من أجل أيّ لبنان استشهدوا!


كلنا للوطن وكلنا يعشق لبنان! لبنان، هذا الوطن الذي أصبح بمثابة «لغز» لا يستطيع المرء فكّ رموزه أو فهم أسراره الخفية الغامضة والمعقدة في أحيانٍ كثيرة!
لبنان، هذا البلد الذي يحتضن بين ضلوعه أبناءً من كل لونٍ وفئة وميولاً متعددة... ومتناقضة. ولكن، رغم كل هذا التعارض والاختلاف الذي وصل إلى حدّ الخلاف الدامي، هناك من آمن بأن لبنان يستحق الكثير من التضحيات، فأعطى روحه ثمناً لتراب أرضه!
رغم كل التناقض، ما زال لبنان هو الوطن الذي يحلم به الجميع، كأنه الأسطورة التي لا يستطيع الإنسان إلا أن يؤمن بأنها تعنيه وبأنه الوحيد من يستحق التمتّع بها! لبنان، هذا الوطن الذي تحوّل إلى جبهات متناحرة، جميعها قدمت القرابين من أجل أحلام الشباب!
ولأنّ الشباب هم ثروة الشعوب ومنارة الأوطان، لا يسعنا وسط هذا الضباب الكثيف إلا أن نتذكّر الشهداء التابعين لكل الأطراف في لبنان ونسأل: هل تحققت أحلامهم التي استشهدوا من أجلها؟ هل عرفوا أن لبنان جنة الله على الأرض سيصل فيه الدين إلى حدٍ يغرق فيه الأبناء ويتعبون ويشقون، يلاحقون لقمة العيش وهي تسابق الرياح؟ هل توقعوا أن يصل الفساد في شتى القطاعات إلى درجة تخنق الأنفاس وتتعب القلب وتُدمي الوجدان؟ هل عرفوا أن لبنان الذي قدموا من أجله الروح والحياة أصبحت الحياة فيه لعبة حظ وصالات عرض ورقص حتى الصباح؟ وهل توقّع هذا الشاب الذي وقف يوماً على الجبهة يدافع عن لبنان حتى الموت أن لبنان الجميل سيعيش القلق والخوف من الآخر وتبادل الاتهامات وانعدام الثقة؟
بماذا كان يحلم الشباب الذين استشهدوا؟ حلموا بوطنٍ لا أكثر ولا أقل! فهل كان لنا نحن الأحياء هذا الوطن كي يرقد الشهداء بسلام؟ وطني لبنان، المتعدّد، المتجدّد، الجميل، كلنا نحلم بك مارداً سيداً للأوطان. فلترتفع الصلوات كي يتحقق الحلم ونتذكر الشهداء ولا ننسى تضحياتهم، لأن كل واحد منهم اعتقد وآمن بأنه يعطي الأغلى لوطنه! لنا! لهم! لكل اللبنانيين من كل الفئات والأهواء والألوان والاتجاهات!
الدكتور الياس
ميشال الشويري
(رئيس الجمعية اللبنانية للسلامة العامة)