لهذا بقي جورج عبدالله سجيناً


ريمون ميشال هنود
لم يعد يخفى على أحد، متنوراً كان أم لامبالياً، أنّ استمرار سجن القائد المناضل جورج إبراهيم عبدالله في فرنسا يعود إلى تحكم اللوبي الصهيوني الجاثم في فرنسا بمفاصل ومداميك السياسة الفرنسية الداخلية والخارجية.
إن للمنظمات الصهيونية في فرنسا، انشطتها السياسية الواسعة. وقد عرفت منظمة الفرع الفرنسي للكونغرس اليهودي العالمي في فرنسا نجاحاً باهراً في الستينيات والسبعينيات.

أما منظمة "انبعاث اليهود" فهي من أنشط وأوسع المنظمات الصهيونية الفرنسية، وقد تأسست عام 1979، وخلقت مجموعة يهودية تشبه اللوبي الصهيوني في أميركا وأسّست راديو "ج"، وهي تمتلك المال الهائل، لذا نجح مرشدوها في اقناع قسم هام من الشباب الفرنسي بصوابية أفكارها، موقعين إيّاهم في أفخاخها، فبات هؤلاء يعتبرون كل ما هو عربي إرهاباً. ومنذ العام 1980، بات للحركة الصهيونية في فرنسا سحرها الذي أبدع في إيهام نسبة هامة من الفرنسيين بأنّ كل أعمال العنف التي تستهدف فرنسا هي من صنيعة منظمة التحرير الفلسطينية. وقد فاخر بعدها قسم من إعلاميين ومثقفين وباحثين فرنسيين غير يهود بدفاعهم المتطرف عن جيش الاحتلال الصهيوني، واصفين إياه بالجيش الأكثر أخلاقية وديمقراطية في العالم. أما الذين دعوا إلى مقاطعة مصالح الكيان الصهيوني في فرنسا، رداً على محاكمة من انتقد الكيان الإرهابي، فقد فوجئوا بافتتاحية جديدة لوموند التي استنكر مانشيتها نداءات المقاطعة. وكيف لا يكون ذلك اللوبي قوياً في فرنسا، وقد لعبت الحكومة الفرنسية دوراً كبيراً في إنشاء القاعدة التكنولوجية للكيان الصهيوني رغماً عن أنف الرئيس شارل ديغول في فترة العدوان الثلاثي عام 1956 وتفاقم عام 1967، وذلك التعاون العسكري الفرنسي الصهيوني كما يقول الأستاذ شاكر نوري في كتابه "اللوبي الصهيوني في فرنسا"، تمخض عنه بناء المفاعل النووي في ديمونا. ويقر الكيان الصهيوني بأنه لولا مساعدة فرنسا له في المجال العسكري والنووي، لما استطاع الصمود في حربي 1956 و1967. إنّ نسبة 51 بالمئة من الفرنسيين وتحت تأثير اللوبي الصهيوني في فرنسا حمّلت العرب مسؤولية وقوع حرب حزيران سنة 1967. أما الرئيس فرانسوا ميتران اليساري، وما ان أمسى رئيساً للجمهورية عام 1981، حتى بدأ يتكلم باسم يهود فرنسا، مما حدا برئيس تحرير صحيفة "ليبراسيون" الشهيرة سيرج جولي إلى القول: "لو كان ميتران شريفاً، لقال: أنا من أصل يهودي". وفي حقبة حكم ميتران هذا سجن جورج إبراهيم عبدالله وما زال مسجوناً حتى يومنا هذا.