قتل السريان


حصلت مجزرة قتل المسيحيين السريان في العراق. قُتل أكثر من خمسين شخصاً وجرح أكثر من ستّين وهم يصلّون في كنيسة سيدة النجاة، بعد احتجازهم رهائن من قبل تسعة مسلّحين، بينهم انتحاريٌّ فجّر نفسه وقتل الثمانية الآخرين، وبعد هجوم من قوات الأمن العراقية في محاولة لتحرير الرهائن، وقتل البعض منهم، بسبب حجز امرأتين أَسلمتا أخيراً، لدى الكنيسة القبطية في مصر، كما ذكرت وسائل الإعلام عن ناطق باسم «دولة العراق الإسلامية».
إن المخيف في هذه المجزرة أنه قد يكون لها هدف أكبر ممّا أُعلن، ولا تعرَف أبعاده «الاستراتيجية»، حتى للّذين نفّذوها وتبنّوها، إذ هم لا يعرفون تماماً الأذى الذي سبّبوه للمسلمين كأناس وللإسلام كدين، بقتلهم مصلّين في كنيسة! وهم إن كانوا يعرفون تكون المصيبة أكبر! ولكن على الأرجح، وكما هو معروف أن منفذي أي مجزرة أو عملية قتل لا بد أن يكونوا مقتنعين بأفكار ومفاهيم معيّنة تدفعهم إلى القتل، كأنهم يأخذون حقّهم بيدهم أو يدافعون عن هذا الحق! أما «المخطّطون»، فهم في العادة يبتسمون وهم يشربون نخب «المجزرة»!
وهنا، إذا نظرنا إلى هذه المجرزة التي حصلت في العراق من منظار استراتيجي، وعن بُعد، ثم حاولنا وضعها في الصراع الدولي الخفي منه والمعلن، وهو محاربة الإرهاب، حينئذٍ تصبح هذه المجزرة وغيرها «حجّة» مقنعة للرأي العام العالمي لخوض حرب لها أول وليس لها آخر تختبر فيها أحدث الأسلحة المتطورة، وخاصة الطائرات والصواريخ ضد الإرهاب والإرهابيين في عدة مناطق وبلدان. وبالطبع، سيكون مسيحيّو العراق، وخاصة السريان، «حجّة» مقنعة أيضاً لكل من أميركا وإسرائيل كمدافعين عن الديموقراطية والحرية والسريان (المسيحيين الأوائل) الذين تكلم السيد المسيح بلغتهم السريانية!
أما لبنان، فقد يمثّل ملجأً للسريان إلى حين العودة! ويوفّر المسكن والرعاية الاجتماعية، ولربما «التوطين»!
فيصل فرحات