توفيق المصري

تمر ذكرى اغتيال الرفيق الدكتور حسين مروة، هذه السنة، وكأن شيئاً لم يكن. يحاول بعض الرفاق، على مواقع التواصل الإجتماعي، أن يملأ فراغ الحزب الشيوعي اللبناني وصمته وشرذمته وموته السريري. منهم من ينصف الشهيد، ومنهم من يصرخ مطالباً بالمحاسبة، ومنهم من يطرح أسئلة بديهية تكاد إجاباتها تكون «أشهر من نار على علم». حسين مروة، لمن لا يعرفه أو يتجاهله، هو عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اللبناني سابقاً.

قيادي شيوعي بارز في لبنان والعالم العربي، له العديد من المؤلفات، أبرزها وأكثرها شهرة «النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية»، الكتاب الذي أثار جدلاً كبيراً في حينه. وهو ترأس تحرير مجلّة «الطريق» الثقافيّة من العام 1966 حتى شباط 1987 (تاريخ استشهاده).
يتساءل البعض: «لماذا لم يحاسب قتلة حسين مروة ومهدي عامل وغيرهما ممن اغتيلوا من الداخل؟». فيجيب آخر: «لأن من قتلهم أراد كسر هيبة الشيوعي اللبناني ونال ما أراد»... ولكن السؤال: هل يكفي أن يحبّ الشيوعي جيفارا وماركس عن غير فهم او علم؟ وإذا كان الحزب قد شُلّ بسبب طمع البعض من الرفاق بالمناصب والمال، فهل نصبح «على دين آبائنا»؟ وهل علينا تصفية حساباتنا فايسبوكياً؟ ألم تعد تسعنا قاعات الحزب ومراكزه أو بيوت الرفاق؟
منذ مدة، غضب زياد الرحباني من حزب الله لأسباب لا يعرفها غير زياد نفسه والحزب. قال في مقابلة على تلفزيون «الجديد»، شغلت الرأي العام، «ما بدنا نرجع لهالأشيا. نحنا وقتا صرنا نقول قوى ظلامية، مين قتّل الشيوعية بالـ ٨٥». في اليوم التالي، زار الرحباني مسؤول العلاقات الاعلامية في الحزب. وهناك انتهت الصرخة التي اطلقها الرحباني، لأنه ــــ وغيره من الشيوعيين ــــ يعي أهمية وجود حزب الله في المنطقة، وهنا نتحدث عن المؤمنين بالتحرير والقضية الفلسطينية. نحن، كشيوعيين من عامة الناس، كنا قبل حزب الله والكثير من الأحزاب في الجنوب، وقاتلنا واستشهدنا دفاعاً عن فكرة آمنا بها. أما اليوم، وبسبب التفكك الذي أصاب الحزب الشيوعي، علينا أن نقرّ بأن حزب الله لم يقل يوماً: لا تقاتلوا معنا جنباً الى جنب، لا بل إنه لا يملك حق أن يقول لا تقاتلوا. إذا أردتم القتال فها هي فلسطين، وها هي شبعا، من دون حاجة الى نبش أوجاع الماضي بطريقة غوغائية. أنتم وحزب الله في خندق واحد تحاربون عدواً واحداً. هل نترك مشاكل حزبنا الداخلية ونتطلع لمن استشهد وترك لنا إرثاً فكرياً لا نذكره إلا في ذكرى استشهاده؟ ماذا تعلمتم من مروة وغيره من الشهداء؟ هل وصل بنا الإفلاس أن نحاسب من هو اليوم الحزب الوحيد الذي يقاتل الكيان الصهيوني، وأرض شبعا لم تجف من دماء العدو بعد، ونحاسبه على تاريخ كنا شركاء في بشاعته رغم كل انتصاراتنا؟ نعم خسرنا رفاقاً ومدارس في الحزب الشيوعي. ونحن اليوم في أمسّ الحاجة لهذه الهامات. ولكن كل الأحزاب خسرت ومنها حزب الله. تعالوا نقاتل سوياً. تعالوا نعيد أمجاد الماضي ويكون همّنا، كما كنا دوماً، القضية وليس الثأر. تعالوا واتركوا إدارة حزبكم اليائسة خلفكم، واتركوا ما خلفت الحروب من رواسب لأن الحرب التي نواجهها اليوم اكبر واخطر من اي حرب مرت على بلادنا.