تترقّب الأوساط السياسية في ليبيا قرارات المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي، وسط ترويج لها يوحي بأنّها «استثنائية»، ومن شأنها أن تُنهي الفوضى التي تغرق فيها البلاد بوجود حكومتَين، الأولى في طرابلس بقيادة عبد الحميد الدبيبة، والثانية في سرت بقيادة فتحي باشاغا. ويخطّط المنفي لإصدار مراسيم استثنائية من المجلس في الأيام المقبلة، تنظّم العملية الانتخابية، وتحلّ مجلسَي النواب و»المجلس الأعلى للدولة»، بشكل متزامن، بما من شأنه التمهيد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل نهاية العام الحالي. ويسعى المنفي إلى إضفاء الطابع الشعبي على خططه، عبر حشد بيانات مؤيّدة من كتل سياسية، واستثمار دعم فتحي باشاغا الذي لا يخطّط للترشّح للرئاسة، له، فيما لم يبدِ رئيس البرلمان، عقيلة صالح، ترحيباً بتلك الخطط، في انتظار اللقاء الذي سيجمعه قريباً في جنيف برئيس «الأعلى للدولة»، خالد المشري. ويبدو أن مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الليبية، ستيفاني وليامز، لا تعارض هي الأخرى طموح المنفي إلى الانفراد بالسلطة لأسابيع تسبق الانتخابات التي ترى فيها وليامز المخرج الأخير من الأزمة السياسية في البلاد، وهي ترى أن إجراءات الرجل من شأنها - على رغم تصاعد ردود الفعل عليها - فتح كوّة في جدار التعقيدات والانقسامات. ويُجري عضو المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، لقاءات مع سياسيين في طرابلس ومدن أخرى لمناقشة ما يمكن القيام به من جانب المجلس، وخاصة في ظلّ الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت بداية الشهر الحالي للمطالبة بإسقاط الطبقة السياسية وبتوافق سياسي يدفع نحو الانتخابات. وبحسب مصادر «الأخبار»، فإن الأطراف العربية المعنيّة بالملف الليبي «تناقش مدى قدرة المنفي على قيادة ليبيا، منفرداً، في الأسابيع المقبلة، وإمكانية التوقّف عن دعم الدبيبة أو باشاغا بشكل مباشر»، ولكن، وفقاً للمعلومات، فإنه «يسود انقسام حول هذا التوجّه، ولا سيما في ظلّ معارضة الجزائر التعويل على المنفي بشكل منفرد».
تعارض الجزائر انفراد المنفي بالسلطة في ظلّ نقاش عربي حول المسألة الليبية


وتأتي هذه التحرّكات في وقت عاد فيه الانقسام حول «المؤسسة الوطنية للنفط» إلى الواجهة، مع قرار عبد الحميد الدبيبة، إقالة رئيسها، مصطفى صنع الله، بشكل مفاجئ، وتعيين المحافظ السابق للبنك المركزي، فرحات بن قدارة، بدلاً منه، بعد الاضطرابات الأخيرة التي عرقلت صادرات البلاد من النفط، وأغلقت الموانئ. وجاء قرار الدبيبة بالتزامن مع الأزمة التي تعيشها حكومته نتيجة عدم إحكام سيطرتها على الموارد المالية للدولة، إلى جانب دعم عدد من مسؤولي القطاعات فتحي باشاغا، الذي اتَّهم الدبيبة بالتحريض على اغتياله، عقب محاولته الدخول إلى طرابلس قبل أسابيع لممارسة عمله من مقرّ الحكومة. والظاهر أن كلا الرجلَين يسعيان إلى تدويل الأزمة في ظلّ تباين المواقف الدولية بشأن الحكومتَين، الأمر الذي يجعل الأنظار مركّزة على مدى تأثير قرار إقالة رئيس «المؤسسة الوطنية للنفط»، على عملية التصدير من الموانئ خلال الفترة المقبلة، علماً بأن البعثة الأممية إلى ليبيا التزمت الصمت تجاه القرار إلى الآن. ولطالما كانت عائدات النفط وعمليات التصدير، هي النقطة الأهم بالنسبة إلى الأطراف الدولية، وخاصة في ظلّ اضطراب الأسواق العالمية نتيجة الحرب الروسية - الأوكرانية، مع الأخذ في الاعتبار أن جزءاً من الأزمة الحالية مرتبط برغبة كلّ طرف في إحداث ضغوط دولية على الطرف الآخر للقبول بتقديم تنازلات.