بالتزامن مع تسجيل نجاحات في المسارات السياسية والدستورية والعسكرية المتوازية بين الفرقاء الليبيين، تراجعت الأمم المتحدة عن تعهدها بدعم خطوات سحب المرتزقة الذين تقف غالبيتهم إلى جانب حكومة «الوفاق الوطني» في طرابلس، وذلك مع انتهاء مهلة خروجهم أمس (بموجب الاتفاق العسكري الموقّع في جنيف نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي) من دون أي تقدم. وبينما تواصل قوات خليفة حفتر تحميل تركيا المسؤولية خاصة مع توافد مرتزقة وقوات أجنبية جديدة، تعهدت «اللجنة العسكرية» المسماة «5+5» بحلحلة مشكلات أخرى تبدو أكثر أهمية، بينها فتح الطرق وتأمين سيادة القانون في بعض المناطق، وهكذا يتم تطبيق ما ورد في اتفاق وقف النار باستثناء بند سحب المرتزقة خلال 90 يوماً، وقد جرى تمديد المهلة لمدة مماثلة بتوافق بين القادة العسكريين الذين أبدوا مرونة لتجنّب أي صدام.

على الصعيد السياسي، تسابق البعثة الأممية الزمن من أجل اختيار السلطة الجديدة وفق مخرجات «ملتقى الحوار» في تونس، إلى جانب المناقشات المستفيضة على مستويات عدة في دول بينها مصر وتونس والمغرب وسويسرا حيث ستستضيف جنيف مطلع الشهر المقبل وعلى مدار خمسة أيام التصويت لاختيار المرشحين لتشكيل الحكومة و«المجلس الرئاسي»، مع السعي لحصول الحكومة والمجلس على الثقة من البرلمان بدون اللجوء إلى الحل البديل وهو نيل ثقة أعضاء الملتقى في حال تعذّر انعقاد البرلمان الذي لم ينجح أعضاؤه في التوافق حتى الآن حول موعد ومكان لجلسة تشهد حضور الجميع.

جرى تمديد المهلة لإخراج المرتزقة 90 يوماً إضافياً


التطور الأهم كان في بوزنيقة المغربية حيث تم التوافق حول شغل المناصب السيادية بتحديد نصيب الأقاليم الثلاثة ليكون منصبا النائب العام ورئيس ديوان المحاسبة لإقليم طرابلس، وحاكم المصرف ورئيس الرقابة الإدارية لإقليم برقة، على أن يكون رئيس جهاز مكافحة الفساد ورئيس المحكمة العليا من فزان. مع ذلك، تعثّر التفاوض حول رئيس وأعضاء «مفوضية الانتخابات» وسط محاولات للإبقاء على التشكيل الحالي للمفوضية من دون تعديل. وسيبدأ استقبال طلبات الترشح لهذه المناصب السبع من الغد حتى الثاني من الشهر المقبل، وفق الانتماءات الجغرافية التي جرى التوافق عليها، وسط تفاؤل أممي بحسم الأسماء بالتزامن مع اختيار السلطة التنفيذية الجديدة في جنيف قبل الخامس من شباط/ فبراير.
بناء على ما اتُّفق عليه مبدئياً، ستكُونُ لجنةٌ مصغرة تضم ستة أعضاء بواقع اثنين عن كل إقليم مسؤولة عن تلقي طلبات الترشيح، وستحدّد ضوابط تقديم الملفات، على أن للبعثة الأممية دوراً في المتابعة من دون التدخل إلا بطلب المشاركين لحسم النقاط الخلافية. لكن البعثة تسعى لبقاء المسار الدستوري جامداً حتى استكمال اجتماعات الغردقة في الحادي عشر من الشهر المقبل، وذلك على أن تُستقبل طلبات الترشح لشغل عضوية السلطة التنفيذية الجديدة حتى الخميس المقبل. ويُشترط في الراغبين في الترشح لعضوية «الرئاسي» الحصول على تأييد اثنين من أعضاء المجتمع الانتخابي الذي ينتمي إليه، فيما يُشترط للترشح لرئاسة الحكومة موافقة اثنين على الأقل من أعضاء «ملتقى الحوار» من دون شرط موافقة اثنين من أعضاء المجمع.
في المقابل، يشكل «ملتقى الحوار» لجنة مصغرة من ثلاثة أعضاء مهمتها اعتماد الترشيحات وعرضها للتصويت عليها مطلع الشهر قبيل تسلم الحكومة الجديدة مهمات عملها نهاية الشهر نفسه، لتبدأ عملية الإعداد للانتخابات المقررة في 24 كانون الأول/ديسمبر ويفترض أن يسبقها استفتاء على الدستور سيحدد هوية الدولة. وحتى الآن تُجري المبعوثة بالإنابة ستيفاني ويليامز اتصالات مكثفة مع أطراف عدة خاصة في البرلمان لضمان الموافقة على الأعضاء الذين سيُنتخبون لتضمن البعثة الأممية نتائج التصويتات الداخلية، فيما ستكرر ويليامز لقاءاتها مع ممثلين آخرين عبر «الفيديوكونفراس» لتستمع فيها لأصوات مختلف من يجري ترشيحهم من مختلف التيارات السياسية.