بينما تستمرّ المعارك في «مرجل ديبالتسيفي»، وتفيد التقارير بأنّ قوات الانفصاليين تهمّ بإطباق طوقٍ ثانٍ حول الوحدات الأوكرانية المحاصرة في الجيب، يلتقي زعماء روسيا واوكرانيا والمانيا وفرنسا في مينسك للتفاوض على خطة سلام في البلد.

أكد نائب قائد «كتيبة الدونباس»، التابعة لحكومة كييف، أنّ قواته صارت محاصرة في منطقة ديبالتسيفي، وأنّ لا عربة تستطيع الخروج من المنطقة من دون أن تدمّرها دبابات العدو ومدفعيته؛ وقد حاولت قوة من الشرطة الأوكرانية الهروب من الطوق يوم الثلاثاء، فحوصرت وقُتل قائدها، واضطر الجيش الى خوض ثلاث هجماتٍ لانقاذ ما تبقى منها.

ضمن منطق نظرية «الخيار العقلاني»، لا يجب أن نتوقّع نجاحاً في مينسك، فالأطراف كلها لا حافز لديها لوقف القتال: المتمردون يحققون نجاحات عسكرية ويخلقون وقائع على الأرض، والحكومة الأوكرانية لن تقبل باتفاق\هزيمة مع المتمردين يكلّفها وحدتها الترابية، فيما العواصم الغربية تقدّم لها الدّعم والتشجيع.
في كلّ الأحوال، جاء ردّ الولايات المتحدة على مؤتمر مينسك (الذي عُقد «التفافاً» عليها ومن دون مشاركتها) بالاعلان عن وصول عسكريين اميركيين الى اوكرانيا للمساعدة على تدريب جيشها، ما اعتبره بعض المراقبين اشعاراً بدفن المفاوضات قبل أن تبدأ. كما أنّ تصريحات المسؤولين الأميركيين الداعمة لإرسال مساعدات عسكرية الى كييف قابلها، فوراً، ظهور معدّات عسكرية روسية – مدفعية ودبابات، بعضها تكسوه شعارات تعريفية للجيش الروسي – علناً في الدونباس.
هكذا، يغري الدعم الغربي متلقّيه في أرجاء العالم بالدخول في رهانات غير معقولة. الاقتصاد الأوكراني ينهار، والعملة خسرت أكثر من نصف قيمتها خلال 48 ساعة، بينما تقول السلطات إنها سترفع دعاوى قضائية على أكثر من 16,000 عسكري اوكراني فرّوا من الخدمة في الشرق أو تخلّفوا عنها. غير أنّ الرئيس في كييف، وحلفاءه من اوليغارشيين وقوميين، يمنّون النفس بأن الغرب ــــ الذي ورّطهم في حرب مع شعبهم وجيرانهم ــــ سينقذهم في نهاية المطاف.
من هنا نفهم الزيارة التليفزيونية التي قام بها الرئيس بوروشينكو الى احدى مدن الجبهة، والى جانبه (بالطبع) برنار هنري ليفي. حلفاؤهم ورفاق سلاحهم هم من طراز «لواء آزوف» للمتطوعين، الذي يضع شعاراً نازياً على علمه ويموّله الملياردير الاوكراني ــــ الاسرائيلي ايغور كولومويسكي.
كنّا سنقول إنّ من مصلحة السلطات الأوكرانية أن تتعلّم من مثال جورجيا، وغيرها، أنّ دور وكيل الغرب لم يعد ــــ وحده ــــ ضمانة للنجاح. ولكن اعلان الرئيس الأوكراني هذا الأسبوع بأنّه وظّف ميخائيل ساكاشفيلي (الرئيس الجورجي الأسبق) «مستشاراً» له للشؤون الخارجية هو نذيرٌ واضح بأنّ حكّام كييف واشباههم يرفضون أخذ العبر من التاريخ القريب.