استبق رئيس الوزراء الليبي الجديد، عبد الحميد دبيبة، أداءه ووزراءه اليمين الدستورية أمام مجلس النواب في بنغازي اليوم الإثنين، بسلسلة مناقشات تضمّنت مسألة إعادة الإعمار وفتح العمل أمام شركات لدول أقصتها حكومة «الوفاق الوطني»، وفي مقدمتها الحكومة المصرية، إذ تواصل دبيبة ورئيس «المجلس الرئاسي»، محمد المنفي، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية خاصة. أمّا أول قرار يوقّعه بصفته رئيساً للحكومة، فكان مالياً، وجرى فيه وقف التصرف في الصناديق الخاصة للجهات الحكومية، وسط توقّعات بمراجعة وتدقيق شامل مالياً بعدما تسلم ديوان رئاسة الحكومة، خلال الأيام الماضية، والتقى القائمين على مقر الديوان في العاصمة طرابلس على مدى يومين.

جاء قرار وقف التصرف في الأموال ضمن مجموعة قرارات اقتصادية يعتزم دبيبة تنفيذها فوراً من أجل ضبط الموازنة، فيما يسود الترقّب القرارات اللاحقة التي يعتزم اتّخاذها مع محاولته إرضاء جميع الأطراف، ضمن سعيه إلى تحقيق المواءمات السياسية بين ما يريد تنفيذه وما يمكنه تحقيقه على أرض الواقع. وبموجب المسار الأممي، ستُجرى عملية التسليم والتسلُّم مع «الوفاق» بمتابعة من البعثة الأممية التي جال مندوبها في دول عديدة لمناقشة سُبل دعم الحكومة الجديدة وإكمال مسار الحلّ الذي ينتهي بانتخابات في نهاية العام توصل سلطة جديدة منتخَبة إلى الحكم مع برلمان يجمع الليبيين.

نفذت قوات حفتر عملية استهدفت فيها قيادياً كبيراً في «داعش»


وبينما لم ينجح دبيبة في حسم ملف الجيش ووضع قوّات خليفة حفتر، تحدّث المنفي عن سعيه إلى توحيد المؤسسة العسكرية، قائلاً إن الأسس التي سيعمل عليها ستكون مهنية ومتوافقة مع جهود اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» التي عاودت اجتماعاتها في سرت مع البعثة الأممية والمراقبين الدوليين الذين وصلوا قبل مدة قصيرة. وتواجه «5+5» إشكالية في تأخُّر التوافق، حتى الآن، على آلية لإخراج المرتزقة والجدول الزمني لإبعادهم. وقد وصل عددهم إلى أكثر من عشرين ألفاً، وفق الإعلان الأممي الرسمي نهاية العام الماضي، خاصة أن قوّات حفتر أعلنت أنها لن تسلِّم السلاح للسلطة الانتقالية ما لم تنجح في إبعاد المرتزقة.
وبخلاف مسألة المرتزقة التي لا يُتوقَّع التوصّل فيها إلى حلّ جذري، رغم مناشدة مجلس الأمن، فإن على أجندة اللجنة ملفّين هما فتح الطرق وإزالة الألغام لإتاحة حرية التنقّل للمواطنين والمقيمين من دون إشكالات. وفي رسالة إلى رئيسَي «الرئاسي» والحكومة، نفّذت قوّات حفتر أمس ضربة جوية استهدفت ما وصفته بـ«أوكار لتنظيم داعش الإرهابي» في مدينة أوباري جنوب البلاد، فيما تحرّكت جواً وبراً لاستهداف القيادي الداعشي المسمى «أبو عمر» الذي يوصف بأنه أحد أخطر العناصر الإرهابيين ممَّن سيطروا على سرت عام 2015، وتمتد علاقته داخل ليبيا وخارجها مع قيادات «داعش» شمال أفريقيا. ومع أنها ليست المرّة الأولى التي تستهدف فيها قوّات حفتر، بمساعدة الأهالي، أعضاء في التنظيم، فإن توقيت العملية، على رغم المعرفة بمقرّ إقامة «أبو عمر» ورفاقه، يحمل رسالة سياسية إلى دبيبة بتأكيدها قوّتها ونفوذها في مختلف المناطق.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا