تقريباً كانوا من الشباب الذين عقدوا عشية المنتدى ندوتهم الشبابية الفكرية العربية الخامسة، وكان بينهم العشرات من شباب فلسطين القادم من القدس والضفة وغزّة والشتات، ولم يكن المشاركون «مخاتير»، رغم أن «المختار» شخص محترم وفاعل في مجتمعنا. ولا حاجة لتذكير كاتب المقال بأن تاريخ القيّمين على هذا المنتدى معروف لدى كل الشعب الفلسطيني سواء بدفاعهم عن مقاومته في كل الظروف الصعبة التي مرّت وتمر بها، أو في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين المدنية والإنسانية في لبنان وخارج لبنان.
كم كنا نتمنى لو أن كاتب المقال اتصل بإدارة المنتدى موجهاً ملاحظاته خصوصاً اذا كان مشاركاً، مستفسراً عن الثغرات التي أشار إليها.
في زمن يتم فيه التعتيم على كل ما يتصل بفلسطين ومعاناتها، ويجرى فيه تمزيق اوصال الأمة كنا نتمنى من كاتب المقال كلمة طيبّة في مبادرة لجمع الناس حول قضية عادلة، بدلاً من قسوة غير مبررة ما زلنا نبحث عن أسبابها.
في الختام نشكر لكاتب المقال اهتمامه، «ولعدالته» حين أشاد بمشاركة مميّزة للمرأة، رغم تجاهله للمشاركة الشبابية الكثيفة، كما نشكر لـ«الأخبار» إفساحها في المجال لتوضيحاتنا.
إدارة المركز العربي الدولي
للتواصل والتضامن